لدخول الشات اضغط هنا

للاستماع راديو الختايرة


العودة   منتديات دردشة و شات الختايرة (الاعصار العربي) > المنتديـــ الـعـامـــة ــــــات > المنــــ السياسي ــــتدى > المنتدى السياسي العام

المنتدى السياسي العام


إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-14-2008, 12:57 PM   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
LZ9.COM
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jul 2004
العضوية: 23
المشاركات: 7,306 [+]
بمعدل : 2.06 يوميا
اخر زياره : 10-10-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 173922


التوقيت


معلومات إضافية
الدولة
الجنس
My MMS المزيد ....  
My SMS

الإتصالات
الحالة:
LZ9.COM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى السياسي العام
افتراضي ملف سري للغاية !



"اموات" اكتشف بعد عشرات السنين بانهم قابعين في السجون السورية


نشرت صحيفة الغد الأردنية الصادرة بتاريخ 9/12/2006
قصة الفلسطيني أحمد محمود الشايب.. المعروف أنه متوفى منذ أكثر من 37 عاماً.. وعُرف قبل أيام قليلة أنه نزيل أحد السجون السورية في مدينة اللاذقية.. وقد تجاوز عمره الثالثة والسبعين.

نحن السوريون اعتدنا على مثل هذه الأخبار.. فصفحة النظام السوري الذي أتى به حفنة من الضباط المغامرين فجر يوم الثامن من آذار 1963 مليئة بآلاف الحوادث المشابهة.. سواء كانت مع السوريين أو العرب.

وأنا شخصياً سمعت من رفيق سفر قصة شبيهة بمثل قصة الشايب.. وقد حدثت تلك القصة مع والده قبل عشر سنوات تقريباً.. ورفيق سفري كان أردنياً وروى لي ما حدث مع أبيه قائلاً:

درست في بغداد، وتخرجت من جامعتها حاملاً البكالوريوس.. وعدت إلى أهلي الذين فرحوا بعودتي فائزاً بالشهادة الجامعية.. وفي غمرة فرح الأهل بي.. أصرت أمي على زواجي لتكتمل الفرحة.. ولم أخيب رجاء أمي فقبلت حتى بمن اختارتها لي.

بعد فترة قليلة من زواجي أخبرنا والدي أنه ينوي السفر إلى دمشق.. لقضاء بعض الوقت للاستجمام كعادته في كل عام.. وكان في حينها قد تجاوز الستين من عمره.. ودّعنا الوالد الذي استقل سيارة أجرة ميمماً وجهه نحو دمشق.

مضى على غياب الوالد نحو أسبوعين دون أن يتصل بنا على غير عادته.. فقررنا الاتصال بكل أرقام الهواتف التي نعرفها.. والتي من الممكن أن يكون قد زار بعض أصحابها للعلاقة الحميمية التي تربطه بهم.. ولكننا كنا نفاجأ في كل اتصال بجواب واحد: لم نلتقي معه أبداً ولم نره.

في اليوم التالي حزمت أمري وتوجهت إلى دمشق.. ورحت من ساعة وطئت قدماي المدينة أبحث عنه في الفنادق والمستشفيات ومراكز الأمن دون أن أجد له أي أثر، أو تَعرّفَ عليه أحد.

عدت إلى عمان حاملاً الخيبة والحزن والألم.. والتقيت مع الأهل وقصصت عليهم كل ما جرى معي.. فكان يوم حزن لف الأسرة والأقرباء والأصدقاء.

ومضت الأيام والشهور.. ونحن نرجو أن يطل علينا الوالد فجأة.. ولكن دون جدوى.. فقد فقدنا عميد أسرتنا والخيمة التي كنا نستظل بها.

وقررت العائلة احتساب أمره إلى الله وإعلان وفاته.. وأقمنا يوم عزاء.. وأجرينا عملية الوفاة رسمياً.. وتوزعنا ميراث الأب المفقود.

ومضى على هذا الحال نحو اثني عشر سنة لأفاجأ في ساعة متأخرة من ليل أحد الأيام بالهاتف يرن.. أخذت السماعة.. وإذ بصوت من بعيد يسأل: هل هذا بيت فلان؟ - أي والدي - قلت: نعم أنا ابنه فلان.. من المتكلم؟ قال: أنا فلان أحدثك من مدينة أربد.. والدك بخير وهو يسلم عليكم. لم أستوعب ما قاله للوهلة الأولى.. استويت في جلستي وقلت: والدي متوفى منذ زمن بعيد.. رد علي قائلاً: والدك بخير وحي يرزق وقد تركته يوم أمس.. هو موجود في سجن صيدنايا في دمشق.

تمالكت نفسي من أثر الصدمة.. وصحت فرحاً.. والدموع تنهمر من عيني.. وضحكة هستيرية تصاعدت من فمي.. لم أستطع حبسها: والدي حي.. والدي حي.

هدأت قليلاً وقلت للمتصل معي: هل بإمكاني أن آتي إليك الآن؟ قال: أهلاً وسهلاً.. وأعطاني عنوانه بالتفصيل.

أيقظت أمي وزففت لها الخبر.. فلم تتمالك نفسها فقد كانت الصدمة أقوى من أن يحتملها جسدها الذي هده الحزن. وأضناه فرقة رفيق العمر.. واتصلت بأخوتي وأخواتي وأخبرتهم بأن والدي لا يزال حياً.

انطلقت بسيارتي إلى أربد حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل.. ولم أجد نفسي إلا وأنا أمام بيت صاحبي.. فقد طويت المسافة بسرعة.. استقبلني صاحبي معانقاً.. ورحب بي أيما ترحيب.. وراح يصف لي هيئة والدي.. طوله.. حركاته تقاسيم وجهه.. حديثه.. واطمأننت لكل ما قاله لي.. وتأكد لي أن والدي هو حقيقة حي يرزق.

بعد الضيافة السريعة.. أعطاني عنوان سجن صيدنايا.. ودلني على طريقة الوصول إليه.. وأوصاني بأن أحمل كمية من النقود السورية لأنني سأحتاجها هناك.

في اليوم التالي توجهت إلى دمشق.. حاملاً معي نحو عشرين ألف ليرة سورية.. وتخطيت الحدود الأردنية - السورية.. وتوجهت فور وصولي إلى دمشق إلى إدارة السجون.. حيث حصلت على بطاقة زيارة لأتمكن من مشاهدة والدي.. ويممت وجهي نحو سجن صيدنايا.

وصلت السجن.. ودخلت من فوري إلى غرفة الإدارة.. حيث كان يجلس خلف المكتب ضابط برتبة عالية.. ممتلئ الجسم.. كث الشارب.. متجهم الوجه.. ومن حوله عدد من الضباط.. تقدمت إليه وأبرزت له بطاقة الزيارة.. فأخذ سجلاً كبيراً وراح يقلب صفحاته.. ثم التفت إلي قائلاً وقد رمى لي البطاقة بقرف: ليس لدينا سجين بهذا الاسم.

وجمت للحظات وقلت: هذه البطاقة تثبت وجوده عندكم.. فنهرني وصاح في وجهي: أخرج بره.

خرجت من الغرفة وأنا عاقداً العزم على رؤية والدي مهما كلف الثمن.. فوقفت غير بعيد من غرفة الإدارة.. وإذ بنائب ضابط يربت على كتفي قائلاً، وكان مترهل الجسم ومنتفخ البطن: أتريد أن ترى والدك؟ قلت: نعم. قال: لازم تدفع. قلت له: ولمن أدفع؟ قال: لمدير السجن. قلت: وكيف؟ قال: ضع ألف ليرة داخل بطاقة الزيارة وقدمها له.. وانسى أنه طردك من الغرفة قبل قليل، ولا تنساني من الحلوان.

فعلت كما أمرني نائب الضابط.. ودخلت غرفة الإدارة.. وبيدي البطاقة وقد حشوتها بألف ليرة.. وقدمتها لمدير السجن.. الذي أخذ البطاقة مني وفضها وأخرج ما فيها من نقود ودسهم في جيبه.. ثم نادى الحاجب وقال له: خذه إلى أبيه.. وخارج الغرفة كان ينتظرني نائب الضابط ماداً يده وهو يقول: البخشيش.. فأعطيته مئة ليرة فرفض فأعطيته مئتين فسكت.

وبالفعل تم اللقاء من وراء شبك حديدي.. فشاهدت أبي وقد هدّته سنون الاعتقال.. فقد ترهل جسمه.. وشحب وجهه.. وكانت خطواته بطيئة.. متقوس الظهر.

بعد اللقاء القصير مع والدي.. وقد تأكدت بأن والدي حياً.. عدت إلى مدير السجن ودموع متحجرة في مآقي قائلاً له: أما من طريقة للإفراج عن أبي؟ أجابني: طبعاً ولكن هذا يكلفك.. قلت: وماذا يكلفني؟ قال: (80) ألف ليرة.. فإذا كنت مستعد لدفعها فستأخذ أبيك معك الآن.. وكان يقول ما يقوله على مرأى ومسمع من الضباط الحضور.. قلت له: ليس معي الآن سوى (15) ألف ليرة.. قال: هاتها واجلب الباقي.

قدمت له الخمسة عشر ألف ليرة.. فعدها ثم دسها في جيبه.

عدت إلى عمان وجهزت باقي المبلغ بعد أن أكدت لأمي وأخوتي وأخواتي أن والدي حي يرزق.. وقد شاهدته بأم عيني.

في اليوم التالي كنت في غرفة مدير السجن.. فتعجب للسرعة التي عدت فيها، وقال: أحضرت الباقي؟ قلت: نعم، وناولته المبلغ فعده وتأكد منه ثم فتح درج المكتب وألقاه فيه.. ونادى الحاجب وأمره بأن يَفرج عن والدي.. فقد صدر عنه عفو خاص.

اصطحبني الحاجب إلى خارج الغرفة.. وقبل أن يدخل إلى مكان وجود والدي التفت إلي قائلاً: هات خمسمائة ليرة.. قلت له: لماذا: قال: حلوان خروج أبوك، فأعطيته المبلغ دون نقاش.. فدخل وبعد دقائق خرج ومعه والدي.. فاندفعت إليه بعفوية.. وضممته إلى صدري أقبله ويقبلني.

اصطحبت والدي الميت الحي وعدت به إلى عمان.. واستقبلنا الأهل والأقرباء والأصحاب والجيران بعراضة كبيرة.. بين زغاريد النساء وترحيب الرجال.. فقد أحيا الله الميت بعد اثني عشر سنة.. وعرفت من والدي بعد ذلك أنه صدر عفو عنه.. ولكن مدير السجن أبقاه ولا يعرف سبباً لذلك.. أما أنا فقد عرفت السبب.. إنه الجشع والابتزاز.

صاحب هذه القصة لا يزال حي يرزق.. وهو من عائلة معروفة في عمان.

هذه القصة هي حلقة من مسلسل الأحزان.. الذي يعيش أبطاله في سجون النظام السوري ومعتقلاته.. وزنازين أجهزة أمنه السبعة عشر.. المنتشرة في أماكن متفرقة من عاصمة الأمويين دمشق.. التي جعل منها حافظ الأسد ووريثه من بعده.. كهفاً مظلماً يضم بين أكفانه عشرين مليون سوري وآلاف العرب.. ممن جرّهم سوء حَظِهم إلى سورية.. وقد توهموا أنهم يزورون دمشق الفيحاء التي عرفوها في خمسينيات القرن الماضي.. عندما كانت موئلاً للأحرار والمضطهدين في كل العالم العربي.


كلمات البحث

الاعصار، برامج ، الاعصار العربي ، منتديات الاعصار العربي ,شات,دردشة,دردشة و شات الختايرة,شات و دردشة الختايرة,ختايرة,ختياره,ختيارة,ختيار,ختياريه,ختيارية,شات الختياره,شات الختيارة,شات الختيار,شات الختياريه,عرب شات,شات العرب





lgt svd ggyhdm !












عرض البوم صور LZ9.COM  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-14-2008, 12:58 PM   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
LZ9.COM
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jul 2004
العضوية: 23
المشاركات: 7,306 [+]
بمعدل : 2.06 يوميا
اخر زياره : 10-10-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 173922


التوقيت


معلومات إضافية
الدولة
الجنس
My MMS المزيد ....  
My SMS

الإتصالات
الحالة:
LZ9.COM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : LZ9.COM المنتدى : المنتدى السياسي العام
افتراضي زنزانات معتقل فرع فلسطين الرهيب والتعذيب داخله





زنزانات معتقل فرع فلسطين الرهيب والتعذيب داخله

التعـذيب في فـرع فلسـطين

إعـداد الدكتور خالد الأحمـد*

جاء في الملحق رقم (1) من تقرير منظمة رقيب الشرق الأوسط لعام (1990) تحت عنوان أنواع التعذيب في سوريا: قائمة منظمة العفو الدولية

يقول التقرير: فيما يأتي تفاصيل التعذيب والمعاملة السيئة التي تجمعت لدى منظمة العفو الدولية خلال سنوات عديدة من السجناء والمحتجزين السابقين.. مع ملاحظة أن هذه الأنواع لم تستعمل كلها مرة واحدة، ومع سجين واحد.

1 - الضرب على جميع أقسام الجسم باللكم والصفع والركل والرفس.

2 - الدولاب: تعليق الضحية بشدها إلى دولاب مشدود في الجدار أو السقف وضربها (رجلاً أو امرأة) بالعصي والهراوات والكيبلات أو الأسواط.

3 - الفلقـة: الضرب على باطن القدمين (بالعصي أو الأسواط أو الكابلات حتى تتمـزق القـدمين، وتنزف منها الدمـاء، ومن ثم تتورم..

4 - بسـاط الريـح: شـد وثاق الضحية إلى قطعة خشب لها شكل الجسم البشري، ومن ثم ضربها (رجلاً أو امرأة) أو توجيه صدمة كهربائية.

5 - الشــبح: شـد وثاق الذراعين خلف الظهر، وتعليق الضحية (رجلاً أو امرأة) من ذراعيها الموثقتين أو القدمين، وتضرب بالعصا.

6 - العبـد الأسـود: شـد وثاق الضحية إلى آلـة متحركة عندما تتحرك تطلق سـيخاً معدنياً يدخل في مخرج (دبـر) الضحيـة.

7 - الكرسـي الألماني: كرسي معدني له أجزاء قابلة للحركة يشد عليها وثاق الضحية من اليدين والقدمين... يتجه مسند الكرسي الخلفي إلى الوراء فيسبب توسعاً كبيراً في العمود الفقري وضغطاً مؤلماً على عنق الضحية وأطرافها.

8 - الكرسي السوري: وهو تعديل أدخله خبراء التعذيب السوريون على الكرسي الألماني حيث أضيفت له شفرات معدنية على الأرجل الأمامية للكرسي في موضع شـد قدمي الضحية مسببة نـزفاً دموياً حاداً في رسـغ القـدم، وكاحله .

9 - استعمال وسائل محلية الصنع لحرق أجزاء من الجسم كالصدر أو الظهر، أو الأعضاء التناسلية، أو الأرداف أو الأقدام...

10 - الغســالة: طبل مغزلي أجوف يشبه حوض ماكينة الغسيل المحلية الصنع، حيث تجبر الضحية على مـد يـديه أو يديها إلى داخله حتى يدخل الذراعين كلهما مما يؤدي إلى سـحق الذراعين أو اليدين والأصابع.

11 - الحـرق: وضع قطعة من القطن أو الصوف مبللة بالنفط على مختلف مناطق الجسم ثم إشعالها، أو سكب النفط على قدمي الضحية وإشعالهما..

12 - ثـقب ظهر الضحية أو صدرها بقضيب معدني مدبب وساخن.

13 - إطفاء السجائر في الأجزاء الحساسة من الجسم، واستعمال الولاعات لحرق اللحى أو الشارب أو شعر أي منطقة في الجسم.

14 - استعمال الكهرباء في إي جزء حساس من الجسم بما في ذلك الأذنان والأنف واللسان والرقبة واليدان والأعضاء التناسلية والمخرج والقدمان.

15 - استعمال الأملاح والمواد القلوية (المحاليل الحامضية) مع جروح الضحية وحرقـها.

16 - تشريط وجـه الضحية الشفتين والأذنين والأنف، بسكين حادة أو موسى الحلاقة.

17 - إجبار الضحية على الوقوف حافية القدمين إلى الجدار ويداها موثوقتان فوق الرأس، وسحق القدمين ..

18 - النفـخ الموجـه إلى مناطق حساسة في الجسم، ومنها الوجـه.

19 - تعليق الضحية من اليدين والقدمين إلى عمود السرير أو الدرابزون وضربها (رجلاً أو امرأة).

20 - الفـروج: شـد الضحية إلى مزلاج دوار من الخشب يشبه شريحة الدوست وجعلها هدفاً للضرب بالعصي.

21 - تعليق الضحية من العنق بطريقة لاتكسر الفقرات.

22 - تعليق الضحية بمراوح السقف وضربهم وهي تدور.

23 - الاستلقاء بكامل الثياب في (بانيـو) ماء ليلة كاملة.

24 - صب المــاء الساخن من الدوش بشكل متوالي، ثم يعقبه ماء بارد جداً.

25 - قـرص الجلد أو لف الشعر بالكلابتين (البلايس).

26 - قلع أظافر اليدين والقدمين.

27 - الاغتصاب الجنسي أو الاعتداء على الحرمات وهتك العفـة.

28 - الجلوس فوق أعناق القناني أو دفع القناني أو العصي داخل الشرج والمستقيم.

29 - الوقـوف على رجـل واحـدة مـدة طويلـة جداً، أو الجري مع حمل أثقـال.

30 - إبقاء الأنوار الساطعة والضحايا في النوم لمدة أيـام.

31 - استعمال مكبرات الصوت لنقل الجلبة والضوضاء والموسيقى الصاخبة، وعويل ناس يتعذبون ويصرخون.

32 - العزل التام في زنزانة صغيرة مظلمة من غير اتصال مع أي إنسان لمدة أيام.

33 - تغطيس رأس الرجل أو المرأة في الماء حتى لحظة الاختناق.

34 - المكسالة: الاضطجاع على الظهر في مواجهة شفرة تتقدم نحو الضحية قبل أن تمس العنق مباشرة.

35 - تهديد الضحية بأحد القارب (رجلاً أو امرأة) كالتعذيب و الاغتصاب الجنسي أو بتر الأطراف.

36 - تعذيب سجناء آخرين بحضور الضحية وأمامها.

37 - التعـري أمام الجنس الآخر (رجلاً أو امرأة) مع الشتم.

38 - حـرمـان الضحية من النوم أو الطعام أو الماء أو الهواء النقي أو المرحاض أو المعالجة الطبية.

39 - التعليـق في السقف من اليدين.

فـرع فلسـطين:

ومما يؤلم أن فرع فلسطين، أسس لمحاربة الجواسيس الصهاينة، وحماية الجيش السوري منهم، ومع حكم آل الأسـد تحول إلى مكان قـذر جداً ينافس سجن تدمر في قمـع الشعب السوري وقهـره وإذلالـه...ونحن اليوم مع أحد الأخوة ذاق طعم التعذيب في فرع فلسطين، ونحمد الله الذي سـلمه وكتب لـه الحياة، ليكون شاهداً موثقاً للقهر الذي صبـه أزلام النظام الأسـدي على الشعب السوري.

ولهذا ترسـل المخابرات الأمريكية (C.I.A) المعتقلين (الإسلاميين) خاصة إلى هذا الفرع، كتعاون اسـتخباراتي بين المخابرات العسكرية السورية، والمخابرات الأمريكية، كي يسـتخرج السوريون المعلومات من أدمغـة المعتقليـن، لأن السوريين صاروا خبـراء عالميين في التعذيب والتنكيل.

يقول الأخ (داود البصري) كما نشـر في موقع سوريا الحرة في (20/10/2006( :

(إذا كان أنين أحرار سوريا والعرب من لبنانيين وفلسطينيين لا يصل لآذان أهل النفاق الدولي فإن لي شخصياً تجربة متواضعة حدثت لي منذ سنوات في سجون النظام السوري الرهيبة تؤكد مدى وحشية وقسوة ذلك النظام في التعامل مع شعبه ومع الآخرين من الذين تضعهم الأقدار في طريقه؟ لقد تحدثت التقارير الدولية عن زنازين بحجم التوابيت يقبع فيها المعتقلون لشهور ولربما سنوات! وقد عشت شخصياً تجربة العيش داخل إحدى تلك الزنازين لمدة شهر كامل خلال الفترة الواقعة بين 16 آب/ أغسطس و 15 أيلول/ سبتمبر 1984 وفي الفرع الخارجي القديم المرقم (279) والواقع في حي الروضة بالقرب من السفارة التركية والأمريكية! وكانت التهمة الموجهة لي وقتها بتدبير من مكتب شؤون العراق (البعث العراقي في سوريا) هي العمالة لصالح النظام العراقي؟؟؟؟؟ [ لذلك كتب الله له النجاة، فلم يتهم بالانتماء للإخوان المسلمين...] وهي تهمـة متهافتة وسخيفة ولكنها تقذف بمن يتهم بها خلف الشمس؟ وقد عايشت خلال تلك الفترة كل صنوف التعذيب والوحشية وتعايشت مع الأغبياء من العناصر الريفية والأميـة التي تسير المعتقل وتمارس بدائيتها المتوحشة فوق أجساد المعتقلين؟ منذ ذلك الوقت وكنت شـاباً صغيراً محدود التجربة وسليم النوايا أدركت مدى تفاهـة عالمنا العربي الذي تحكمه مثل تلك النماذج !! ووقتها فقط عرفت سر التفوق الإسرائيلي ونصرهم الدائم علينا، والسجن تجربة مرعبة ومروعة ولكن ماذا ستكون تلك التجربة لو أنك قضيت الشهور والليالي في زنزانات توابيتية طولها متر ونصف وعرضها متر واحد فقط لا غير؟ وبدون غطاء ولا فراش ولا مخـدة [ وسادة ] ولا أي شيء من ترف الحياة الدنيا؟ ولا تعرف الليل من النهار إلا من خلال الخروج لحفلات التعذيب السـادية حيث ترى الساعة المعلقة على الحائط وهي مزينة بصورة الرئيس القائد الفريق حافظ الأسد (وقتذاك)!!، إنها ذكريات مريرة لا زلت أحتفظ في ذاكرتي النشطة والحديديـة بكل تفاصيلها المرعبة والمرتسمة أمامي حتى كأنها حدثت بالأمـس القريب وليس قبل أكثر 22 عاماً بالتمام والكمال؟.

سياحة في قبور مخابرات دمشق!

في صيف عام 1984 وكنت قد مكثت في دمشق زمناً يسيراً منذ 8 كانون الثاني/ يناير حيث جئت مبعداً ومرحلاً من إحدى الدول العربية بتهمة النشاط المعادي لنظام البعث العراقي ! قررت السفر برا نحو مدينة استانبول التركية لمحاولة استكشاف آفاق الحصول على لجوء ما في أوروبا؟ كانت عدتي بسيطة شنطة واحدة (حمراء اللون) اشتريتها من أسواق (المرجة) ومبلغ ألف دولار حصلت عليه بطريق المساعدة من الأهل والأصدقاء، وكنت قد قضيت الشـهور السبعة المنصرمة من إقامتي الدمشقية بالعمل مع جماعات المعارضة العراقية في الجانب الإعلامي وكانت تجربة مؤلمة وفاشلة وطافحة بالألم (ولذلك قصة أخرى)!، قررت السفر لتركيا بعد أن استطعت الحصول على فيزا رغم جواز سفري العراقي المنتهية صلاحيته وحيث زورت التاريخ بيدي! وسافرت بالباص السياحي حيث انطلقنا في المساء لنتوقف فجراً في حلب ثم نتابع طريقنا نحو منفذ باب السلامة الحدودي.

الاعتـقال:

وفجأة أطل علينا ضابط برتبة نقيب له كرش عظيم وشعر كثيف طلب مني النزول ومعي حقيبة سـفري الحمراء! لأمر هام قيل لي أنه لن يستغرق سوى دقائق كما قال!! وطلب من سـائق الباص الرحيل!! أخذني النقيب بسـيارته الخاصة راجعاً لمسافة 40 كيلومتراً صوب حلب! وهناك سـلمني بكل هدوء نحو فرع من فروع المخابرات السورية يقع في حي سكني، وتلقفتني العناصر بترحابها المعهود!! وكانت حفلة ضرب واستقبال لم أعرف أسـبابها ولا دواعيها! ثم رميت في زنزانة لا يمكن إغلاق بابها إلا تحت وضعية (جلوس القرفصـاء)!! وكانت مليئة وعابرة بكل حشرات الأمة العربية المناضلة من (الصراصير) وحتى القمل ومشـتقاته!! بعد برهة وفي الظهيرة أخرجوني لساحة واسعة كانت غاصة بالمعتقلين من الشـباب السوري وقد منع علينا الكلام أو تبادل الهمســات وأمروني بالمشاركة في تفريغ الطعام القادم من مكان ما وهناك التقيت في حوار سـريع مع شاب سوري قال لي أنه مهندس ومعتقل بتهمة الانتماء لتنظيم الإخوان المسـلمين!! وهو هناك منذ شهور!! وتعوذت بالله من مصيري المجهول! أعادوني للزنزانــة القبر تحت الصفع والركل والإهانة ثم جاءني في المساء ضابط مخابرات قال لي بأنه لا يعرف التهمة الموجهة لي وكل ما يعرفه أنني مطلوب لجهاز المخــابرات في دمشق! وهناك ســأعرف كل الموضوع؟ وقد تكرم علي ذلك الضابط بجعل باب زنزانتي القبر مفتوحة لكي أستطيع النوم بمد رجلي خارجها!! وهو كرم لو تعلمون عظيم في مثل تلك الظروف!!.

في الصباح خصصوا لي عربة جيب مع سائقها ومرافق مسلح بالكامل وقيدوني بالأصفاد ورموني في ذلك الجيب في طريق العودة لدمشـق لتسـليمي للمخابرات هناك بعد أن صادروا من حقيبتي بعض الأشـياء وطلبوا مني الصمت وإلا... فيما لم يتحرشوا بالألف دولار التي كانت بحوزتي رغم أن أحدهم شـتمني بالقول: (شـو أخو شر... عندك دولارات ولاه.. يلعن دينك شو عرص)!!... المهم أنني كنت طيلة الطريق نحو دمشق مكبلاً ودون غــذاء ولا ماء حتى وصلنا في المساء للفرع الخارجي (279) [ أي فرع فلسطين] والذي أعرفه لأنه الفرع الذي يسلم موافقات السفر للأجانب والعرب القاطنين في دمشــق، أنزلوني بطريقة الكرم العربي المعروفة بالصفع والركل ثم حشروا رأسي في كيس من القمـاش وأدخلوني لزنزانة مظلمة طولها متر ونصف وعرضها متر تقع ضمن صف من الزنازين بلغت العشر عرفتها فيما بعد عن طريق رحلة الذهاب والعذاب اليومية للمراحيض!!، ومن غريب الصدف أنه في إحدى تلك الزنازين كان يقيم صديقي منذ أيام الدراســة في جامعة البصرة العراقية الشاعر والمحقق التراثي المعروف الأخ (جمال جمعة)!! وبتهمة سخيفة مشابهة لتهمتي رغم أنه هرب من العراق لرفضه الانضمام لحزب البعث البائد؟.

مما يؤلم أن فرع المخابرات العسكرية المسمى فرع فلسـطين، أسس لمحاربـة الجواسيس الصهاينة، وحماية الجيش السوري منهم، وكان يعرف بالفرع (279)، فرع المخابرات الخارجية، وقـد حولنا لـه عـدة مرات للحصول على إذن سـفر خارج سـوريا خلال السبعينات لما كنت مدرسـاً معـاراً إلى الجزائـر.

ومع حكم آل الأسـد تحول إلى مكان قـذر جداً ينافس سجن تدمر في قمـع الشعب السوري وقهـره وإذلالـه... ونحن اليوم مع أحد الأخـوة ذاق طعم التعذيب في فرع فلسطين، ونحمد الله الذي سـلمه وكتب لـه الحياة، ليكون شاهداً موثقاً للقهر الذي صبـه أزلام النظام الأسـدي على الشعب السوري.

ونظـراً لتفوق المخابرات العسكرية في النظام الأسدي في فنون التعذيب، التي سبق ذكرها في الموضوع السابق.... لذلك ترسـل المخابـرات الأمريكية (c.i.a) المعتقلين (الإسلاميين) خاصة إلى هذا الفرع، كتعاون اسـتخباراتي بين المخابرات العسكرية السورية، والمخابرات الأمريكية، كي يسـتخرج السوريون المعلومات من أدمغـة المعتقليـن، لأن السوريين صاروا خبـراء عالميين في التعذيب والتنكيل....

يقول الأخ (داود البصري) كما نشـر في موقع سوريا الحرة في (20/10/2006):

متممـاً ما قصـه علينا في الموضوع السابق بعد اعتقاله في نقطة مغادرة سوريا بين حلب وتركيا، وإعادته إلى دمشـق، ودخولـه في أحد تواتبيت (زنازين) فـرع فلسطين:

في فـرع فلسـطين:

ذات ليلة استيقظت وأنا في وضعية نوم القرفصاء اليومية على أصوات صراخ وجلبة عالية مجاورة لزنزانتي اتضح لي أنها ناجمـة عن حفلة تعذيب وضرب عنيفة للغايـة بحق معتقل مصـري يشتبه في تجسسه لصالح إسرائيل!! وقد تحدث الجلادون بقلق عن موته تحت التعذيب قبل إرساله لتحقيق موسع آخر في المخابرات العامـة؟ وقد ارتفع الصراخ فيما بينهم حول من تسـبب في قتله؟ ولكنه قد قتل على كل حال؟ ودون محاكمة وبمجرد تقرير قد يكون كيدياً؟[ وإن كان جاسوساً حقيقياً فقد قتلوه خدمـة للعدو الصهيوني، كي يموت وتموت معـه أسـراره التي من مصلحة العدو الصهيوني أن لاتنكشـف [...

ومن هنا تتبين قيمة الحياة البشـرية لدى جـلاوزة النظـام السـوري؟؟.

عذاب المراحيض !.

كان الذهاب لقضاء الحاجة الطبيعية اليوميـة في المراحيض لحظات حقيقية من العذاب المهين للشخصية الإنسانية، فصباح كل يوم كان يخصص لكل معتقل دقيقة واحدة فقط للتغوط والتبول والغسيل و أمام أنظار الجلادين الذين يتلذذون في سادية غريبة في الضرب بالعصا المطاطية الغليظة على رأس المعتقــل وهو يقضي حاجته وهو مطأطأ الرأس عند إخراجه من زنزانته لكي لا يرى المعتقلين في الزنازين الأخرى؟ أما من يعاني من الإسهال أو المشاكل المعوية الأخرى فإن مصيره أسود وحالته تثير الشفقة. فتصوروا أحوال معتقلين آخرين لا تعرف أحوالهم في سجون أشد سرية وتشدداً وعذاباً؟

غذاء... و حشرات؟

كان الغذاء اليومي في غاية الرداءة ممثلاً في شوربة ساخنة لا تحمل من مواصفات الشوربة أي شيء؟ والخبز كان أشبه بالصخر المخلوط بالتراب، مع حبات من (البطاطا) المعفنة التي لا يمكن وصفها؟ كانت وجبة يومية مخصصة للحشـرات قولاً وفعلاً؟

الإفـراج المعجـزة؟

بعد أربعة أسـابيع من العذاب والترقب وانتظار الأوامر من المخابرات العامة وصل أمر الإفراج المنتظر؟ وهو يوم لو تعلمون عظيم لأنه خروج من عالم الأموات أو عوالم النسيان والموت البطيء نحو الحرية ومعانقة نور الشمس من جديد وهي النعمة المفقودة لآلاف من الذين غيبهم نظام الموت البعثي السوري (الأسدي)، خلف أســوار مقابره السجنية الرهيبة، فقد صادف يوم إطلاق سراحي يوم (عرفة) لعام 1984 وتسنى لي لأول مرة منذ أربعة أسابيع قاسية تخيل حلم النوم على مخدة أو وســادة!! وتحقيق حلم النوم متمدداً بصورة كاملة؟ فضلاً عن إمكانية حلق شـعر ذقني الذي استطال بصورة مرعبة وكأن غيابي قد امتـد لدهور؟ وقبل أن أغادر المكان نهائياً ألقيت نظرة على غرفة التعذيب التي هي الممر والمدخل للزنازين!! وعاينت (دولاب الهوا) أي تلك العجلة المطاطية التي يحشر فيها المعتقل ثم يشبع ضرباً بطريقة تفنن بها حملة الرسـالة البعثيـة الخالدة؟ كما عاينت السلاسـل الحديدية ومعدات (الفلقة)!! وغيرها من وسائل التعذيب العربي الاشـتراكي (الأسـدي) المناضل قبل أن يلتقيني قائد المعتقل محذراً إياي من مغبة البوح أو الثرثرة عما شاهدت وسمعت ومقترحاً عليّ العمل معهم بصفة وكيل !! أي أنهم قد اقترحوا أن أكون جاسوساً لهم أنقل لهم أخبار المعارضـة العراقيـة أو أية أخبار ومعلومات قد تمر أمامي؟؟ وقد حددوا لي موعداً مع النقيب (عارف) وقتذاك لإكمال آلية التجنيد ودخول عالم المخابرات السورية الفسيح من خلال (الارتزاق الرخيص)!! وقد وعدتهم خيراً!! وبأنني سأكون عند حسن الظن؟ قبل أن أقرر الهروب التام من جمهورية الأسد السعيدة ومنذ تلك الأيام لم أر الشام وسوف لن أطأها ما دام في نظام الأسد عرق ينبض، وحتماً سأزور الشـام الحرة في القريب العاجـل؟... إنها جانب بسـيط من ذكريات معقدة ومتداخلة وعبر مراحل عديدة وحالات مخاض تاريخية متواصلة لا تؤكد سوى على أن ليل الظلم قصير مهما طالت أيامه، وأن دولة المخابرات السورية بكل رعبها وتاريخها الحافل ما هي إلا تابوت متحجر سترحل نحو العدم لا محالة وإن كل خطـوات التعويم ومحاولة إعادة التأهيل لن تنجح لأن الظلم مرتعه وخيم أولاً، ولأن تيار التـاريخ الـحر والصاعق لا يجامل القتلة مهما تفننوا في النفاق والانبطاح وسحق الأحرار، وسـيكون لأحرار الشـام صولاتهم القادمة.. ذلك هو وعد الحق، وتلك هي سنة التاريخ والخالق الكريم.. ولن تجدوا لسنته تبديلاً .

*كاتب سوري في المنفى












عرض البوم صور LZ9.COM  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-14-2008, 01:00 PM   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
LZ9.COM
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jul 2004
العضوية: 23
المشاركات: 7,306 [+]
بمعدل : 2.06 يوميا
اخر زياره : 10-10-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 173922


التوقيت


معلومات إضافية
الدولة
الجنس
My MMS المزيد ....  
My SMS

الإتصالات
الحالة:
LZ9.COM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : LZ9.COM المنتدى : المنتدى السياسي العام
افتراضي قصة «ديبلوماسية الاستخبارات» التي انهت عزلة ليبيا والغت... لوكربي





قصة «ديبلوماسية الاستخبارات» التي انهت عزلة ليبيا والغت... لوكربي


في منتصف أكتوبر العام 2001، دخل بين بونك، أحد قدماء وكالة الاستخبارات الأميركية «سي. آي. أي» بكل هدوء إلى منزل ارستقراطي قديم في شارع ريجينت بارك في لندن، بهدف عقد اجتماع كان يأمل أنه سيكون انطلاقة لشيء ما.
يملك المنزل العتيق الأمير بندر بن سلطان، سفير السعودية في الولايات المتحدة لمدة تزيد على 18 سنة. والأمير البالغ من العمر 62 سنة يعتبر أحد الأصدقاء المخلّصين للرئيسين، بوش الأب وبوش الابن وموضع ثقتهما. والرجل متعدد التعقيدات، مرح ومثقف ومراقب للأمور من جوانب عدة ويمكن رؤيته وهو يتجول في ساحة ملعب إحدى مباريات التنس القومية في أميركا أو وهو يتناول العشاء ويدخن السيجار في الجناح الغربي من البيت الأبيض (مسكن الرئيس الأميركي الرسمي).
الأمير بندر معروف عنه أيضا أنه عندما يقوم بعمل فهو ينجزه، ويقوم باستمرار ببناء علاقات تساهم بقوة في نجاحاته المستمرة.
في هذا اليوم (أي يوم الزيارة)، قام الأمير بندر بالترحيب ببونك وأدخله الى صالون الشرق حيث كان في الانتظار رجل أنيق ... مبتسما ومجسدا لكل ما هو محسوب على «الجانب الأسود».
بادر الرجل الحامل لاسم موسى كوسا متحدثا مع بونك، قائلا من دون كلفة :« أمر مثير جدا... فعالية لاعبي فريق السبارتان. (كرة سلة قومي)». ضحك بونك وقال :« نعم نعم لم نر شيئا مثل هذا منذ أيام الساحر»، يقصد اللاعب الشهير ماجيك جونسون.
الرجلان كانا يعرف احدهما الآخر في ولاية ميتشيغن، بونك تخرج من جامعتها العام 1976، وهو العام السابق لوصول ماجيك جونسون للفريق، أما كوسا وهو المهووس بكرة السلة فكان يدرس للحصول على درجة الماجستير في علم الاجتماع العام 1973، كانت أطروحة كوسا والتي لم تقدم سوى بعد سنوات عدة من النوع الذي يطلق عليه (للحفظ). أي النوع الذي ينسخ منه الأستاذ صورة ثم يضعها في الدرج، والسبب في ذلك لا يرجع إلى عمق التحليل، وإن كان فيها بعض التحليل في صفحاتها الـ 209 مع الهوامش، لقد كانت بحثا مهما لأن صاحبها كان حظي بمقابلة مع موضوع رسالته: معمر القذافي!
موسى كوسا من مواليد طرابلس في عائلة معروفة. كان ذلك في زمن مضى، الزمن الحاضر، الرجلان قطعا شوطا طويلا منذ أيام ملعب السبارتان في شرق لانسنغ وألوان الأخضر والأبيض المميزة.
بونك قضى أكثر من 20 عاما يسافر ويتجول لحساب الـ «سي آي أي»، خصوصا في البلاد العربية، تزوج لفترة قصيرة، ثم طلق زوجته، مثله مثل العديد من عملاء المخابرات ثم أخذ يصعد سلم الوظيفة ووصل إلى المراتب العليا، في العام2000 تسلم منصب نائب مدير لعمليات مكافحة الإرهاب في الوكالة، الرجل ناعم الحديث هادئ ومتمالك لنفسه تماما على عكس مدير المركز جوفر بلاك الذي ينزع إلى حب الظهور والبهرجة.
بونك الدائم الدقة والمصداقية، كان أقام معسكرا مع نائب مدير الوكالة الآخر جون ماكلولين، في مزرعة بوش العام2000، أي شهرين قبل الانتخابات والغرض كان لإعلام المرشح الديموقراطي بأسرار الدولة. (وهو إجراء روتيني يعمل لكل المرشحين للرئاسة قبل الانتخابات)، بونك أخبر بوش المرشح بأن العديد من الأميركيين سيموتون خلال السنوات الأربع المقبلة في عمليات إرهابية مخطط لها أو مستوحاة من قبل أسامة بن لادن.
كوسا غادر لاسنغ إلى ليبيا، وفي العام 1980 توصل إلى منصب رئيس البعثة الليبية الديبلوماسية في لندن أو سفير ليبيا في المملكة المتحدة. وفي مقابلة صحافية مع صحيفة «صنداي تايمز»، قال كوسا أنه يدعم الجيش الجمهوري الإيرلندي وأن معارضين للقذافي كانا يعيشان في لندن سيتم قتلهما، فتم طرده بسرعة من البلاد. وبعد مغادرته بريطانيا عثر على الرجلين مقتولين. قتل أيضا العديد من المنشقين الليبيين في أنحاء أوروبا في السنة التالية.
وفي الثمانينات كان القذافي يبحث عن دور لاعب رئيسي في المسرح الدولي، لم يكن يملك من الوسائل سوى الإرهاب. وفي منتصف الثمانينات كان الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان يطلق عليه نعت «أخطر رجل في العالم» وقامت الولايات المتحدة بقصف ليبيا العام1986 وأدى الهجوم الى مقتل ابنة القذافي وجرح اثنين من أولاده، وكانت العملية انتقاما وردا على تفجير ملهى لا بيل الليلي في ألمانيا وانتهى الأمر بفرض عقوبات أميركية صارمة على البلاد.
وفي ديسمبر العام 1988، عانت الولايات المتحدة من أفظع العمليات الإرهابية، انفجار طائرة «بانام» فوق لوكربي حيث قتل في الحادث 270 شخصا، معظمهم من الأميركيين بما في ذلك 35 طالبا من جامعة سيراكوزا، ومن ضمن المخططين لهذه العملية موسى كوسا، أحد زملاء بونك في السبارتان، والمعلومة متفق عليها عموما في كل وكالات استخبارات الغرب، رحلة لوكربي حدثت عندما كان موسى كوسا نائبا لرئيس الاستخبارات الليبية، وبعد ذلك بقليل، تم ربط اسم كوسا كذلك في عملية تفجير طائرة «يو تي أي» الفرنسية الرحلة 772 فوق صحراء النيجر العام 1989 حيث قتل فيها 170 شخصا، على الأقل هذا ما كانت تجزم به المخابرات البريطانية والفرنسية.
وفي نهاية الثمانينات، كان القذافي دمر معظم علاقات ليبيا مع العالم، وأصبحت العزلة لهذا البلد لا مفر منها، لكن الأمور تغيرت مع انتهاء التسعينات.
وفي العام 1998، طار كل من مدير «سي آي أي» جورج تينيت منذ عام ونائبه لشؤون الاستخبارات ماكلولين إلى جدة لمقابلة الأمير بندر بن سلطان. وفي منزله الذي قال عنه ماكلولين إنه يشبه «عالم ديزني» حيث كانت القرود تقفز في أرجائه وشاشات تلفزيون عملاقة في كل مكان، أشار الأمير بندر الى أنه قام بمحادثة القذافي أخيرا وقال: «أعتقد أنه يريد التحدث(...) الرجل تعب من وحدته!».
كان الأمير بندر محقا في السنة التالية «تسلل» كوسا إلى جنيف حيث قابل بونك، وما بدا واضحا لبونك في حينه هو أن الليبيين تعبوا من استبعادهم المستمر من المجتمع الدولي ولم يعد في إمكانهم إرسال أولادهم «المدللين» الى الجامعات الأميركية وأخذوا يختنقون تحت وطأة العقوبات التي كانت تحد من كل شيء من البضائع المعتادة إلى قطع غيار معامل التكرير والتي تحول معظمها إلى خردة...
كانت البداية في عهد الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون اذ قام مدير مجلس الأمن القومي الملحق في البيت الأبيض بروس ريدل بمناقشات تهدف إلى تسوية موضوع لوكربي. الموضوع كان شائكا ولابد من معالجته في منتهى السرية.
منذ العملية الرهيبة قامت عائلات ضحايا لوكربي بتأسيس مجموعة ضغط فعالة ذات صوت عال وتنادي بالقبض على مرتكبي الجريمة وبالعقوبات وبأي شيء من شأنه يشبه تطبيق عدالة ما. ولهذا السبب كان أي خبر عن حوار مع «وحوش» طرابلس من شأنه أن يفجر الزوابع من قبل العائلات التي فقدت أحباءها صورهم موضوعة على مناضدها الليلية ومن أفلام العائلة الخاصة ومن الذكريات التي أخذت تضمحل شيئا فشيئا...
ثم حدثت فاجعة هجمات 11 سبتمبر 2001 وأخذ الحوار يتطور بصورة درامية، الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون كانوا على حين فجأة في حاجة شديدة لشيء معين من ليبيا : المعلومات الاستخباراتية.
وبعد 21 عاما من طرده من بريطانيا وشهر واحد فقط من هجمات سبتمبر، هبط موسى كوسا في مطار هيثرو في لندن حيث كان في استقباله وفد من كبار المسؤولين من ديبلوماسيين ورجال مخابرات من بريطانيا والولايات المتحدة. كان موسى يحمل ملفات كاملة تحوي أسماء وأماكن إرهابيين إسلاميين في أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط.
تجاوز لوكربي
ذهب الجميع في كوكبة كبيرة إلى منزل الأمير بندر، باعتباره أرضا محايدة كمجاملة من السعوديين، كان ذلك بعد ثلاثة أيام من بدء أميركا قصف أفغانستان حيث أسامة بن لادن.
وفي الصباح كانت الاجتماعات بين موسى كوسا و وليام بيرنز، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، محورها كان قضية لوكربي وعائلات ضحاياها وما إذا كانت ليبيا مستعدة للقبول بالمسوؤلية عن الجريمة ثم صفقة ثنائية في شأن نزع أسلحة الدمار الشامل، لقد كان من المعروف على نطاق واسع أن ليبيا لديها أسحلة كيماوية وربما بيولوجية. تم إخبار موسى كوسا أن كل ذلك يجب التخلي عنه. لم يكن كوسا ملتزما موقفا لكنه كان يستمع جيدا، بلاده في الواقع يديرها شخص واحد ورجل واحد فقط يستطيع أن يوافق على مثل هذا الأمر.
لم يتمكن كوسا و بونك من الجلوس والتحدث سويا عن هوايتهما المشتركة سوى في نهاية ما بعد الظهر حيث أخذا يتجاذبان أطراف الحديث عن المباريات واللاعبين.
لم يكن الأمر «تسليك حناجر» فقط، فهم معنى «الحرب على الإرهاب» والإشكاليات الأخلاقية عند التعامل مع «الجانب الأسود»... عليك أن تكون على مثل هذه الطاولة في مثل هذا القصر العائد لسفير بارز من بلاد قام 15 مواطنا منها من أصل 19 فردا بعملية 11 سبتمبر، وليس من السهل الجلوس والتحدث مع رجل أنيق مهذب متهم بقتل حمولة طائرة من الركاب قبل حتى أن تتاح لهم الفرصة لتناول طعامهم فيها. هناك عائلات هؤلاء الأطفال في رحلة لوكربي والتي إن قرأت هذه الجلسة، فقد يقومون بصب اللعنات بل وقد يقذفون ما في أفواههم. موسى كوسا ورئيسه كانا دائما حاضرين في كوابيسهم الليلية.
هل يستطيع إنسان أن ينسى مثل هكذا سلوك؟ هل من الممكن الجلوس والتحدث عن كرة السلة مع ممثل حكومة الولايات المتحدة معتبرا ذلك نوعا من الغفران؟
ولكن أميركا كانت في حاجة، لقد كان الجميع يتوقع موجة جديدة من الهجومات، ومصادر معلومات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط كانت شحيحة. كانت في حاجة إلى عيون خبيرة، والخبرة تأتي في أشكال عدة. وهكذا خرح التصريح بالنية : اسمع يا موسى، تستطيع أن تضع لوكربي جانبا. نحن نريد تسوية الموضوع. أنتم تريدون تسوية الموضوع، نحن سويا نحتاج أن نتجاوز المسألة الآن. هكذا تحدث بونك.
بدا الارتياح على محيا موسى كوسا. لقد كان ينتظر سنوات عدة لسماع مثل هذا الكلام الخارج من فوه بونك لتوه، الليبيون كانوا على استعداد للدفع بسخاء لتعويض عائلات الضحايا الذين ماتوا. قال لبونك عندئذ :«نحن أيضا يا بيني نريد تجاوز هذا الموضوع».
ثم انتقل بونك إلى الجدية الكاملة وقال: «كل شيء تغير منذ هجمات سبتمبر، هناك أمران، نحن نحتاج الى أن تتخلوا عن أسلحة الدمار الشامل ونحتاج وبأهمية أكبر المساعدة في حربنا ضد الإرهابيين».
رد كوسا :« نحن نتفهم كل ذلك». وفي الليلة نفسها أعطى كوسا لبونك أسماء مهمة جدا بمن فيهم ابن الشيخ الليبي، وهو مواطن ليبي ناشط والذي سيكون موضوع أول عملية إلقاء قبض تنجح فيها الولايات المتحدة بالحرب على الإرهاب ومعه أسماء أخرى عدة والتي ستساعد أميركا فعليا في تفكيك المجموعة الباكستانية المتورطة في نشر تقنية الأسحلة النووية للبلدان الإسلامية الأخرى.
الانفتاح من القذافي
التعاون الليبي في مسائل الاستخبارات كانت أكثر المساعي أهمية في المصالحة ما بين القذافي والولايات المتحدة إلى تاريخنا هذا، لكن بينما كان حل عقدة العلاقات وشيكا، ومع إمكان اتفاق شامل، كان التقدم بطيئا نوعا ما، الموضوع الأول كان التسوية الهادئة لقضية التعويضات المالية لعائلات ضحايا لوكربي، يضاف إلى ذلك نقل بونك من قسم مكافحة الإرهاب إلى رئاسة قسم الاستخبارات في الشرق الأوسط. وهكذا لم يعد هناك الميزة السابقة بتوافر حلقة اتصال جيدة مع الليبيين ومن ثم خفت وتيرة التحسن خلال العام 2002. ولم يتوافر عنصر آخر ليملأ الفراغ الناتج.
ولم تتحرك الأمور مجددا إلا في مارس العام 2003، رئيس وزراء بريطانيا توني بلير قام بإخطار بوش بأن الليبيين أبلغوه رسالة فحواها أن القذافي الآن يريد التدخل شخصيا في المفاوضات. القذافي نفسه؟ كان ذلك حقا مفاجأة. المفاوضات أعيد لها الحياة بالصعقة الكهربائية، كان رئيس «سي آي أي» في حاجة ماسة لشخص ما لكي يذهب إلى طرابلس ويتابع الموضوع مع الليبيين، والشخص الذي عثروا عليه لم يكن سوى ستيف كابيس، وهو عميل مخضرم ذو 22عاما من الخبرة في قسم الخدمة السرية في الوكالة العتيدة، كان لاعب كرة قدم أميركية جامعي وجندي مارينز سابق، ببدن قوي صارم وخشن، صوت ناعم وموهوب في حسن الحديث الدقيق المناسب، كان في هذه الفترة نائب مدير العمليات الثاني في الوكالة ومن المنتظر أن يتولى رئاسة قسم العمليات.
عندما أحضر مدير الوكالة جورج تينيت كابيس معه إلى البيت الأبيض نهاية مارس، أعجب به الرئيس فورا، فجندي المارينز السابق أثار لديه انطباعا جيدا والرئيس لم يكن سهل الإعجاب بالناس عادة.
خلال الأيام التالية تحادث كل من بوش ونائبه ديك تشيني و تينينت عن تعقيدات مفاوضات نزع الأسلحة مع الزعيم الليبي، الكل كان يرى هنالك فرص جيدة ولكن أيضا بعض المخاطر، فالتعامل مع القذافي كان محفوفا ببعض التحديات، الرجل كان يملك السلطة المطلقة في ليبيا وفي إمكانه تشكيل الوضع والناس الواقعين تحته كما يريد، وتطميناته وتعهداته، إن كانت حقيقة قدمت، قد يكون من الصعب جني ثمارها.
تشيني أبدى الكثير من الشكوك كان يفكر بسياسة الولايات المتحدة الشاملة واستراتيجيتها المتعلقة والهادفة لتغيير سلوك الدول الأجنبية من خلال استعمال القوة المسلحة، وكان يقول :«القذافي كان يتصرف بطريقة سيئة للغاية لسنوات عدة، ونحن لا نريد أن نكافأه على السلوك السيئ بعقد اتفاق معه قد يعني الغفران له عن سوءاته».
كان هذا النقاش يدون بينما تحشد أميركا قواتها لغزر دولة مارقة في الخليج، وبالتالي ما كان يعنيه أن يقوم رجال القذافي بمبادرات لتسريع مفاوضات نزع الأسلحة؟
هل الأمر يثبت صحة الحرب الوشيكة؟
هل يعني أن دولة خارجة على القانون هي الآن مستعدة للانحناء أمام قواعد أميركا الجديدة والنظام الجديد؟ أم هل كان الأمر مجرد مصادفة؟
بوش من جانبه كان يرى في عرض القذافي بتسريع المفاوضات كدليل على أن غزو العراق أصبح أداة تغيير صالحة لقواعد اللعبة. لكن العديد من مستشاري الخارجية والاستخبارات أخبروا بوش أنهم يرون الموضوع برؤية أخرى مختلفة، العراق حسب ماقالوا، قد يكون ساهم في شكل متواضع، لكن الولايات المتحدة أذا لم تصر دائما على التسوية المالية وشرط إنهائها قبل المباشرة في مفاوضات نزع الأسلحة، القذافي كان من الممكن يقوم بهذه المبادرة منذ سنوات.
أومأ بوش برأسه وقال: «قد يكون ذلك صحيحا لكن ذلك لم يعد له أهمية، فتوقيت القذافي بمبادرته نستطيع أن نستغله بصورة مفيدة جدا، وبغض النظر عن الحقيقة الفعلية الكامنة»، فالسؤال، كما يقول بوش، هو «التأكد من أننا سنحصل على فائدة من العملية أمامنا، وبعد ذلك نستطيع أن نخرج بإعلان بأن (الباكس أميركانا) أي عصر السلام الأميركي المفروض عنوة، قد بدأ يؤتي ثماره والدليل على ذلك أمامكم. انظروا إلى ليبيا! وهذا في الحد نفسه سيحسن من سلوك الاخرين».
لم يكن الأمر مسألة تقديم مجرد، بل إدارة المفهوم أو ما يفهمه الآخر، وإرسال «الرسالة» للعالم كان هو الهدف، فلنضع مسألة «المفهوم الذي يفهم» جانبا، نزع السلاح كان دائما هدفا لمدة طويلة منذ ابتداء المفاوضات الأميركية- الليبية السرية من العام 1992 في شأن لوكربي، إلى اجتماع الأمير بندر مع تينينت ونائبه ماكلولين العام 1998 في جدة، إلى اتصالات بين بونك مع موسى كوسا في شأن مسائل تتعلق بأمور الاستخبارات الشهور التي تلت هجمات سبتمبر، وحوارت كوسا وبونك والتي وإن كانت تحقق بعض المكاسب إلا أنها كانت تجري خارج إطار مسار آخر بالغ الأهمية، ألا وهو عائلات ضحايا لوكربي.
هذه المسألة بالذات (العائلات) كان لابد أن يتم تسويتها أولا، ووافق الديبلوماسيون البريطانيون والأميركيون على وضع مسألة التفاوض على نزع السلاح مع ليبيا جانبا إلى حين إقفال ملف تعويضات الضحايا. أحد موظفي الخارحية الأميركية الكبار تحدث عن ذلك بوضوح :«إنك لا تستطيع خلط موضوع تعويض العائلات مع نزع السلاح الكيماوي وتفكيك بنيته».
تم الوصول إلى حل المعضلة بهدوء في مايو العام 2002، والاتفاق التي تم الوصول إليه مع العائلات لم يكن ليواسيها أو يقلل من حزنها الذي تسبب في فرض العقوبات على ليبيا لمدة 15 سنة، ولكن كان هذا مالا. كل عائلة ستستلم مبلغ عشرة ملايين دولار وبما مجموعه 2.7 مليار، وهكذا أخيرا تستطيع أميركا وليبيا أن تتحدثا عن نزع الأسلحة بكل جدية.
لمتابعة الصفقة، وافق بوش مع تينيت على اختيار كابيس للتفاوض مع القذافي الرجل المصاب بجنون وتوهم العظمة. من الواضح أن كابيس كان يستطيع المحافظة على الأسرار، لذلك أعطاه الرئيس أحد هذه الأسرار، و لا يجب أبدا على أحد أن يعرف بهذا السر، ولا حتى، وزارة الخارجية أو وزراة الدفاع ولا حتى وزير الدفاع أو وزير الخارجية باول، لا أحد على الإطلاق يجب أن يعلم بهذه المبادرة الخطيرة الرئيسية.
بالنسبة للرجل الذي سيتعامل مع كابيس، لم يكن الخيار المتاح ما بين نزع أو عدم نزع الأسلحة، القذافي كان يعرف جيدا أن عليه نزع سلاحه حتى يستطيع أن يحظى بالقبول الدولي من دون عقوبات وهو ما كان يرغبه في شدة ويحلم به، ولكن المسألة كانت عن كيفية القيام بنزع السلاح هذا وبالطريقة التي تظهره أمام شعبه وهيبته لم ينقصا وكذلك أمام الدول العربية الأخرى وبالطبع على أن لا تظهر قراراته المتخذة سابقا على حقيقتها أي أنها لم تكن صائبة وأدت لمعاناة عشر سنوات من المقاطعة.
القذافي توصل للسلطة بواسطة انقلاب عسكري أبيض العام 1969 وكان دائما يرى في نفسه قائدا فاتحا صاحب رؤية متمثلة في ما اعتنقه وابتكره بنفسه، ألا هو «النظرية العالمية الثالثة» وهي عبارة عن خلطة من الاشتراكية وصيغة خاصة من الإسلام و مستلهمة من ممارسات البلاد القبلية. وكان الرجل ينتظر من شعبه أن يطبقها بحذافيرها على طريقة «ديموقراطية مباشرة».
استخدم القذافي أموال صادرات النفط لترويج أفكاره في الخارج خلال السبعينات والثمانيات ثم تمويل الإرهاب الذي كان يتصور بأنه كفيل بإنهاء الرأسمالية والشيوعية معا، الرجل كان يعتقد في ذلك لأنه كان يشعر بأنه رسول عظيم.
لكن الذي حدث كان شيئا مختلفا تماما، الذي أتى به القذافي لنفسه كان الحصار الدولي والعقوبات، وفي 1986 وحتى قبل لوكربي، قامت الولايات المتحدة بفرض حظر على التعامل مع ليبيا والسفر إليها، وابتداء من 1992، قامت الأمم المتحدة بفرض حصار «شرجي» ومنعت تصدير المعدات اللازمة لصناعة النفط. النتيجة لكل ذلك كان تموضع ليبيا الإجباري في علبة مليئة بالرمل بينما أصبح جيرانها يزدادون ثراء من النفط.
معدل دخل الفرد من الناتج المحلي العام 2003 كان في حدود 6400 دولار من أموال النفط وهو أقل من حصة مواطني دول منظمة أوبك، وحتى هذا الدخل كان يتم توزيعه من دون مساواة ضمن اقتصاد غير متنوع الموارد.
لبيبيا تتفوق مساحتها على ألاسكا وبعدد سكان لا يزيد على ستة ملايين، 97 في المئة منهم مسلمون ويبلغ إسهام النفط في أجمالي ناتج دخلها 54 في المئة وهي تشبه مملكة صحراوية بدوية بأكثر من جيرانها العرب الآخرين.
تحت نظام العقوبات كانت صناعة النفط تتهاوى ولم تتمكن ليبيا من الحصول على المهندسين او قطع الغيار للحفاظ على آبارها منتجة بالحد الأقصى، تسبب كل ذلك في مشقة للسكان وأدى لنمو مجموعات معارضة سرية.
كابيس، واعيا لكل هذا وأيضا لما يواجهه القذافي من ضغوط داخلية، فقام هو ومعاونيه بالعمل بحذر ومراعاة. خلال الصيف كان ستيف كابيس ومثيله البريطاني من وكالة استخبارات «إم. آي.5» في قسم مكافحة الإرهاب. مارك ألين توقفا أو أوقفا العالم. عندما تقابل كلاهما مع كوسا وغيرهم من المتنفذين الليبيين في رقصات مصالح مشتركة، كوسا مثله مثل كابيس كان يريد أيضا من القذافي العنيد أن يأتي للطاولة لإبرام اتفاق ما، ولقد تكلم الرجلان عن العديد من القضايا والمسائل وعن تكتيكات مختلفة وأشياء قد تجعل الصفقة «مبلوعة» لكن محور النقاش الرئيس كان موضوعه: عقل القذافي.
وفي نهاية هذا الصيف، تقابل كابيس وألين في طرابلس مع القذافي للمرة الأولى، وخلال الاجتماع قاما بالضغط عليه للحصول على معلومات معنية عن الأسلحة الليبية، القذافي كان لديه المواد الكيماوية السامة مثل غاز الخردل، وهذا كان معروفا على نطاق واسع، ولكن في ما إذا كان لديه وسيلة إيصال وقذف مناسبة وصالحة وقابلة للعمل فكان مسألة أخرى.
من خلال مصدر معلومات داخل شبكة العالم المقاول الباكستاني عبدالقدير خان، علموا أن القذافي حصل على محتوى مخزنين من الطاردات المركزية. ومع ذلك كان القذافي خلال مفاوضاته معهم لا يدلي بالكثير من التفاصيل وعن مدى برامجه، خصوصا الكيماوي منها والنووي، فطقم التفاوض الغربي كان يسأل سؤال الأسلحة عشرات المرات والقذافي كان يجيب بعشرات الطرق.
القذافي كان يستعين بما يعرف بجاذبيته عند المخاطبة وجها لوجه، أو «بشرعيته» حسب ما يقول كوسا. لم يكن الموضوع ما ستقوم به اليبيا، قال القذافي عند إحدى نقاط التفاوض الحرجة، لكن ما يجب أن تفعله أيضا كدولة ذات سيادة! فمن سيضمن أمن الدولة من جيرانها إذا لم يوافق هؤلاء على الموقف الرائد المنير اليوم للقذافي بخصوص نزع الأسلحة؟
ما هي طبيعة الاتفاقات الملزمة ما بين دول مستقلة وما هي الحدود لكل اتفاق ملزم؟... وهكذا استمرت المفاوضات.
مع أي ديكتاتور أو متفرد بالسلطة، هناك دائما أولوية الشخصية، والمرسومة أساسا بفعل تملك السلطة، ومهما كانت نقاط الخلاف المادية، القذافي كان بطريقة ما يبدو مستمتعا لهذه اللقاءات، وكان يميل إلى كابيس وألين بصفتهما كبديلين عن الارتباط والاستغراق ذات المستوى الدولي والعالي التي كان يحلم بها ويشتهيها بل كان جائعا نوعا لمثل ذلك. والحاجة التي كان يعاني منها هي في الواقع ما جعلته يجلس على الطاولة أخيرا.
في أواخر أيام الصيف، وفي زيارة مرهقة، رجع كابيس إلى لانغلي مركز «سي آي أي» بعد رحلة جوية استغرقت ليلة كاملة، كان الرجل في قيافة أنيقة وبعيون مرتاحة. وقابل جو موزمان، وهو رئيس أركان تينيت في الصالة، فقال له: «انك تبدو نشيطا تماما رغم هذه الأيام مع القذافي». فأجاب :«لك أن تدعوني بالمجنون يا جون، بدأت أميل لهذا الرجل، المسألة هي يستطيع كلانا إنقاذ ماء وجهه».
المفاوضات كانت ودية ولكن التقدم الملموس كان بطيئا، وفي نهاية العام 2003، لم تقم ليبيا بتسليم المطلوب من قبل الرئيس بوش ألا وهو : قذافي متواضع، موافق ومنحنيا لإرداة نظام العالم الجديد والقذافي لم يعترف بعد بتملكه برنامجا نوويا والذي كانت أميركا عالمة به. بل وحتى تسوية لوكربي تبين أنها محاطة بالعديد من العقبات، ولما كانت عقوبات الأمم المتحدة واجبة الرفع سبتمبر، لكن الولايات المتحدة كانت تريد المزيد من التنازلات قبل أن ترفع عقوباتها هي ضد ليبيا.
كان المطلوب من ليبيا أن تنزع أسلحتها وتقطع علاقاتها مع المنظات الإرهابية وتعلن بلاغا علنيا رسميا بتغيير شخصيتها وأخلاقها. أما بالنسبة للقذافي فما لم ترفع أميركا عقوباتها عن ليبيا، فلن يسدد بالكامل تسويات لوكربي المتفق عليها.
ولم يحدث الحل حتى أكتوبر العام 2003، عندما اعترضت سفينة حربية أميركية باخرة تحمل اسم «بي. بي. سي. تشاينا»، والتي كانت في طريقها من دبي إلى ليبيا وتحمل معدات طرد مركزي. كانت المعلومة التي أدت لاعتراض الباخرة قادمة من اختراق «سي آي أي» عبر سنوات عدة لشبكة عبدالقدير خان، وهكذا أصبح للقذافي سبب ملح بأن يعترف علنا عن برنامجه السري المتعلق بأسلحة الدمار الشامل وبحرج أقل أن يكتشف الناس أمرك يحدث أحيانا.
وهكذا عند الجلسة التالية من المفاوضات في طرابلس، عرض القائد الليبي على كابيس وألين، ابتسامة قطة مستكينة اكتشف أمرها، وأخذا التقدم نحو الحل النهائي يقترب أكثر فأكثر، ثم قام القذافي بالكشف عن أسراره التي كانت معلومة في لندن وواشنطن، أو معظمها بخصوص البرنامج النووي وتم الاتفاق على بروتوكل ما في إجراءات نزع السلاح.
وفي نوفمبر تم الاتفاق على تقرير البروتوكول اللازم، وفي ديسمبر ستقوم الولايات المتحدة وبريطانيا باستكشاف المواقع الليبية مع ممثلين من وكالة الطاقة الذرية، وألقوا نظرة على الطرود المركزية وقطعها التي ما زالت في الصناديق، وحصل القذافي على ما يريد: رفعت العقوبات، وحسب وجهة نظر النخبة الحاكمة كانت العملية برمتها مناورة أديرت بطريقة فنية عالية الكفاءة ومن دون فقدان ماء وجه من قبل قائد الثورة.
أما بالنسبة للرئيس بوش، فلقد تمكن من القول ولمرات لا تحصى، الشيء الذي كان يريد أن يقوله بإلحاح ورغبة شديدة وحتى يعوض عن حملة العراق التي أخذت تتدهور وتنهار وتمثل بالنسبة له إنقاذ ماء وجه كذلك، أي بتخلي القذافي عن برامج أسلحة الدمار الشامل كان نتيجة لغزو أميركا للعراق.
بالطبع لم يكن بوش ولا القذافي ينطقان الحقيقة. مفتاح الاتفاق كان السماح بإنقاذ ماء الوجه لكلا الطرفين. وبالطبع هذا المطلب يعتبر أوليا لكل الأمم وقادتها سواء كانت ديموقراطية أو سلطوية، وهكذا عمل البيت الأبيض بكل حرص وعناية لإقناع الناس بأن نزع سلاح ليبيا لم يكن ممكنا لولا إظهار القوة الجبارة في العراق، ولما كانت إدارة بوش تعلم جيدا بأن حل القضية كان يكمن في شيء واحد، ألا وهو أنه ولمرة واحدة لم يعتد بمقاومة مبدأ عدم مكافأة السلوك السيئ، وفي كلمات أخرى ومع سخط صقور البيت الأبيض، نزع سلاح القذافي لم يكن سببه تطبيق إدارة بوش لقواعدها الجديدة أي مواجهة الدول المارقة بكل غضب القوة.
تم التخلي عن هذا المبدأ في هذه المرة.

عن مجلة «واشنطن» الشهرية












عرض البوم صور LZ9.COM  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-14-2008, 01:01 PM   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
LZ9.COM
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jul 2004
العضوية: 23
المشاركات: 7,306 [+]
بمعدل : 2.06 يوميا
اخر زياره : 10-10-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 173922


التوقيت


معلومات إضافية
الدولة
الجنس
My MMS المزيد ....  
My SMS

الإتصالات
الحالة:
LZ9.COM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : LZ9.COM المنتدى : المنتدى السياسي العام
افتراضي الطبيب الشخصي للسادات يتحدث عن صفقة بيع الجولان لإسرائيل





الطبيب الشخصي للسادات يتحدث عن صفقة بيع الجولان لإسرائيل



في كتابه الذائع الصيت الذي صدر قبل سنوات "عرفت السادات" ترك د.محمود جامع الطبيب الشخصي للرئيس المصري الراحل أنور السادات والصديق المقرب منه جدا، جملة ناقصة لم يكملها ولم يكشف عنها إلا قبل أيام قليلة.

في جملته الناقصة قال "السادات أفشى لي بسر خطير يتعلق بالجولان" ثم سكت بعد ذلك ورفض تكملة هذه الجملة إطلاقا رغم محاولات بعض الصحفيين". أخيرا تخلى عن ذلك الرفض وباح بالسر لصحيفة الوفد المصرية، حين قال إن الجولان بيعت بملايين الدولارات لاسرائيل في صفقة بينها وبين النظام السوري في ذلك الوقت.

العربية.نت اتصلت بالدكتور محمود جامع الذي يقيم حاليا في مدينة طنطا (حوالي 90 كم شمال القاهرة) لتسأله عن حقيقة هذه القصة التي دارت عام 1969 – حسب تصريحاته الصحفية أثناء مرافقته لوفد ترأسه السادات زار دمشق بتكليف من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

قال الدكتور محمود جامع لـ(العربية.نت): ما قلته كلام مؤكد وصريح. "لقد وضع السادات يده على كتفي وحكى لي عن تلك الصفقة التي أخبره بها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وتخلى بموجبها الجيش السوري عن هضبة الجولان في حرب الأيام الستة في يونيه حزيران "1967.



لماذا لم يسربه السادات للاعلام؟

ويستغرب د. جامع من عدم تسريب القيادة المصرية في عهد السادات لهذا السر الخطير رغم العواصف التي تعرضت لها العلاقات المصرية آنذاك والحرب الاعلامية العنيفة بين الدولتين التي وصلت حدا لم تبلغه من قبل.

ثم واصل قائلا "لقد سمعت هذه القصة من السادات عام 1969 وهو يكاد يبكي لأنه كان يرى أن سقوط الجولان في أيدي القوات الاسرائيلية لم يكن بالأمر السهل، لولا تعليمات صدرت الى الجيش السوري بالانسحاب فورا حتى لا تتم محاصرتهم من الاسرائيليين، والغريب أن هذه التعليمات بثتها أيضا الاذاعة السورية، وحسب كلام السادات لي فان الجيش انسحب بسرعة بناء على ذلك دون أن يطلق رصاصة واحدة بعد أن تم ابرام الصفقة بواسطة رفعت الأسد شقيق الرئيس السوري السابق حافظ الأسد الذي كان وزيرا للدفاع، وقبض الثمن الذي وضع في حساب في سويسرا. وكان رئيس الجمهورية في ذلك الوقت هو د. نور الدين الاتاسي الذي انقلب عليه فيما بعد حافظ الأسد".

سألته: ما هو الدور الذي قام به بالضبط رفعت الأسد فقال د.جامع "هو الذي قام بالاتصال بالموساد بالاتفاق مع شقيقه، وبعد ذلك أبرم صفقة التخلي عن الجولان".
وأضاف: "أخبرني السادات بهذا السر ونحن في سوريا ضمن وفد كلفه جمال عبدالناصر باستطلاع الموقف هناك حيث كان البعثيون يعيشون حالة انشقاق وكان ميشيل عفلق مؤسس حزب البعث موجود في العراق وقتها".



السادات خشي اسقاط طائرته

ويضيف: السادات خشي من ان تسقط اسرائيل الطائرة الحربية التي حملتنا إلى دمشق بناء على وشاية من البعثيين في سوريا، ولذا فقد أمر الطيار بأن يأخذ مسارا غير معتاد، وكانت الطائرة من نوع "أنتينوف" حيث أقلعت من القاهرة وأخذت مسارها الى اسوان ثم دخلت الأجواء السعودية حتى وصلت لتبوك ومنها إلى العاصمة الأردنية عمان ثم أخيرا حطت في دمشق بعد طيران مستمر لمدة تقترب من 8 ساعات، وكنت على متنها مع السادات وياسر عرفات وحسن صبري الخولي وهو من كبار المسؤولين المصريين في ذلك الوقت".

وأضاف جامع: قضينا في سورية ثلاثة أيام، وكان السادات حريصا على أن يبلغهم بموعد عودته إلى القاهرة قبل اقلاعها بوقت قصير، ولما سألته عن السبب، أجاب: حتى لا يكون عندهم وقت لابلاغ الاسرائيليين فيسقطون الطائرة".

سألت جامع: إذا كان السادات يشك في النظام السوري إلى هذا الحد، ويرى أن حافظ الأسد باع الجولان، فلماذا نسق معه في حرب 1973 ولماذا لم يخش أن يفشوا موعد ساعة الصفر التي كانوا يعرفونها بلا شك؟



جدل لم يحسم حول الثغرة

أجاب: هذه بالطبع أسرارعسكرية لا أعرفها، لكن المعروف أن هناك من أبلغ رئيسة الحكومة الاسرائيلية وقتها جولدا مائير بموعد الحرب، إلا أنها وأركان حكومتها وجيشها وفي مقدمتهم وزير الدفاع موشيه ديان سخروا من ذلك ولم يصدقوه.

ومن وجهة نظره يرى أن المعادلة في حرب 1973 كانت مختلفة عنها في 1967 فقد كان الأسد رئيسا وكان شريكا للسادات في قرار الحرب، وكان الاتحاد السوفياتي هو القوة العظمى التي تدعمهما بالسلاح والعتاد وبالتالي لم يكن من السهل استراتيجيا أن تقبل هذه القوة هزيمة أخرى لسلاحها في مواجهة السلاح الأمريكي الذي تحارب به اسرائيل.

طرحت عليه السؤال بطريقة أخرى: كيف يدخل الأسد في هذه الحرب لتحرير الجولان التي تقول إنه تخلى عنها بموجب صفقة مع اسرائيل؟.. قال جامع: أنا حكيت تفاصيل ما سمعته من السادات شخصيا وقد سمعه هو بدوره من جمال عبدالناصر، بمعنى أنني مسئول عن مضمون هذه القصة التي كشفتها ، بالطبع لا أعرف ماذا دار قبل حرب 1973، لكل وقت آذان. لكن المعروف أن الجبهة المصرية في أثناء الحرب حصل فيها اختلال شديد تسبب في حدوث الثغرة وقد دار حول هذا الأمر جدل كثير.



دمشق قررت اعتقاله ثم تراجعت

وكشف محمود جامع أن السادات خشي أيضا من ان يصدر حافظ الأسد أوامر باعتقاله عندما زار دمشق لاطلاعهم على مبادرته بشأن زيارة اسرائيل. وقال إن السادات أخبره فيما بعد أن قرارا صدر في دمشق باعتقاله، ولكن حصل اختلاف في القيادة السورية بين البعثيين حول ذلك وردود الفعل المتوقعة عليه، فتم الغاء القرار.

واوضح "أن السادات حتى موته لم يكن يثق في حزب البعث الحاكم في سوريا "لم يكن يحبهم أبدا وكان يرى أن الاسرائيليين أكثر اخلاصا منهم".



أشهد الله على هذا السر

كان د.محمود جامع قد قال في حواره مع جريدة (الوفد) الذي أجراه الزميل أمير سالم ونشره على حلقتين: يشهد الله أنني أذيع هذا السر لأول مرة، كنت في صحبة السادات خلال زيارته لسوريا بتكليف من عبد الناصر في 1969 بهدف إجراء مباحثات مع الحكومة السورية برئاسة نورالدين الاتاسي واصطحبني السادات إلي هضبة الجولان ووقفنا علي حافة مرتفع كبير بالهضبة ونظر إلي بحزن كبير وقال: "يا محمود سأذيع لك سرا قاله لي عبدالناصر.. الجولان راحت ضحية صفقة تمت بين النظام السوري وإسرائيل في يونيو1967 . الجولان اتباعت بملايين الدولارات التي دخلت حساب رفعت الأسد الذي كان وسيطاً بين إسرائيل وشقيقه حافظ الأسد واقتسم رفعت قيمة الصفقة التي أودعت في حساب خاص ببنوك سويسرا، وقد صدرت أوامر بالانسحاب للقوات السورية ولم يطلق رصاصة واحدة وتم إرهاب الجنود المرابطين بالهضبة بأنهم سيتعرضون للحصار والإبادة من الجيش الإسرائيلي.

وأضاف جامع: "وقتها نظر إلي السادات وقال متسائلاً: يا محمود إن إسرائيل مهما بلغت قوتها لا تستطيع السيطرة علي متر واحد في الجولان لو دخلت حرباً حقيقية، وقال: يا محمود البعثيون خونة، واليهود أكثر وفاء منهم، وأنا متخوف منهم قد يخبرون إسرائيل بموعد إقلاع الطائرة التي ستعود بنا إلي القاهرة، مثلما أخبروها بخط سير طائرة عبدالحكيم عامر التي تم تفجيرها في الجو بصاروخ إسرائيلي بعد "وشاية" سورية وتدخلت الأقدار لإنقاذ عبدالحكيم الذي لم يكن موجودا بالطائرة، وكانت الطائرة التي توجهت بنا إلي سوريا قد سلكت مسارا غريباً، حيث انطلقت من القاهرة إلي أسوان ومنها للسعودية ثم اتجهت شمالاً إلي تبوك ثم عمان ومنها إلي دمشق واستغرقت 8 ساعات كاملة دون توقف، ولما حكي لي السادات قصة "الوشاية" أدركت أن مسار الرحلة الغريب كان للمناورة و"التمويه".












عرض البوم صور LZ9.COM  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-14-2008, 01:02 PM   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
LZ9.COM
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jul 2004
العضوية: 23
المشاركات: 7,306 [+]
بمعدل : 2.06 يوميا
اخر زياره : 10-10-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 173922


التوقيت


معلومات إضافية
الدولة
الجنس
My MMS المزيد ....  
My SMS

الإتصالات
الحالة:
LZ9.COM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : LZ9.COM المنتدى : المنتدى السياسي العام
افتراضي علي مملوك.. تاريخ غامض في جهاز أكثر غموضا عينه بشار على رأس المخابرات في انقلاباته ال





علي مملوك.. تاريخ غامض في جهاز أكثر غموضا عينه بشار على رأس المخابرات في انقلاباته الأخيرة

نصر المجالي من لندن:
كشف تقرير تفصيلي عن زوايا مخفية من تاريخ رئيس إدارة المخابرات السورية الجديد، اللواء علي مملوك الذي تم تعيينه في الأوان الأخير في إطار "الانقلاب" الذي قاده الرئيس السوري بشار الأسد، غداة انفضاض المؤتمر العاشر لحزب البعث الحاكم في سورية، وكان عين المملوك خلفا على راس هذه الإدارة التي تحمل اسم أمن الدولة، خلفا للواء هشام الاختيار (بختيار)، المنحدر من أصول فارسية تعود إلى القرن التاسع عشر، حيث تم تعيين هذا الأخير عضوا في القيادة القطرية لحزب البعث، ورئيسا لمكتب الأمن القومي فيها.
وحسب التقرير الذي تلقت (إيلاف) نسخة منه، فإن اللواء علي مملوك (60 عاما) يعد واحدا من أكثر ضباط المخابرات السورية غموضا بالنسبة للشعب السوري وللمراقبين، في الداخل والخارج، وكان أول ذكر له في وسائل الإعلام، وفي أدبيات المعارضة السورية ومنظمات حقوق الإنسان، في 20 يوليو (يوليو) 2002، على لسان حركة المعارضة السورية الناشطة وهي " المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية " حين نشر المجلس قائمة تتضمن 76 اسما من أسماء ضباط المخابرات السورية مرفقة بموجز لأخطر الجرائم التي تورطوا بارتكابها، مباشرة أو مداورة، ضد حقوق الإنسان في سورية ولبنان.
وكان المجلس طالب حينذاك بمحاكمة هؤلاء الضباط أمام القضاء الدولي. وفي تقريره الجديد الذي خص به الحديث بالتفاصيل عن خلفيات الضابط مملوك، فإن المجلس الوطني للحقيقة والعدالة يقول "من المؤكد أن ملف اللواء علي مملوك الذي أعددناه ملف غير كامل ويحتاج إلى مزيد من الترميم، لكنه يظل الملف الوحيد المتوفر حول هذا الضابط الذي احتل على مدى أكثر من ربع قرن مهمات حساسة جدا في فرع المخابرات الجوية الذي تم تغيير وضعه الإداري في السلم التراتبي للقيادة العامة للجيش والقوات المسلحة ليصبح "إدارة المخابرات الجوية"على قدم المساواة مع الإدارات الأخرى التابعة لرئاسة الأركان.
ويشير الملف إلى أن اللواء علي مملوك ينحدر من لواء اسكندرونة الذي اغتصبته تركيا في العام 1939 بالتواطؤ مع فرنسا إبان انتدابها على سورية، وتخلت عنه دمشق بموجب اتفاقية أضنة الأمنية السرية في أكتوبر (تشرين الأول) 1998، التي جاءت على ذكر الاتفاق المتعلق بلواء اسكندرونة في ملحقها الثالث الذي لم تتم الإشارة إليه في ديباجة الاتفاقية، وكانت أسرة اللواء مملوك من أوائل الأسر التي هجرت اللواء طوعا أو هجّرت منه قسرا إلى حلب واللاذقية ودمشق.
وقال المجلس الذي صعد في الأعوام الأخيرة من بياناته التي تكشف أدق الأسرار عن الداخل السوري، وخاصة أجهزة الاستخبارات ودورها في سورية ولبنان وعمليات الاغتيال، قال إنه علم بأن توجيهات من دوائر رسمية عليا صدرت فور تعيين اللواء مملوك في منصبه الجديد إلى بعض الصحافيين الذين يراسلون صحفا عربية تصدر في لندن والخليج، أن يضمّنوا تقاريرهم المتعلقة بخبر تعيينه معلومة تقول بأن "اللواء علي مملوك دمشقي أصيل وينحدر من حي العمارة في دمشق القديمة.

الخولي وأركان حربه
وفي التفاصيل الأخرى، فإنه بعد استيلائه على السلطة في العام 1970، عهد الرئيس السوري الراحل الفريق حافظ الأسد إلى اللواء محمد الخولي بمهمة بناء فرع المخابرات الجوية (إدارة المخابرات الجوية لاحقا). وقد كان علي مملوك، رغم صغر رتبته آنذاك، واحدا من الضباط الأوائل الذين اصطفاهم الخولي لتأسيس جهاز للمخابرات الجوية يتمتع بمؤهلات وكفاءات بشرية وتقنية عالية.
وكان من بين أهم الضباط المؤسسين للجهاز، بالإضافة للخولي، كل من:
ـ ابراهيم حويجة ( ينحدرمن ناحية عين شقاق في منطقة جبلة. وهي بلدة متاخمة لبلدة محمد الخولي ـ بيت ياشوط). ومن أبرز المهمات التي أوكلت لحويجة لاحقا مهمة اختراق " القوات اللبنانية " برئاسة سمير جعجع وقيادة عملية الانشقاق التي تولاها إيلي حبيقة. كما وتعتبر عملية شق حزب الكتائب اللبناني، أو بالأحرى تنظيم انقلاب داخلي في الحزب بقيادة كريم بقرادوني وجماعته ضد آل الجميّل، مهمة أخرى من أبرز المهمات التي أوكلت للواء حويجة، وأصبح كريم بقرادوني، حسب المجلس الوطني للحقيقة والعدالة، رجل المخابرات الجوية الأول في لبنان بعد أن "أنهى علاقته الوثيقة والمعروفة بإسرائيل" وهناك معلومات قوية جدا تؤكد أن جهاز الأمن الخاص بكريم بقرادوني ضالع بشكل كبير في اختطاف رفيقه بطرس خوند من قبل المخابرات الجوية ونقله إلى سورية، ويقول المجلس "هذا الأمر الذي يمكن أن يفسر تلك العبارة التي طالما رددها بقرادوني والقائلة: " فكروا فيه ( أي ببطرس خوند) كما لو كان في نقاهة وسوف يعود إلينا قريبا".
ـ مفيد حماد (شقيق زوجة الخولي)، وقد أوكل له عدد من العمليات الخاصة الخارجية لعل أهمها عملية الاستطلاع في الأردن التي مهدت لمحاولة اغتيال رئيس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران على يد "سرايا الدفاع " التي كان يقودها رفعت الأسد، والتي فشلت فشلا ذريعا وتم اعتقال قائدها العقيد عدنان بركات وبقية أفراد مجموعته الإرهابية من قبل المخابرات الأردنية.
ـ ياسين محمد ياسين (من قرية قرقفتي ـ ريف منطقة بانياس الساحلية)، وإن تكن مسؤوليته في سلاح الجو قد طغت على مهماته الأمنية.
ـ عز الدين إسماعيل (ويدعى أحيانا، عز الدين حمرة )، وهو ينحدر من قرية بسطوير في منطقة جبلة وهو متزوج من شقيقة الضابطين الشهيرين هاشم معلا ( العميد المتقاعد من القوات الخاصة، والمسؤول عن ارتكاب مجازر جماعية في حلب وجسر الشغور فضلا عن حمانا في لبنان ) ومحمود معلا (رئيس أركان الحرس الجمهوري).
ـ هيثم سعيد، وهو من ريف السلمية، ورئيس مكتب محمد الخولي لسنوات طويلة، ويعرف عن هذا الرجل أنه كلف في الثمانينات باغتيال أكرم الحوراني في باريس. كما ويعرف عنه أنه كان " المدير التنفيذي " لعملية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق صلاح الدين البيطار في باريس أيضا.
ـ عبد الكريم النبهان، رئيس فرع المخابرات الجوية في المنطقة الوسطى ( حمص) لاحقا.

الطائرة الرئاسية
ويتابع تقرير حركة المعارضة القول إنه حين أسس جهاز المخابرات الجوية، كانت المهمة الأساسية الموكلة إليه، إن لم نقل الوحيدة، هي أمن سلاح الجو السوري، وفي المقدمة أمن " الطائرة رقم 1 " في هذا السلاح إذا جاز التعبير. أي الطائرة الرئاسية، وكل ما يستتبع ذلك من جوانب أمنية ولوجستية تتعلق بالرئيس الأسد لاسيما أثناء سفره خارج القطر، إضافة لبعض العمليات الخاصة في الخارج، سواء منها المتعلقة بأمن سلاح الجو مباشرة ( أمنيا وتقنيا)، أو تلك المتعلقة بشخصيات سياسية معارضة.
ويقول المجلس الوطني إن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن عملية اغتيال إيلي حبيقة قد نفذت من قبل هذا الجهاز، خصوصا "إذا علمنا أن الأمن الخاص لإيلي حبيقة، ومنذ أن دبر اللواء حويجة عملية انشقاقه عن جعجع وحتى تصفيته، كان من جهاز المخابرات الجوية السوري".

ويتابع التقرير "وبسبب طبيعة المهام الخاصة التي أوكلت لهذا الجهاز، من الصعب الحديث عن دور بارز له، على الأقل من ناحية الكم لا النوع، في عمليات القمع الداخلية التي اضطلعت بها المخابرات العسكرية بالدرجة الأولى، والمخابرات العامة بالدرجة الثانية والأمن السياسي ( التابع لوزارة الداخلية ) بالدرجة الثالثة. وقد ظل دور المخابرات الجوية " ملتبسا " دوما لجهة علاقتها بالحياة السياسية الداخلية، وإن يكن من المؤكد لدينا أن اللواء محمد الخولي كان وراء إنشاء عدد من الدكاكين السياسية خلال الثمانينات، لعل أبرزها حزب كريم الشيباني، الذي يحمل اسم "الحزب الوطني الديمقراطي "، مع الإشارة إلى أن الشيباني ينحدر من قرية " عين قيطة " وهي عمليا حارة من حارات بلدة محمد الخولي " بيت ياشوط "، وأن الخولي كان وراء تعيين الشيباني عضوا في " مجلس الشعب" خلال الفترة 1986 ـ 1990. والملاحظ أن إغلاق "دكان" الشيباني قد تزامن مع خروج الخولي من الحياة العامة".

أفعال المخابرات الجوية
ويمكن القول إن أكبر عملية قمعية أسندت للمخابرات الجوية ضد المعارضة السياسية هي العملية التي قادها ضد " حزب التحرير الإسلامي " مطلع التسعينات الماضية، والتي أسفرت عن تفكيك البنية التنظيمية لهذا الحزب واعتقال حوالي المائتين من قياداته وكوادره المؤهلة تأهلا علميا عاليا ( أطباء، مهندسون، محامون.. إلخ ). وكانت إناطة هذه المهمة بالمخابرات الجوية دون غيرها من الأجهزة لسبب أقرب ما يكون إلى " المصادفة " منه إلى أي التخطيط المسبق ، إذ إن أول من اعتقل من كوادر حزب التحرير الإسلامي كان ضابطا في سلاح الجو. وبعدها كرّت السّبّحة.
وهناك عرف متبع في سورية يقوم على أن الجهاز الأمني الذي يكتشف قضية، أو تنظيما معارضا، يسند إليه أمر متابعتها إلى آخرها، فيما تقوم الأجهزة الأخرى بمساعدته إذا تقاطع نشاطها في مرحلة من مراحل المتابعة مع الجهاز الذي اكتشفها. أما القضايا السياسية الأخرى التي تولت المخابرات الجوية الاضطلاع بها فكانت قضايا أقرب إلى " الفردية "، إذا ما استثنينا قضية " المحاولة الانقلابية " الوهمية التي فبركها هذا الجهاز في العام 1986 كفخ لاصطياد الضباط المشكوك في ولائهم. وقد تمت العملية بالتنسيق مع اللواء أحمد عبد النبي قائد الفرقة السابعة آنذاك، الذي قام بدور الطعم المسموم.
ويقول المجلس الوطني للعدالة والحقيقة ينبغي أن نضيف أيضا، ولو على صعيد ممارساته القمعية الخارجية البارزة، لكن غير المعروفة إلا على نطاق محدود، عملية مطاردة أتباع الجنرال ميشيل عون ( المدنيين، لا العسكريين ) فيما كان يسمى "بيروت الشرقية " ومحيطها بعد أن دخلتها القوات السورية ، وبشكل خاص مناطق المتن والضبية والأشرفية وعين سعادة وبيت مري وبرمانا و " المونت فيردي" . وقد تمت هذه العملية بدعم كبير من عناصر جهاز الأمن الخاص لحزب الكتائب ـ جناح بقرادوني، الذين عملوا مع المخابرات الجوية السورية كدلاّلين أو كـ " كلاب شمّامة "، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن ابراهيم حويجة أسس مركزا هاما له في منطقة حرش تابت ـ سن الفيل في بيروت منذ العام 1978. وقد تولى هذا المركز جميع العمليات المشار إليها أعلاه "وليس مصادفة أن القيادي الكتائبي بطرس خوند قد اختطف من هذه المنطقة بالذات في أيلول /سبتمبر من العام 1992 ".
ويتابع القول: لا شك بأن الكثيرين سينظرون إلى تولية علي مملوك منصب مدير المخابرات العامة بوصفها نقلة نوعية تتيح لهذا الرجل أن يكون عضوا في " الحلقة الذهبية " التي تصنع القرار في سورية. وبغض النظر عن دقة ذلك أو عدمها، ينبغي القول إن العصر " الذهبي " للواء مملوك كان خلال فترة رئاسته لفرع التحقيق في المخابرات الجوية الذي اضطلع بارتكاب جرائم نوعية ربما لم يرتكبها أي جهاز آخر في العالم بعد الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك أجهزة صدام حسين. ونعني بذلك اختبار الأسلحة البيولوجية والكيميائية على عشرات المعتقلين السياسيين السوريين واللبنانيين والفلسطينيين والأردنيين الذين أنكر وزير الداخلية الأردني عوني يرفاس قبل بضعة أيام، وجودهم في سورية.

التحقيق في المزة
وكما هي الحال في بقية أجهزة المخابرات السورية الأخرى، أسست المخابرات الجوية منذ البداية " فرع تحقيق" خاصا بها. وقد تقرر أن يكون مركزه داخل مطار المزة العسكري في ضواحي دمشق الجنوبية الغربية. ومن اللافت أن جهاز أمن " سرايا الدفاع " المنحلة، التي كان يقودها رفعت الأسد، هي الجهاز الآخر الذي أقام فرع تحقيق داخل المطار العسكري نفسه، فضلا عن فرعه الآخر الذي أقامه في معسكرات القابون، حين كان الرائد سليمان جيد رئيسا للجهاز. وكان هذا التجاور الجغرافي داخل حرم المطار فرصة لتوثيق العلاقات بين الجهتين ولتعاونهما، فضلا عن الفرصة الأخرى المتمثلة بتقاطع المهمات الأمنية للجهتين فيما يتصل بأمن الجنرال الراحل حافظ الأسد، حتى العام 1984. ويمكن القول إن تلك الفترة كانت بداية " التعارف" وتوثيق العلاقة بين علي مملوك وضباط "سرايا الدفاع". وهي العلاقة التي تعززت من خلال " صديقهما المشترك " المتمثل بتجار دمشق الذين يعتبرون مملوك " دمشقيا أصيلا "، وثمة معلومات، غير مؤكدة، تقول بأن علي مملوك " ما يزال يحتفظ بعلاقة غير معلنة مع رفعت الأسد، تتم رعايتها باستمرار على أيدي رجلي الأعمال الدمشقيين وليد جلمبو وفاروق جي ".
وتقول الحركة المعارضة السورية إن اللواء علي مملوك يعتبر واحدا من أكثر ضباط المخابرات وحشية في سورية. وهو يصنف من حيث الوحشية في قائمة هشام اختيار ( بختيار) ومصطفى التاجر ويحي زيدان وعبد المحسن هلال. أي في زمرة الضباط الذين تدفعهم ساديتهم إلى ممارسة التعذيب بأيديهم مباشرة حين يصلون إلى استعصاء في عملية التحقيق مع ضحاياهم.

من أرشيف مملوك
ويكشف المجلس الوطني للحقيقة والعدالة عن بعض المعلومات من أرشيف اللواء مملوك، الموجود لدى " المجلس " ومنها الآتي:
أولا ـ وسائل التعذيب التي استخدمها علي مملوك في فرع التحقيق بمطار المزة وأبرز ضحاياها:
ـ الرينغ، أو الحلقة: وهي عبارة عن أكرة معلقة في السقف ، ذات أخدود على محيطها، شبيهة بتلك التي تستخدم لحركة الحبل الذي يرفع دلو الماء من البئر.
يتم تقييد المعتقل من رسغيه خلف ظهره بوساطة " الكلبشة " أو وسيلة أخرى. وبعد ذلك يجرى تعليق القيد بأحد طرفي حبل يتدلى من " الرينغ " المعلق في السقف. وهذا الحبل حر الحركة والانزلاق في الأخدود المحيط بـ " الرينغ "، صعودا وهبوطا. بعد ذلك يقوم أحد عناصر المخابرات، أو أكثر من عنصر ( وذلك تبعا لوزن المعتقل الذي يخضع للتعذيب )، بسحب الحبل من طرفه الآخر كما لو أنه يسحب ماء من بئر. الأمر الذي يؤدي إلى رفع المعتقل عن الأرض. وبالنظر لأن المعتقل يكون مقيدا من الخلف وليس من الأمام، أي عدم وجود أي إمكانية لحركة الساعدين إلى الأعلى من مفصلي الإبطين، فإن مجرد رفع السجن عن الأرض، ولو لبضعة سنتيمترات قليلة، يتسبب بآلام رهيبة في المفصلين عند الكتف. وفي كثير من الأحيان تحصل عملية أشبه ما تكون بفسخ الدجاجة، خصوصا إذا كان السجين ذا وزن كبير أو إذا سحب الجلاد الحبل بسرعة ( بطريقة النتر ).
ومن أبرز المعتقلين الذين استخدمت معهم هذه الطريقة وكان علي مملوك مشرفا على تعذيبهم شخصيا: رئيف داغر ( مواطن لبناني سلمه حزب الله للمخابرات الجوية السورية. وتعرض للتعذيب بهذه الأداة بتاريخ 18 أيلول / سبتمبر 1990 ) ؛ ضرار عبد القادر ( مواطن لبناني اختطفته الجبهة الشعبية بقيادة أحمد جبريل وسلمته للمخابرات الجوية في حزيران / يونيو 1986، ويعتقد أنه تابع لحركة الشيخ سعيد شعبان في طرابلس . عذب بهذه الوسيلة في تموز / يوليو من العام نفسه ) ؛ كلود حنا خوري ( رقيب في الجيش اللبناني من الموالين للجنرال ميشيل عون. عذب بهذه الطريقة في شهر تشرين الثاني / نوفمبر 1990 ) ؛ الدكتور فؤاد طالباني ( ابن عم الرئيس العراقي الحالي جلال الطالباني. اختطف من مطار دمشق بينما كان عابرا بطريقة الترانزيت قادما من لندن. جرى تعذيبه بهذه الطريقة في شهر آب / أغسطس 1989 لإجباره على الاعتراف بأنه ذاهب لمقابلة صدام حسين بأمر من جلال الطالباني . وبعد أن فشل مملوك في انتزاع الاعتراف الذي يريده منه وضع عنقه على الحافة المعدنية لمدخل غرفة التحقيق وظل يفرك عنقه بحذائه جيئة وذهابا إلى أن كسر فقرات رقبته. وقد أصيب بشلل نهائي في طرفيه العلويين والسفليين، فضلا عن تيبس وتخشب رقبته بزاوية حادة جدا مع كتفه الأيسر. وقد شاهده العشرات من معتقلي سجن صيدنايا العسكري ، وتحديدا الجناح أ / يسار في الطابق الثالث، حين نقل من السجن بتاريخ 2 نيسان / أبريل 1992 إلى مكان مجهول. واللافت أن " المجلس " حين اتصل بحزب جلال الطالباني قبل سنتين ( من خلال سيدة في هولندة هي شقيقة الوزيرة الكردستانية نسرين برواري ) من أجل استكمال التحقيق بشأن وضع الدكتور فؤاد، أعطوا إجابة غامضة لم نفهم منها أي شيء. فتارة كانوا يقولون إنه توفي في السجن وسلمت لهم جثته، وتارة كانوا يقولون بأنه توفي بعد إطلاق سراحه !. لكن ما هو مؤكد أن ثمة صفقة ما قد أبرمت بين جلال الطالباني من جهة وحافظ الأسد وأجهزته الأمنية من جهة ثانية لعدم إثارة الموضوع إعلاميا، ولكي تتم لفلفة القضية بهدوء. ويرى " المجلس " أن السيد جلال الطالباني وحزبه " الاتحاد الوطني الكردستاني "، خصوصا بعد تغير الظروف وأصبح رئيسا للعراق، مطالب بتوضيح مصير المغدور الدكتور فؤاد وطبيعة الصفقة التي جرت لطمس القضية.
ـ المرج: وهو عبارة عن لوح سميك من الخشب مرصّع بحصى من الصوان مدببة وحادة. ويتم إجبار المعتقل على المشي عليه أو الهرولة فوقه. وعند محاولته التوقف يتم ضربه بالكابل الرباعي ( الفولاذي المخصص لنقل الكهرباء ذات التوتر العالي ) من قبل عدد من العناصر المحيطين بلوح الخشب، وذلك لإجباره لاإراديا على الحركة فوقه ومنعه من الخروج عنه. ومن أبرز المعتقلين الذين عذبوا به، إضافة لمن ذكرت أسماؤهم سابقا، كل من: عصام الكعدة ( مواطن لبناني اختطفته حركة أمل بقيادة نبيه بري وسلمته للمخابرات السورية في العام 1983 . ولا نعرف بالضبط كيف وجد طريقه إلى فرع التحقيق في المخابرات الجوية في العام 1989، الذي نقله في آذار / مارس من العام نفسه إلى معتقل خان أبو الشامات السري )؛ الياس ميشيل عبد النور ( مواطن لبناني لا نعرف حتى الآن كيف وصل إلى فرع التحقيق المذكور حيث شوهد فيه بتاريخ 12 آذار / مارس 1984 وتم تعذيبه لعدة أشهر اختفى فيها أثره بعد ذلك، ليظهر من ثم في المقر الجديد للمخابرات الجوية في ساحة التحرير بالقرب من حي باب توما في دمشق أوائل نيسان / أبريل 1989 ).
ثمة معلومات أخرى لدينا تتعلق بالمواطن السوري فخر زيدان تفيد بأنه تعرض للتعذيب بوسائل من هذا القبيل. إلا أننا لم نستطع التيقن منها. وفخر زيدان ( المنحدر من ريف محافظ طرطوس ) سبق له أن اعتقل من قبل المخابرات الجوية على ذمة البعث الديمقراطي برفقة زوج ابنة عمه ، غالب حسن محمد ، الذي كان يعمل في نقابة عمال المطابع بجريدة "الثورة" الرسمية. وقد حاولنا مرارا وتكرارا الحصول منه ( أي من السيد فخر زيدان ) على ما لديه من معلومات تتعلق بالتعذيب في المخابرات الجوية، والتي كان شاهد عيان عليها، إلا أنه رفض الإدلاء بأي معلومات رفضا قاطعا.
ويقول المجلس المعارض: وليست هاتان الوسيلتان أداتي التعذيب الوحيدتين اللتين استخدمهما اللواء مملوك وجلادوه حين كان رئيسا لفرع التحقيق في المخابرات الجوية. فهناك الوسائل " التقليدية " الأخرى المعروفة كالدولاب وبساط الريح والحرق بأعقاب السجائر والضرب بالكابل الفولاذي الرباعي .. إلخ. وقد أشرنا إلى هاتين الأداتين حصرا لاعتقادنا أنهما من ابتكارات مملوك وابداعاته وحده دون غيره، إذ ليس لدينا أي قرينة تثبت أنهما استخدمتا في مراكز اعتقال أخرى، سواء تابعة للمخابرات الجوية أو غيرها.

أسلحة كيميائية
ثانيا ـ علي مملوك وقضية اختبار الأسلحة الكيميائية والبيولوجية على المعتقلين السياسيين، حيث بصفته رئيسا لفرع التحقيق في المخابرات الجوية، لعب علي مملوك دورا أساسيا في فرز العشرات من المعتقلين السوريين واللبنانيين والأردنيين والفلسطينيين إلى معتقل " خان أبو الشامات " السري التابع للمخابرات الجوية من أجل إخضاعهم لاختبار أسلحة كيميائية وبيولوجية.
وطبقا لمعلومات مؤكدة فإن مملوك كان عضوا في اللجنة العليا التي أشرفت على هذه الجريمة، والتي ضمت وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس وأحد مستشاريه للشؤون العلمية ، فضلا عن خبراء من مركز البحوث العلمية التابع لوزارة الدفاع والذي ترأسه في حينها الدكتور واثق شهيد وخلفه اللواء علي ملاحفجي ( القائد الأسبق للقوى الجوية والدفاع الجوي )، وأطباء تابعين لإدارة الخدمات الطبية العسكرية وضباط من المخابرات الجوية.

وكان الدور الأخطر الذي لعبه مملوك في هذه الجريمة هو انتزاعه اعترافات خطية من المعتقلين لديه تتضمن نصا على الشكل التالي: " أنا السجين (.....)، وبعد أن تبلغت حكم الإعدام الصادر بحقي، أعرب بملء إرادتي ودون إكراه عن استعدادي للتطوع من أجل اختبار عقاقير طبية لصالح مصانع إنتاج الأدوية، سواء منها التي تملكها وزارة الصحة أو تلك التابعة لوزارة الدفاع، أو أي جهة حكومية أخرى..".

ويقول المجلس المعارض إنه يتابع هذه القضية منذ سنوات، وقد أصدر عددا من التقارير والتصريحات الخاصة بذلك منذ أن كشف عن وجود معتقل " خان أبو الشامات " السري التابع للمخابرات الجوية، والذي يقع بالقرب من البلدة السورية المعروفة بالاسم نفسه شمال شرق دمشق.

قضية بطل الجمهورية
ثالثا ـ علي مملوك وقضية بطل الجمهورية العميد عصام أبو عجيب والطيار الهارب النقيب بسام العدل، ويقول المجلس إنه كان سباقا إلى الكشف عن قضية العميد الركن عصام غالب أبو عجيب رئيس أركان فرقة الدفاع الجوي الجنوبية عند اعتقاله في العام 1989. وأشار المجلس في تقاريره المتعلقة بذلك إلى أن العميد " أبو عجيب" من مواليد بلدة القدموس، منطقة بانياس، 1945 . وأنه يحتفظ بالعديد من أوراقه التي دون فيها شهادته بعد نقله إلى سجن صيدنايا العسكري ربيع العام 1992، وقبل وفاته متأثرا بظروف الاعتقال الوحشية التي تعرض لها في زنزانته الانفرادية بمقر المخابرات الجوية المشار إليه أعلاه.

ويروي المعارض السوري نزار نيوف في مقالة له حول هذه القضية، حيث يشير إلى أن العميد أبو عجيب اعتقل بأمر من الرئيس السوري حافظ الأسد بعد أن أبدى في أحد الاجتماعات العسكرية عالية المستوى احتجاجه واستنكاره لجريمة الاختبارات المشار إليها، وكشف عن اختراق أجنبي خطير لأمن سلاح الجو أدى إلى هرب النقيب الطيار بسام العدل الذي كان صديقا لعلي مملوك ويلعب معه القمار في شقق خاصة بالدعارة والقمار بحي المزرعة في دمشق.

وحين صدر أمر الاعتقال بعد تقرير رفعه فيه اللواء ابراهيم حويجة وعلي مملوك لحافظ الأسد، لم يقم علي مملوك بإرسال عناصره لاعتقال العميد أبو عجيب، بل ذهب هو شخصيا، بالنظر للحقد الأعمى الذي كان يكنه للراحل الكبير. وحين اقتاده من منزله في الطابق الرابع من البناية التي كان سكنها في حي البرامكة ( خلف مقر نادي تشرين الرياضي ) رفض السماح له حتى بتبديل ملابس نومه.

ويقول المجلس: وطيلة وجوده في فرع التحقيق بمطار المزة ( قبل نقله لمقر المخابرات الجوية )، مارس علي مملوك أبشع أشكال التعذيب الجسدي والنفسي على العميد أبو عجيب، وليس أقلّها إعطاء الأوامر للمجرمين الذين يعملون تحت إمرته بنتف شعره وشعر شاربيه بخيوط من النايلون، وصب الماء البارد عليه، وتبول بعضهم فوق فراشه من فتحة في سقف زنزانته.. "وهو الضابط الذي أبلى في حرب أكتوبر بلاء عز نظيره، والمثقف الذي يحمل إجازتين جامعيتين، والشاعر المبدع المرهف، والموسيقار الذي يجيد الإبداع على العديد من الآلات الموسيقية الشرقية والغربية "، وحين توفي عمدت أسرته إلى تشييعه يوم جمعة كي لا يتسنى لأي من أركان النظام المشاركة في جنازته، فقام وزير الدفاع مصطفى طلاس بالاتصال بزوجته السيدة زهراء الأصفهاني " معاتبا " إياها لأنها لم تخبر القيادة بوفاة زوجها لكي تقوم بواجب التكريم ، مضيفا: " إن الراحل يحمل وسام بطل الجمهورية، وهو فقيد كبير للوطن، وتقتضي الأصول أن يشيع بمراسم عسكرية تليق به ". لكن السيدة التي أذهلتها هذه الوقاحة، لم تملك من أمرها إلا أن أغلقت سماعة الهاتف بوجهه، وأخذت تجهش بالبكاء على رفيق حياتها الذي وصل الفجور بهم إلى حد قتله والمطالبة بتشييعه بمراسم عسكرية.

مقال نيوف
ويقول نزار نيوف في جريدة ( أخبار الشرق، 9 نيسان / أبريل 2005 ): "... والجدير بالذكر أن العميد عصام غالب أبو عجيب أحد أشهر ضباط صواريخ الدفاع الجوي في سورية (يحمل وسام بطل الجمهورية على إسقاطه 43 طائرة إسرائيلية في حرب تشرين / أكتوبر 1973، حسب إحصاءات الخبراء السوفييت، و21 طائرة حسب إحصاءات الجيش السوري، إذ لم تكن كتائب الدفاع الجوي قد زودت بعد بتلك الأجهزة التي تحدد بدقة أي كتيبة أو سرية هي التي أصابت الأهداف )، وقد كان رئيسا لأركان فرقة الدفاع الجوي المسؤولة عن حماية سماء جنوب سورية حين اعتقل ـ بأمر من حافظ الأسد شخصيا، وبطلب عاجل من قائد المخابرات الجوية في حينه اللواء ابراهيم حويجة ـ بعد هروب الطيار العدل.وقد نفذ أمر الاعتقال العميد علي مملوك رئيس فرع التحقيق في الجهاز الأمني المذكور حين اقتاد العميد أبو عجيب من منزله في حي البرامكة بدمشق وهو في ملابس النوم. وكان ما تحدث به العميد عصام في اجتماع عسكري ـ قيادي كبير عن ظروف وملابسات هروب بسام العدل، فضلا عن أسباب أخرى لا مجال للكشف عنها الآن، وسأعمل على نشرها بالتفصيل في أقرب وقت ممكن (إذ إن قسما من أوراقه الخاصة موجود معي كأمانة)، دافعا من دوافع اعتقاله. وقد أخبرني العميد عصام، وكان قائدي في مرحلة من مراحل خدمتي العسكرية، قبل أن يصبح صديقي إثر تمزيقه تقريرا أمنيا رفعه بي قائد كتيبتي في اللواء 55 العقيد محسن جميل قبيلي( في قرية الحجّيرة قرب دمشق )، وقبل أن يصبح فراشه ملاصقا لفراشي في سجن صيدنايا العسكري مطلع العام 1992، أن بسام العدل هرب بتواطؤ من ضابط كبير جدا في أعلى هرم النظام السوري (اللواء...) كان على صلة بالمخابرات الأميركية. وأكد لي العميد عصام " أن بسام العدل جرى تجنيده في الخارج من قبل السيدة (...) حين كان في دورة تدريبية للتحويل من قيادة ميغ 21 إلى ميغ 23. وقد تبعته هذه السيدة إلى سورية، وتم اكتشاف أمرها من قبل المخابرات الجوية السورية، وتم اعتقالها. إلا أنه أفرج عنها بعد عدة أيام بتدخل من حكومة بلادها. وبعد أيام قليلة من الإفراج عنها، هرب بسام العدل بطائرته "! وأكد لي العميد عصام أنه " أخبر القيادة بأمر هذه السيدة والدور المسند إليها، وطلب منهم اعتقال بسام العدل ". ثم عاد وأثار هذا الموضوع مع أعلى المستويات، خصوصا حين اكتشف أن أوامر من جهة معينة في أعلى هرم النظام قد أعطيت لضباط الرمي في ألوية وكتائب الدفاع الجوي التابعة لفرقته في المنطقة الجنوبية بعدم إطلاق النار عليه حين اكتشف من قبل الرادارات، رغم طيرانه على مستوى منخفض جدا فيما بين الجبال والوديان باتجاه فلسطين، ورغم أنه كان يطير منفردا دون سربه. علما بأن التعليمات الدائمة في الدفاع الجوي تنص على إسقاط الطائرات الصديقة (السورية) حين تتجاوز خطا معينا قريبا من الجبهة مع إسرائيل أو من الحدود المشتركة مع الدول الأخرى، خصوصا إذا لم تكن قيادة العمليات الجوية قد أعطت الدفاع الجوي توجيهات أخرى مسبقا، وإذا كانت الطائرة المعنية تحلق خارج سربها، أي منفردة "! وكان العميد عصام (أبو مجد) قد أطلق سراحه في العام 1995 بعد انهيار وضعه الصحي الناجم عن اعتقاله في زنزانة انفرادية، وتوفي في مثل هذه الأيام من العام 2000 بعد أن انفجر قلبه بسبب المعاملة الإجرامية التي لجأ إليها النظام في إذلاله وإهانته وهو الجدير بأن تقام له النصب التذكارية في الساحات العامة. والجدير بالذكر أن العميد عصام قد أبدع خلال حرب أكتوبر، حين كان برتبة نقيب وقائدا لكتيبة كفادرات (سام 6 المحمولة على مدرعات)، نظرية في علم رمي الصواريخ أرض ـ جو، لا تزال تدرّس حسب علمي في أكاديمية فرونزا العسكرية الروسية وكليات غربية أخرى. وطبقا لاختصاصيين غربيين درسوا التكتيكات العربية في الحرب المذكورة، فإن العميد عصام أبو عجيب في سورية والفريق محمد علي فهمي (قائد الدفاع الجوي المصري آنذاك) يعتبران الضابطان الأكثر تميزا في أداء سلاح الدفاع الجوي منذ الحرب العالمية الثانية".
في الأخير، يقول المعارض نيوف المنفي في باريس حاليا "يبقى أن نشير إلى أن الراحل العظيم عصام أبو عجيب، المولود في بلدة القدموس في العام 1945، والضابط الذي لم يمنعه تشيّعه وإيمانه العميق من أن يصادق علمانيا ليبراليا مثلي، شاعر وموسيقار فذ ربما لن يكون له غرار في الجيش السوري خلال سنوات طويلة، خصوصا بعد أن دمره حافظ الأسد وحوله إلى ميليشيا انكشارية تقوم استراتيجتها العسكرية وعقيدتها القتالية على نقطة واحدة: القتال دفاعا عن النظام حتى آخر مواطن سوري! ".












عرض البوم صور LZ9.COM  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-14-2008, 01:06 PM   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
LZ9.COM
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jul 2004
العضوية: 23
المشاركات: 7,306 [+]
بمعدل : 2.06 يوميا
اخر زياره : 10-10-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 173922


التوقيت


معلومات إضافية
الدولة
الجنس
My MMS المزيد ....  
My SMS

الإتصالات
الحالة:
LZ9.COM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : LZ9.COM المنتدى : المنتدى السياسي العام
افتراضي الوثائق البريطانية: نسيج وتفاصيل النوايا السورية في لبنان




الوثائق البريطانية: نسيج وتفاصيل النوايا السورية في لبنان

لا منتصر ولا مهزوم والسيطرة على الأحداث يحكمها عدم تحقيق أي فصيل لنصر حاسم


* وثيقة رقم :27
* التاريخ :4 سبتمبر 1976

* من : (دون جهة محددة، عبارة عن وثيقة بلا توقيع، الإيضاح من «الشرق الأوسط») الى : عيون أميركا وبريطانيا فقط ،(هكذا جاء في الوثيقة بخط اليد، مصحوبة كالمعتاد بعبارة سري للغاية ، الإيضاح من «الشرق الأوسط») الموضوع : النوايا السورية في لبنان :

أصبح الخلاف الفلسطيني السوري هو القضية الأساسية في الأزمة اللبنانية، والى أن يتم حل هذا النزاع سيكون الأفق ضعيفا لجهة أي مفاوضات سلام جادة بين الفصائل المسلمة والمسيحية. والسوريون لا يصدقون أن الفلسطينيين جادون بما يكفي تجاه تعهداتهم والتزاماتهم الأخيرة بأن يلتزموا بالاتفاقيات الفلسطينية اللبنانية الأخيرة في شأن نشاط الفدائيين في لبنان، ولذلك فدمشق تبدو متجهة لدفع مسار يهدف الى تحديد حاد للقدرات العسكرية الفلسطينية، وفصل الفلسطينيين عن حلفائهم اليساريين اللبنانيين، وربما، الى حد إزاحة ياسر عرفات عن رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية.

ويشعر السوريون بثقة بأنهم قادرون على الاستمرار في الضغط على الفلسطينيين بدون ضغوط جادة يمكن أن تفرض عليهم من العرب الآخرين أو الروس. وربما تحسب دمشق أيضا أن الفلسطينيين لن يستطيعوا الصمود في وجه عدوان سوري جديد لفترة طويلة بدون أن يعانوا من انقسامات كبيرة في، وبين، قياداتهم.

الى ذلك فإصرار السوريين على تركيع الفلسطينيين فرض سلفا مشاكل حادة على الرئيس سركيس الذي تساند سورية ترشيحه بقوة، ومعلوم عن سركيس أنه على اعتقاد بأنه لا يمكن مناقشة المشاكل اللبنانية ما لم تحل مسألة الشجار الفلسطيني السوري.

وفق ذلك، ظل سركيس تحت ضغوط من المسلمين المعتدلين لضمان نوع من الالتزام من دمشق بانسحاب سوري وشيك، وربما يكون عليه أن يحتفظ بمسافة بينه وبين السوريين ليؤسس لنفسه مصداقيته الخاصة، فيما يفترض أن يرغب السوريون أن يحصل سركيس على مزايا كافية تمكنه من القيام بمفاوضات ذات مغزى بين الفصائل الفلسطينية، وربما يكونون قد أعطوه تعهدا بانسحاب على مراحل لقواتهم.

وربما يستنتج السوريون أن بوسعهم تلطيف مشاكل سركيس من خلال شن عمل عسكري ممتد ضد الفلسطينيين من قبل أن يتسلم منصبه. وفي كل الأحوال، فربما يقود إصرار السوريين على السيطرة على الفلسطينيين ومعاقبتهم، إلى عمل سريع بدون الرجوع الى جهود التفاوض التي يقوم بها سركيس أو الى لغة المصالح.

الحيرة والتردد الأخير :

الى الآن، لم يرغب السوريون في القيام بأي فعل يمكن أن يغير الأوضاع بصورة جذرية يمكن أن تدفع الرئيس فرنجية أو المتطرفين المسيحيين الآخرين لمحاولة منع انتقال السلطة الى سركيس. ودمشق تعتقد افتراضا بأن هناك، وعلى الأقل، احتمالا بأن يقود استبدال فرنجية المتعنت بسركيس المعتدل نسبيا، يمكن أن يجعل أطراف النزاع الأخرى أكثر رغبة في ممارسة فن المساومة.

من الواضح أيضا أن الرئيس الأسد ظل يؤخر دفعة عسكرية جديدة في ضوء قابلية ميل الميزان العسكري في لبنان بعيدا لصالح المسيحيين، فالأسد لا يريد لهم أن يحققوا تقدما كبيرا على الأرض لحد يحاولون معه بحزم دفع استراتيجيتهم المفضلة بطرد الفلسطينيين من لبنان.

سيسعد السوريون برؤية القدرات العسكرية الفلسطينية وقد أصبحت محدودة جدا، وأن ترى وحدات الفدائيين محشورة في مخيمات اللاجئين وقواعد القيادة، على نحو تستطيع معه دمشق مراقبتهم والسيطرة عليهم.

ودمشق لا تفضل دمارا كليا لحركة الفدائيين فيما لن تساند المسيحيين في حرب بلا حدود معلومة ضد الفلسطينيين. وبرغم عدم ثقتهم بالفلسطينيين، فربما لا تزال القيادات السورية راضية بالتزام ما يكون معلنا تجاه اتفاقية القاهرة 1969 وملكارت 1973 التي تنظم نشاط الفدائيين في لبنان. وهناك تقارير أخرى تقول إن دمشق لا تزال ترغب في أن تمضي أكثر بإزاحة ياسر عرفات من رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية، فيما لم تستمل دمشق بعد أتباعها الموالين لها من الفلسطينيين لتدشين مناورات سياسية وعسكرية تقود الى تلك النتيجة.

البحث عن التوازن :

من الواضح أن القادة السوريين يعتقدون فيما ظل يردده الإعلام السوري بصورة ثابتة بأن لا يكون هناك في لبنان منتصر أو مهزوم. وهذه القناعة مبنية على تقييم بأن قدرة سورية على السيطرة على الأحداث في ذلك البلد تكون أكبر إذا لم يستطع فصيل رئيس، بمن في ذلك الفلسطينيون والمسيحيون، تحقيق نصر عسكري حاسم .

وتعتقد دمشق أن هذه المعادلة تقدم أفضل فرصة لإحياء تأثير السياسيين التقليديين من المسلمين، وقد تعاون هؤلاء القادة اللبنانيون مع سورية، ولكنهم ضعفاء سياسيا وبلا فعالية عسكرية.

ومن وجهة النظر السورية، لا بدّ من تقوية السياسيين التقليديين من السنة لمنع المزيد من السلطة للقائد الاشتراكي جنبلاط وقادة المجموعات الصغيرة الأخرى اليسارية والشيوعية. وهذا أمر اساسي لدمشق بهدف تحديد النفوذ والتأثير المصري في لبنان ومعه الدول العربية المتطرفة وخاصة ليبيا والعراق.

والى ذلك، فعلى الأسد، وبهدفه الأساسي في لبنان المتمثل في تجنب التقسيم وبالتالي تجنب وضع غير مستقر يمكن أن يدفع الى تدخل عسكري خارجي واسع يهدد سورية، أن يعرف الآن أنه لا مجال في تفادي التقسيم القائم محليا الآن كأمر واقع بين المسلمين والمسيحيين، حتى إذا أعيد تأسيس حكومة مركزية موحدة .

التحركات العسكرية :

ظلت القوات السورية تواصل محاولاتها في الأسابيع الأخيرة لتقوية سيطرتها على مناطق كبيرة من شرق وشمال لبنان لطرد القوات المسيحية وتمكينها من تأمين مناطق الجبال الوسطى، وبالتدرج تقليص المواقع القوية للفلسطينيين واليساريين في طرابلس والجنوب.

والى ذلك، فكر القادة العسكريون السوريون، ومن أجل تفادي الخسائر والمشاكل السياسية عالميا، في إنشاء قوة أمن لبنانية قوامها المسلمون الشيعة والمسيحيون، بأمل أن تعين وتسعف القوات السورية وترفع عنها عبء القتال الميداني في مناطق النزاع في وسط لبنان الجنوبي، ونحن نعتقد أن قوات الأمن تلك ستكون باستخدام محدود أقلها الى اشهر قادمة، ومن غير المحتمل، وتحت أي ظرف، أن تكون قادرة بمفردها على الإمساك بالمبادرة العسكرية في المناطق الخاضعة للفلسطينيين وقوى اليسار في البلاد.

وإذا تمادت سورية في الاعتقاد بأن الفلسطينيين لا يتفاوضون بحسن نية وإخلاص، فمن المحتمل أن تقدم على عمل عسكري أكثر عنفا وقسوة. والى ذلك، وبوضع زهد سورية في تحمل خسائر كبيرة قيد الاعتبار، ومعه عدم قدرة المسيحيين على زيادة ضغطهم العسكري بصورة ملحوظة، فربما توقف دمشق الى حين الهجوم الكلي على مواقع الفلسطينيين واليساريين في المدن الرئيسية، ومن المفترض هنا أن تقوم القوات السورية أولا بشن هجمات جديدة وسط لبنان ومنطقة جازين جنوبي لبنان.

والى ذلك أيضا، وإذا اقتضت الضرورة لإجبار الفلسطينيين على التسليم، فربما تحاول سورية أن تحطم ممرين جويين شيدا أخيرا في المناطق الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين وقوى اليسار، مع محاولة منع كل الإمدادات المتحركة شمالا والى الداخل من ميناءي صيدا وصور.

الضغوط العالمية :

من غير الوارد أن تقيد الاعتبارات السياسية والعالمية الرئيس الأسد من الإقدام على مزيد من العدوان في لبنان إذا ما استنتج أن سياسة كهذه مطلوبة لفرض نهاية للنزاع. أما احتمال أن تنهي موسكو مساعداتها العسكرية لسورية، فهو أكبر اختبار يعتقد الأسد أنه يواجهه، وعلى أية حال، فسلوكه في الأسابيع الأخيرة يوحي بأن التقارير حول التهديدات الروسية مبالغ فيها، أو أن دمشق تعتقد أن عليها، أو بوسعها، تجاهل تلك التهديدات.

ويعتقد الأسد أن بيانات موسكو الداعية لانسحاب سوري من لبنان مصممة في جزء منها لإرضاء الفلسطينيين والعرب المتطرفين، وأنها ليست من نوع التهديدات التي يمكن أن تنفذ بسرعة. ومن المفترض أيضا أن دمشق تبدو مستعدة لتقبل مزيد من التدهور في علاقاتها مع الإتحاد السوفييتي للبقاء في لبنان، ومن الواضح هنا أن دمشق تعتقد أن مصالح الاتحاد السوفييتي الكلية في الشرق الأوسط ستمنعها من اتخاذ أي فعل يمكن أن يدمر علاقاتها مع سورية.

في المقابل، تبدو الاستئنافات أو المطالب من العرب الآخرين أقل احتمالا وقابلية لمنع الأسد، فيما يبدو راضيا من استعادته أخيرا للمساعدات الاقتصادية العريضة من السعودية، ومن عدم قدرة مصر على مواجهة تورط سورية في لبنان، ومن إشارات أولية بأن القوات العراقية على الحدود السورية يمكن سحبها. ولا يبدو هنا أن عمليات النشر الكبيرة للقوات العراقية على حدود سورية الشرقية حولت مسار أفعال الأسد في لبنان.

ومن هنا، فمن الممكن لكل تلك الظواهر أن تمنع قوات الجامعة العربية في لبنان من تدمير مصالح سورية الأساسية، ومن الواضح أن دمشق تعتبر الآن أن بوسعها الإبقاء، أو حتى الاستماع، إلى محاسن سياسية من قمة عربية حول لبنان. وسورية على شك بأن يخرج أي شيء بناء من قمة عربية، ولكنها علنا لم تقف ضدها، ومن المحتمل أن ترسل وزير خارجيتها للاجتماعات التحضيرية في القاهرة نهاية هذا الأسبوع.

الاعتبارات المحلية :

استمرت المشاكل الإدارية والأمنية داخل سورية في التزايد كنتيجة للتدخل الثقيل لسورية في لبنان، ولكنها، والى حد بعيد، لا تحمل تهديدا جادا للأسد، وربما استنتج الأسد، ومن تورط سورية المبكر في عمليات القتال الميداني في منطقة صيدا، أن السوريين والفلسطينيين المقيمين في سورية سيعارضون أعمالا تنتج عنها خسائر كبيرة، ولكنه سيتحمل تورطا ممتدا وعلى نطاق واسع إذا لم تنتج عنهما خسائر فادحة. ولذلك، فمن المرجح أن تتجنب سورية الهجمات المباشرة على مواقع الفلسطينيين المحصنة في المناطق الحضرية فيما تكثف من قصفها وتوسيع سيطرتها في كل المناطق الأخرى.

كانت هناك تفجيرات عديدة في الماضي في سورية خلال الشهرين الماضيين قام بها في الغالب فلسطينيون وعملاء للعراق، ولكن تلك الأحداث لم تنل من إصرار الأسد. وقد فرضت دمشق في الأسابيع الأخيرة سيطرة محكمة على إجراءات الدخول لسورية من لبنان واعتقلت فدائيين بتهمة النشاط الإرهابي.

ولكن الخدمات الأمنية كانت قليلة النجاح في منع المسلمين السنة المعارضين في سورية والذين يعتقد أنهم مسؤولون عن اغتيالات سياسية عديدة أخيرا. ومن الواضح أن النظام يعرف أن هؤلاء المعارضين المحافظين يعترضون اساسا على سيطرة العلويين على الجيش وقوات الأمن، كما إنه على قناعة بأن معارضتهم لن تنتهي حتى إذا تم سحب القوات السورية من لبنان.

من الواضح أن الأسد أكره معظم حاملي الرتب العليا العسكرية في جيشه، أو جعلهم يذعنون على الأقل، لسياسته في لبنان من خلال اعتقال بعضهم، أو إعفاء عدد من الضباط في وقت مبكر من الصيف الماضي، ومنذ ذلك الحين، تنازلت التقارير المتحدثة عن معارضة نشطة بصورة حادة، فيما تقول التقارير الأخيرة أن الأسد امتلك سلفا مصادقة عسكرية لزيادة العمليات العسكرية أواخر الشهر الماضي.

أما المعارضة البارزة للتورط السوري في لبنان فلا تزال موجودة بين عسكريين نافذين وقادة مدنيين، ولكننا لا نملك دليلا بأن أي مجموعة سياسية تخطط للإطاحة به، فيما يظل الاغتيال دائما احتمالا، ولكن الاحتياطات الأمنية على الأسد والقادة الأساسيين الآخرين قد تمت تقويتها في الأسابيع الأخيرة.

نعلم أن القادة السوريين منزعجون من التكلفة الاقتصادية التي تتحملها سورية من استمرار الأزمة اللبنانية، والتضخم ازداد سوءا، وهناك تقريبا نحو مليون لاجئ لبناني في سورية الآن، ومع ذلك، فكل الدلائل تشير الى أن دمشق تعتبر أن هذه التكاليف يمكن تجاوزها بفرض نهاية للنزاع أكثر مما يتيح ذلك انسحابا يمكن أن يفتح الباب لاستمرار القتال إلى ما لا نهاية. والى ذلك يعتقد رجال التخطيط السوريون أن الكتلة الأكبر من اللاجئين الذين قدموا الى سورية، وهم لبنانيون وفلسطينيون وسوريون، لن يكون بوسعهم، أو يكونون راغبين، في العودة الى لبنان لأشهر عديدة قادمة حتى إذا توقفت الحرب.

تنصيب حكومة سورية جديدة الشهر الماضي غير مرتبط مباشرة بسياسة الأسد في لبنان، فأعضاء مجلس الوزراء الأساسيون، بمن فيهم أولئك المعروفون بوقوفهم مع التدخل السوري في لبنان، احتفظوا بمواقعهم .

في المقابل، من الواضح أن تعيين رئيس وزراء أكثر قدرة ونشاطا مقصود منه أساسا تأكيد أن المشاكل الاقتصادية والمحلية سيتم علاجها بكفاءة في الوقت الذي يوالي فيه الرئيس تركيزه على لبنان.

* عن أهمية هذه الوثائق

* كواليس حرب لبنان 75 والتورط السوري 1 ـ 4


* أخيرا أفرجت الدار البريطانية للوثائق القومية عن البعض المتبقي من ملفات الخارجية السرية عن عام 1976، بعد تباطؤ منها تكفله لها لوائح الإفراج عن الوثائق، فخرجت ملفات الحرب اللبنانية 1975 قبل زهاء الشهر فيما كان من المفترض ظهورها كما هو معتاد في الثاني من يناير(كانون الاول) الماضي مع مرور 30 عاما.

أهمية هذه الحلقات تكمن في أنها أول سياحة وتقييم بريطاني من خبراء السياسة البريطانية للحرب اللبنانية بتفرعاتها المتعددة بعد أشهر على اندلاعها في 1975، لتتولى وثائق 1976 وطوال العام ملاحقة التفرعات من تحليل التدخل السوري ومرورا بالنوايا ونهاية بالخلافات السورية الفلسطينية، والسورية مع بعض الفصائل اللبنانية، ثم السورية الروسية وكذلك مع الرئيس السادات.

الحلقات الأربع التي تخيرناها تجنبت عن عمد رصد الوثائق الدقيق للمعارك مفضلة على ذلك توثيق العمق السياسي لتلك الحرب بما فيه التدخل العسكري السوري.

ومع أن منهجنا في العرض، وكما نقول دائما، يترك للوثائق أن تحكي عن نفسها، ولكن بعض الإضاءات منا نراها أحيانا ضرورية، وبينها، وفيما يخص هذه الحلقات، إلماح من البريطانيين بما يقترب من تنسيق بين أميركا وسورية في مسار بعض الأحداث، وتطمينات أميركية للإسرائيليين من نوايا السوريين، بل واقتراب لندن من الإعلان أن واشنطن وفيما يخص الشأن اللبناني، وخلافا لأي سوابق أخرى، أرادت أن تبقي لندن في منطقة رمادية إن لم تكن مظلمة.

ملف حمل إسم «العلاقات السورية اللبنانية» حمل ما حمل من تشريح وتأصيل لطبيعة النوايا السورية، مثلما حمل تباري سياسيي بريطانيا الكبار بدءا من جيمس كريغ ونهاية ب أي . ويري في تقييم تشعبات المشهد اللبناني وانعكاساته الإقليمية، وعلى صعيد التحالف السوري الروسي وما لحق به جراء محاولة موسكو الدفاع عن الفلسطينيين.

* تكليف من لندن برصد وإعطاء أسبقية لاحتمالات انقلاب عسكري بسورية والدور المستقبلي للروس

* في ورقة عمل صريحة ودقيقة

* وثيقة رقم: 31

* التاريخ: 7 يوليو 1967

* من: جي. سي. موبرلي، الخارجية ـ لندن. سري للغاية.

الى: (غير واضح من عمليات تصوير الوثيقة، وإن كان السياق يوحي الى أنها لدبلوماسي ربما يكون السفير في بيروت كأقرب محطة الى الحدث السوري) الموضوع : سورية 1 ـ نحن شاكرون لك على اقتراحاتك التي حملها خطابك رقم 1066/33/ 76 بتاريخ 20 يونيو بأنك ستتولى مسألة التغطية السياسية لسورية.

2 ـ في حقيقة الأمر سنعتمد عليك في كثير من المعلومات التي سنحصل عليها حول الشأن السوري. ومن هنا فالترحيب قائم بأي مشاركة سيكون بوسعك تقديمها رغم أننا لا نريد أن نثقل عليك في أمور غير مهمة، وعلى سبيل المثال، حول جزئية غير المهم، فنحن لن نطلب منك أن تمشي في أمور ترجمة البيانات العامة والرسمية التي يذيعها راديو دمشق والتي تتوقع أنت أن تكون أجهزة الرصد في البي بي سي قد قامت بتغطيتها، ولكن من الجهة الأخرى فإذا كان لأي أمر أن يكون متاحا بصورة تلقائية، مثلما يرد في دورية (العالم العربي)، الذي يمكن أن تحيط بعض الشكوك بإمكانية وصوله الينا عبر البي بي سي أو تقارير الوكالات، فسنكون مسرورين بتلقيه منكم.

3 ـ المواضيع التي ستكون على وجه التحديد مثار اهتمامنا هي:

الشؤون الداخلية. (هكذا حملت الوثيقة خطا تحت المصطلح ومعه فقرة الشؤون الخارجية القادمة، والإيضاح من «الشرق الأوسط») :

العلاقات بين القادة، ولدينا تقارير عديدة، خاصة منذ بداية العام، حول تباينات حادة في الآراء بين جناح أقصى اليسار وما يسمى بالعناصر المعتدلة.

أي إمكانية لجهة حدوث تغيير في النظام.

(ج) توسيع قاعدة الحكومة الحالية لتضم، قل، ناصريين أكثر، أو شيوعيين أو قوميين.

(د) أو كبديل، إمكانية ظهور نظام جديد يعكس عودة الجناح اليميني للسياسيين كما حدث في 1961.

(هـ) نشاطات منظمة التحرير الفلسطينية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ونقابات خالد الجندي والدروز.

الشؤون الخارجية :

(أ) العلاقات مع الدول العربية الأخرى بما في ذلك العون الاقتصادي.

(ب) المحاولات لإزاحة الملكية الهاشمية في الأردن.

(ج) المحاولات الجادة (كتلك المعارضة لبيانات العلاقات العامة حول التضامن العربي)، لجهة تحقيق وحدة، قل على سبيل المثال، مع مصر أو العراق.

(د) العلاقات مع الاتحاد السوفياتي والصين، بما في ذلك العون الاقتصادي.

(ه) إعادة إحياء أفعال العدوان أو النشاطات الإرهابية ضد إسرائيل.

الشؤون العسكرية :

إعادة التسليح من الاتحاد السوفياتي.

المساعدات العسكرية من الدول العربية الأخرى، مثل الجزائر، واتفاقيات الدفاع.

4 ـ أتيقن أن هذه قائمة هائلة من الاحتياجات، وبما أن الكثير منها متداخل مع بعضه البعض، فسنترك مسألة الأسبقيات فيها لتقديركم. وعلى كل حال، فحدوث انقلاب عسكري في سورية (هكذا حملت الوثيقة خطا وضع تحت كلمة انقلاب عسكري، الإيضاح من «الشرق الأوسط») يتقدم على أي معلومات عن تغيير في الوضع الداخلي، برغم فوات استحقاقاته، ولا بد لكليهما أن يتقدما قائمة اهتمامنا. وكذلك، وبسبب العدائيات الأخيرة، من الأهمية بمكان أن نبقي عيناً على الدور المستقبلي الذي سيلعبه الروس في سورية، فإذا كان بوسعك أن تجعل هاتين المسألتين هدفيك الرئيسيين فسنكون ممتنين لك.



* وثيقة رقم : 22
* التاريخ : 23 سبتمبر 1976

* من: إف. بي. ويلر، إدارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

* الى: كير، الخارجية، سري للغاية وهاجل.

الموضوع: الروس وسورية ومنظمة التحرير الفلسطينية

* (رئيسنا) سأل ما إذا كنا نتفق مع ما أوردته برقية دمشق رقم 491 المرفقة، وفيها أن الروس استسلموا أخيرا للسوريين بعد أن راوحوا وداوروا طوال الصيف.

لدينا دليل بأن الروس وضعوا مؤخرا بعض الضغوط على السوريين لجهة الانسحاب من لبنان. وعلى سبيل المثال، أحاط الملك حسين رئيس الوزراء يوم 7 سبتمبر بأن العلاقات الاقتصادية بين البلدين متوترة، فيما، وعلى الصعيد المدني قام الروس بسحب خبرائهم. العاهل الأردني أخبر سفيرنا أيضا قبل ذلك أن الروس الآن أوقفوا إمدادات قطع الغيار والذخيرة، وطالبوا بزيادة في رواتب خبرائهم العسكريين والتي يحتاج اليها السوريون بصورة حادة. هذا يعكس بلا جدال بأن السوريين أخبروا الملك حسين بذلك، ولكننا لسنا متأكدين بأنهم لم يتعمدوا المبالغة.

انتقدت افتتاحية في صحيفة البرافدا الجانبين وطالبت تسوية سياسية تعتمد المساومة ، فيما انتقد الروس مؤخرا أيضا السوريين، ولكن ما حدث منهم مؤخرا يكون أول انتقاد علني منهم للفلسطينيين.

وبرغم أن ما يبدو من الروس للآن يوحي بأنهم بدأوا في وضع ضغوط على الفلسطينيين للوصول الى تسوية في لبنان، فهذا لا يعني أنهم ألقوا بثقلهم الكامل خلف السوريين. ومن هنا فنحن نتوقع أن يمارسوا وضع الضغوط على كلا الجانبين وصولا الى مساومة ما، فيما يواصلون تجزئة ضغوطهم على الجانبين.

وفي النهاية، وبوضع الأمور في الميزان، فنحن نعتقد أن ما أوردته برقية دمشق خطأ مع أننا لا نملك دليلا نهائيا لا على مزاعمنا في هذه الرسالة ولا على ما قالته برقية دمشق.



* توقيع ـ أف. بي. ويلر ـ إدارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا



تابع












عرض البوم صور LZ9.COM  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-14-2008, 01:06 PM   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
LZ9.COM
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jul 2004
العضوية: 23
المشاركات: 7,306 [+]
بمعدل : 2.06 يوميا
اخر زياره : 10-10-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 173922


التوقيت


معلومات إضافية
الدولة
الجنس
My MMS المزيد ....  
My SMS

الإتصالات
الحالة:
LZ9.COM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : LZ9.COM المنتدى : المنتدى السياسي العام
افتراضي



* وثيقة رقم: 31

* التاريخ: 11 ديسمبر 1976

* من: جيمس كريغ ، السفير ـ دمشق

* إلى: سعادة أنتوني كروسلاند، الخارجية ـ سري للغاية.

الموضوع: السياسة السورية في لبنان:


* سيدي:

1ـ في الفقرة 27 من رسالته بتاريخ 3 يوليو حول السياسة الخارجية السورية أشار المستر موريس إلى أن نقلة التحالفات السورية في لبنان لا تزال عصية على الفهم. وبالتأكيد، ومن كوالالمبور كثيرة التحول، وكما حاولت متابعة مسار الأحداث في لبنان، وجدت أن السياسة السورية شديدة الغموض. فهناك نحن أمام حكومة يسارية اشتراكية متزمتة تغير وتضرب قوى إسلامية وبتعاون وثيق مع جناح يميني مسيحي متشدد يلعب بعض قادته أو قل يعرضون وجوها غير مقبولة للإقطاع اللصوصي والرأسمالية المعاصرة، ونحن أمام حكومة ملتزمة بحزم لمساندة النضال الفلسطيني، ولكنها تقصف بالدبابات محاربين من أجل الحرية وتبذل قصارى جهدها لدفع الفلسطينيين الآخرين ليفعلوا مثلها، ونحن أمام حكومة بلد ومنذ أن جاء الى الوجود ينتقد وجود لبنان، وعاش متهما لفترة طويلة بأن له تصميمات بأطماع حدودية، ولكنه يعلن الآن وبحزم بأنه سيقاتل الى النهاية من أجل الحفاظ على تمام لبنان ومنع تقسيمه. ومن هنا فكل هذه الملاحظات تبدو حافلة بالتناقضات. والآن، ومع نهاية الدراما اللبنانية، أو على الأقل مع وصولها الى الذروة، يكون من الممكن الخروج منها بشيء.

2 ـ أحسب أن المفتاح لكل هذا يقع في شخصية الرئيس حافظ الأسد، الذي يبدو لي، من خلال معرفة شخصية مختصرة بطبيعة عمله، ولقاء واحد معه، يبدو لي كقائد يتميز بالذكاء والثبات وبعد النظر وضبط النفس والعصبية. والى ذلك فقد علمتني سنوات طويلة مع العرب أن أتوقع تلك المميزات والخصائص في قادتهم، فيما لا أمل البتة في أن يفسر لك السوريون أنفسهم وسلوكهم. ولذلك فأنا لا أتحدث هنا عن قناعة نهائية، ومع ذلك، يبدو الأمر كما لو أنه، وفي مطلع هذا العام، قرر الرئيس أمورا عدة:

أولها أنه لا بد من الوصول بالحرب اللبنانية الى نهاية، وإلا فالفوضى على حدوده ستهدد أمن سورية ورفاهها وفوق ذلك تمنع أي تقدم في القضية العربية الأوسع.

ثانيها، لا بد للحرب أن تنتهي، كما جادل بذلك قائد مسيحي، دون منتصر أو مهزوم،(هكذا يقود فهم السياق مع ورود كلمتين لاتينيتين صعب تفسيرهما vainqueur and a vaincu ، والإيضاح من «الشرق الأوسط»)، وإلا فالمقهور أو المهزوم سيبدأ مرة أخرى لاحقا.

ثالثها، لا بد للحرب أن تنتهي، والسيادة اللبنانية ومعها الهوية سليمتان وغير مصابتين بأذى، وأن أي نوع من الانقسامات قد يقود إلى احتلال إسرائيل للجنوب، وبروز توجهات مماثلة لدى الأقليات في سورية.

رابعها، لا بد من عدم السماح للمنظمات الفلسطينية من أن تحصل على سيطرة في لبنان ولا أن تملي أوامرها على العمليات العربية، عسكرية كانت أو سياسية، ضد إسرائيل، وإلا فسورية ستجد نفسها مدفوعة ومدموغة بحرب مع إسرائيل وفي ظروف لم تخترها هي، والتي من الأقرب فيها أن تمنى بهزيمة شنعاء .

خامسها، لا بد من عدم السماح للمنظمات الفلسطينية من تحويل جهودها، وكما ظهرت علامات لذلك، من الهدف الحقيقي، أي استعادة فلسطين، الى هدف أسهل على نحو ما، بتصدير الثورة الى الأراضي العربية، لأنه، وعلى الرغم من الأصول الثورية للنظام السوري، إلا أن وجهة نظره الحالية أن الثورة قطعت من الأشواط ما يكفي، ولأن أي محاولة لتصدير الثورة ستكلف القضية العربية السيد الذي يتقدم الداعمين لها.

والخلاصة مما تقدم واضحة، لا بد من خضوع السلام للمفاوضات، وقد حدثت محاولة التفاوض من قبل وسطاء سوريين في يناير ونتج عنها الميثاق اللبناني الوطني الجديد في 14 فبراير 1976. (الإشارة للسلام يبدو من هذا السياق موجهة الى السلام اللبناني ـ اللبناني، وليس الإسرائيلي، والإيضاح من «الشرق الأوسط») 3 ـ حينما أبدت الأحداث أن المحاولة قد فشلت، أصبح هناك بديل واحد وهو فرض السلام بالقوة، ومن طبيعة مسار الأحداث، أصبح لعملية فرض السلام أن تبدأ بفرضها على الطرف المنتصر في ذلك الوقت، وهو ذاته بالتالي الرافض لعملية إيقاف القتال. وهنا تكمن السخرية، تعاطف سورية الطبيعي مع الفلسطينيين والمسلمين اللبنانيين، ولهذا كانت تدخلاتها المبكرة داعمة لهم، ولكن، وبعد نفاد صبر الرئيس الأسد مع المناورات والتملص من التفاوض، كانا هما الجانبين المالكين لليد العليا، أي الجانب الشغوف لدفع الأمور لجهة نصر نهائي، وقد أعلن كمال جنبلاط أن هدفه هو سحق المسيحيين. ومن هنا، وفي ظل هذه الظروف، كأن الأسد أراد أن يقدم على انتفاضة قوية، ولكنه لم يخرج عن منطق مكوناته أو بنائه، ولا بد أنه شعر بأنه سيواجه نقدا قويا من كل العالم العربي تقريبا، ومن عائلات أسر أولئك الجنود السوريين الذين سيموتون في المعارك، وأن سياسته قد تبدو لمعظم السوريين غامضة وحمقاء في أسوأ حالاتها. ولكنه مضى قدما وركب العاصفة القادمة التي احتوت على إنذار من الاتحاد السوفيتي، وسحب للعون الاقتصادي من السعودية والكويت (وهذا الموقف الأخير أكده لي رئيس الوزراء السوري).

4 ـ هنا أعود لرسالة مستر موريس، أو الى مذكرته الأخيرة التي تلقاها من قنصله حول السياسة الخارجية المصرية منذ اتفاقية سيناء الثانية. وأتفق، بصورة كلية تقريبا، مع تحليل القاهرة بدوافع معارضة السادات للسياسة السورية في لبنان، ولكني حقيقة من الذين يرون أن سياسة مصر معوقة ومعيبة (الفقرة 13 من المذكرة) وسأضع، مع كامل التقدير، تركيزا أكثر على ما هو أكبر من مجرد القول بأن القاهرة (تريد إعادة احترامها لدى العرب، كما نصت الفقرة 14). فلا شك هناك قليل من الشك بأن مصالح النظام المصري الحالي في تسوية سورية قريبة جدا من مصالح سورية في ذات التسوية، وأن السادات، وإذا ما كان له أن يتخذ وجهة نظر رجل الدولة، إذن لتقبل (ربما يكون في الحقيقة قد قبل)، المرتكزات الخمسة التي حملتها الفقرة الثانية من هذه المذكرة، وبصفة خاصة الرابعة والخامسة منهما. ولكن، وكما أوضحت مذكرة القاهرة، فهناك اعتباران في عقل السادات: المنافسة المصرية التاريخية مع سورية حول قيادة منطقة الشام، ثم تخوفها الخاص من أن سيطرة وهيمنة سورية على لبنان يمكن أن تجرها الى تورط غير مرغوب فيه مع إسرائيل. وهنا أقول إنها وجهة نظري الخاصة، برغم أن النقطة تبدو أكاديمية الطابع، أن تحكيما في هذا الأمر ربما يقلل من أهمية هذه الاعتبارات، محكوما بالمصالح العربية العامة على المدى البعيد، أكثر من النظر الى تسوية نهائية في لبنان والتي هددت الانتهازية المصرية في بعض الأوقات بمنعها.

5 ـ وفي حقيقة الأمر فالسادات، في الرياض وفي القاهرة، لمّح لهذه النقاط ردا على ما بدا منه كتنازل غير مهم من الأسد . فالأسد لم يغير رأيه حول اتفاقية سيناء الثانية، وإنما وافق فقط على عدم مهاجمتها علنا. فإذا كان ذلك هو كل ما يريده السادات فالمشكلة التي يملك استعدادا لخلقها لأجل الحصول على مثل ذلك الموقف من سورية تبدو كبيرة.

6 ـ وكذلك من الصعب بمكان فهم توجه السعودية والكويت، ففوق كل شيء، ربما يكون من المتوقع موافقتها على محاولة الأسد لفرض سيطرة على المنظمات الفلسطينية (أنا لا أتوقع أن تتم المساندة علنا بحكم ما يتطلبه موقف كهذا من شجاعة أخلاقية)، والسؤال لماذا مضيا بموقفهما بعيدا لقطع المعونات الاقتصادية عن سورية، بما في ذلك الموافق عليها في قمة الرباط، وفي هذا السياق، أتفق مع مذكرة القاهرة بما حملته حول وجودهما في التفكير المصري، وكنت قد افترضت بأن خطوة السعودية والكويت حكمتها برغبتهما في التكيف مع مصر، واضعين في الاعتبار بأن التحالف الجديد بين السعودية ومصر ظل (بعيدا عن حرب أكتوبر وأسعار النفط) أكبر تغيير مهم في الشرق الأوسط خلال السنين العشر الماضية، والسعوديون الآن حريصون جدا على الحفاظ عليه.

7 ـ وسط كل هذه المشاكل، كانت معالجة الأسد لمسألة الاتحاد السوفييتي ماهرة، فقد صرح علنا بحساسيته من الضغوط التي وضعها الروس على التدخل السوري في لبنان، ولا بد أنه قصد، منطلقا من استقلالية تفكيره، وأفق استرضاء الانتقادات السعودية، أن يظهر للروس باب الدخول فيما هناك كثيرون في حزب البعث ممن يعارضون خلافا كبيرا مع موسكو (والعرب، وليس مجرد سورية، سيحتاجون للسلاح الروسي لسنوات قادمة كثيرة إذا لم تكن هناك تسوية سلمية في الشرق الأوسط، ولقطع الغيار والذخيرة حتى بحلول تسوية). ومن هنا فالأسد احتفظ بحالة اعتدال هنا، ولكن الروس بقابلية للجرح في سورية اليوم أكثر من أي حالة كانوا عليها لسنوات ماضية كثيرة، فقد أفقدتهم تكتيكاتهم في الضغط شعبيتهم، وسد الفرات اكتمل، فيما ليس هناك مشاريع حيوية لا يمكن للسوريين أن يديروها بمفردهم، وعدد الخبراء الروس قليل، وبحساب اللحظة يكون السوريون على معرفة جيدة بنظم صواريخ سام وطائرات «الميج 23». والأسد هنا أخذ الدعم السوفييتي بالتجزئة بدون أن يستسلم لرغباتهم.

8 ـ والآن، وبالعودة للنتوءات، فسيكون من المدهش إذا كانت دوافع الأسد للتدخل في لبنان مبرأة من الأنانية كما أوحيت في الفقرة الثانية أعلاه. وبوسعنا أن نفترض، أنه ومثل معظم القادة السياسيين، يفكر أحيانا في سلطة وتأثير بلده ولن يحزن إذا كان بوسعه زيادتهما. والتنافس التاريخي بين مصر وسورية ليس ذا جانب واحد، وكون السادات قد تغلب على الأسد في محور اتفاقية سيناء الثانية، وفق وجهة نظرك، فللأسد أسبابه الشخصية والسياسية ليظهر أنه لا يزال يمتلك بعض أوراق اللعبة. والى ذلك فقدرته المتزايدة في السيطرة على الأحداث اللبنانية، والتأثير الحقيقي على كل شخصية لبنان وتقوية عروبته، كلها تواكب الطموحات الاستراتيجية والتقليدية للسياسة السورية، برغم وعوده بمغادرة لبنان إذا طلبوا منه ذلك. ولكن، وفي واقع الأمر، وعلى وجه الخصوص، فلبنان ممزق سيسهل مهام سياسة الأسد (مع أنها أطلقت قبل الحرب اللبنانية) لجهة فتح الاقتصاد السوري والاستيلاء على بعض الفوائد التي طالما تمتع بها اللبنانيون من خدمات عبور تجارية واقتصادية.

وفي النهاية، هناك شكوك بأن الأسد لم يكن كارها لحصد الروابط المسيحية في لبنان كوسيلة لكسب التأييد المسيحي داخل سورية، وهو ما يحتاج اليه كونه نظام أقلية، ليوازن به الأغلبية السنية. ومع ذلك، فوجهة النظر القادمة من دمشق تقول إنه يقف على منزلة جديدة ورفيعة الآن، فهناك تقبل واسع له، رغم أنه ليس بصورة عالمية، كصانع سلام، والقائد الذي رفض أن يحيد عن هدفه بفعل من معارضين صارخين، ورجل الدولة الذي أظهر أن العرب يمكن أن يحرسوا الخلافات العربية فيما اعتقد آخرون في التدخل الفرنسي، ثم الجنرال الذي، وبرغم اضطراره لاستخدام القوة بمهارة، أبقى على فواتير المذابح والموت في حدها الأدنى. ولكنه الآن يواجه مشاكل جديدة، فمحاولة ركوب موجة مد الرأي العام المحبوبة، والمشي وراء العواطف السورية، ربما يكونان أكثر أغراء وضغطا أيضا، فيما المهمة التي أمامه في لبنان غير مرغوب فيها، ولكنه أدى بصورة رائعة، وأداؤه، فيما أحسب، يرشحه لنا. ففي وقت ما، ليس في الماضي البعيد، يوم أن رفضت الحكومات الغربية بحزم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية فيما بذلت ما في وسعها لتجنب اعتقال إرهابيي فتح، وتتركهم يذهبون عاجلا إذا ما اضطرت لاعتقالهم، ولكن الأسد شنقهم. وكان هناك وقت لم تكن فيه حكومة عربية لتضع نفسها في موقف تهاجم فيه هجمات فتح حتى على أطفال المدارس، ولكن الأسد أرسل دباباته ضد فتح، فقال الإسرائيليون إن توجهه نحو تجديد تفويض الأندوف UNDOF (قوات فك الاشتباك التابعة للأمم المتحدة) سيكون مفتاح نواياه. وقد تطوع بتجديده بلا شروط، أولم يظهر أن حكومته حكومة مسؤولة وأنه يتوقع من حلفائه العرب أن يتصرفوا بمسؤولية أيضا ؟ أوليس هذا هو الوقت المناسب لنقدم على إيماءة ما نحوه ؟.

9 ـ أعتذر عن المشي على أراضي وحدود مستر موريس. أرسلت له نسخة من هذه الرسالة، وكذلك نسخا الى سفراء حكومة جلالة الملكة في عمان وبيروت وجدة والكويت وواشنطن وموسكو وتل أبيب .

ولي عظيم الشرف في أن أكون، سيدي، خادمك المطيع .

توقيع جي سي موبرلي












عرض البوم صور LZ9.COM  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-14-2008, 01:07 PM   المشاركة رقم: 8 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
LZ9.COM
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jul 2004
العضوية: 23
المشاركات: 7,306 [+]
بمعدل : 2.06 يوميا
اخر زياره : 10-10-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 173922


التوقيت


معلومات إضافية
الدولة
الجنس
My MMS المزيد ....  
My SMS

الإتصالات
الحالة:
LZ9.COM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : LZ9.COM المنتدى : المنتدى السياسي العام
افتراضي قصة الأيام الأخيرة في حياة عدي وقصي



قصة الأيام الأخيرة في حياة عدي وقصي



كشفت صحيفة الحياة أن نجلي الرئيس العراقي السابق صدام حسين حاولا في أيامهما الأخيرة الفرار إلى سوريا، وأنهما لجآ إلى بعض معارفهم قرب مركز ربيعة الحدودي، ووصلا بالفعل إلى مشارف مدينة حلب، وهناك إثر تبديل إطار سيارتهما المتعطل أوقفتهم السلطات السورية التي أمرت بإرجاعهما إلى العراق حيث لقيا حتفهم بعدها بأيام، وفي ما يلي نورد قصة الفصل الأخير من حياة عدي وقصي كما نقلها مراسل صحيفة "الحياة" اللندنية ميسر الشمري:

يقول مواطن عراقي من سكان المنطقة الواقعة جنوب جبل سنجار في محافـظـة الموصل (شمال العراق) انه وجد نفسه فجـأة، ومن دون سابـق معرفـة، أمـام ابني الرئيس العراقي المخلوع عدي وقصي صدام حسين يرافقهما السكرتير الشخصي للرئيس الفريق عبد حمود التكريتي.

وقال المواطن الذي فضل الاشارة الى الأحرف الأولى من اسمه ع.م. والذي التقته «الحياة» في منطقة ربيعة على الحدود السورية انه وبينما كان في منزله بعيد سقوط بغداد في قبضة القوات الأميركية فوجئ بسيارة من نوع فان مضللة ترجل منها رجل في الأربعين من العمر وبادر بالسؤال: هل أنت من قبيلة شمر؟ فأجابه نعم، فطلب منه أن يدله على بيت ع.ص. فقال له ان الوقت متأخر وان بيت ع.ص. بعيد بعض الشيء من هنا، والوضع غير آمن، أضف إلى ذلك أن "العادات لا تسمح لنا بمرورك من دون القيام بواجب الضيافة".

وأوضح المواطن ع. م. الذي روى لـ"الحياة" الأيام الأخيرة لنجلي الرئيس العراقي المخلوع وطلب منا عدم نشرها إلى أن يعطينا الإشارة بذلك، أن الرجل طلب منه استشارة زملائه في السيارة مشيراً إلى انه في هذه الأثناء ترجل قصي صدام حسين من السيارة وكان في يده رشاش فيه ثلاثة مخازن مربوطة بشريط لاصق اسود اللون وقال لي: "نحن بحاجة إلى الراحة، هل المكان آمن؟ فقلت له على الرحب والسعة. وأوضح ع.م. انه بعد ذلك ترجل عدي صدام حسين وكان يرتدي زياً عربياً ويتزنر بمسدس 9 ملم وفي يده رشاس كلاشنيكوف فضي اللون ثم ترجل بعد ذلك عبد حمود وكان يرتدي الزي العربي، أيضاً، وهو يتأبط مسدساً من نوع "كولت سمث"، فيما توجه السائق إلى السيارة ووضعها في وضع استعداد أمام المنزل. بعد ذلك، قال ع.م: "اتصلت عبر هاتف الثريا بشقيقي وطلبت منه الحضور مع أبناء عمي ولما حضروا هب قصي صدام حسين موجهاً سلاحه صوبهم، فطلبت منه التريث لأن هؤلاء أخي وأبناء عمي وطلبت منهم الحضور لتأمين الحماية اللازمة لكم، وعندما عرَّفت قصي بأخي قلت: هذا شقيقي أ.م. فنهض عدي من مكانه، وقال موجهاً الكلام لشقيقي: «لقد صدرت بحقك أحكام عدة بسبب التهريب، كيف تخلصت منها"، فأجابه أخي: "باللجوء إلى الصحراء كما تفعل أنت الآن"، وأضاف أخي: "تلك مرحلة وانقضت يا أستاذ عدي، وانتم، الآن، في حمايتنا إلى أن يفرجها الله".

المضيف في ورطتين

بعد ذلك ارتاح الضيوف ووزعت أخي وأبناء عمي حول المنزل في شكل غير ملحوظ، وطلب قصي من السائق إنزال الأسلحة والصندوق ووضعها في الغرفة التي كانوا يجلسون فيها، ثم قام عبد حمود وفتح الصندوق وطلب مني أن آخذ من الدولارات التي فيه ما أريد، فرددت عليه: «لم نتعود أن نأخذ من ضيوفنا أثناء استقبالهم وحمايتهم يا عبد حمود، وأنت تعرف ذلك، فما كان من قصي إلا أن وبخ عبد حمود، قائلا: "ألا تعرف عادات العرب وأنت منهم".

وبعد تناول العشاء أضاف ع.م: خلدوا إلى النوم باستثناء قصي الذي بقي يسامرني حتى الفجر ولما غالبه النعاس طلب من عبد حمود أن يستيقظ لإكمال الحراسة. في الصباح وبعد تناول الإفطار طلب قصي أن أوصله إلى منزل ع.ص. فقلت له انه خارج العراق، فقال: "اعرف ذلك ولكنني أريد أن اصل إلى منزله"، فقلت له ان منزله وسط الصحراء وبعيد بعض الشيء فدعني أرسل من يستطلع الوضع هناك، مشيراً إلى أن قصي وافق على رأيي، ولكن عدياً أصر على الذهاب، وعندما وافقت على إيصالهم شرط أن أقود السيارة بنفسي وان يقود شقيقي سيارتي أمامنا بمسافة كافية، وافق الجميع.

وشرح ع.م. الذي وجد نفسه بين ورطتين: الأولى تتمثل بحمايته نجلي الرئيس الذي شرد شقيقه على مدى ثلاث سنوات والثانية أعرافه وتقاليده البدوية التي تفرض عليه حمايتهما، بحسب قوله، انه وأثناء السير في الصحراء لاحظت ان شقيقي ينحرف عن الطريق الصحراوي في شكل مفاجئ ويزيد سرعة سيارته فما كان مني إلا أن انحرفت إلى اليسار حيث كان بالقرب مني واد صغير لكنني فوجئت بقصي يضع رشاشه خلف رأسي، فأوقفت السيارة وترجلت وبيدي سلاحي، وقلت لقصي: "ليس من طبعي الخيانة، وأنا الآن أقدم لك ولأخيك خدمة ليس لأنكما نجلا الرئيس صدام حسين بل لأنكما لجأتما الى منزلي، ولو كنت أريد الخيانة لقمت بتسليمكما الى أقرب دورية اميركية عندما مررنا في مدينة بعاج وكانت الدوريات الاميركية منتشرة فيها". بعد أن أنهيت كلامي، يقول المواطن العراقي، ترجل قصي من السيارة واعتذر اليّ، وقال: "ان وضعنا لا يسمح بالخطأ ولا تنفع به الثقة"، مشيراً إلى انه في هذه الأثناء ترجل الجميع وقضى بعضهم حاجته وفجأة قرر قصي أن أغير وجهة السير بطلبه مني أن انقله إلى منزل المواطن أ.م. وهو من البدو المقربين من الرئيس المخلوع صدام حسين. وأوضح ع.م. لضيوفه انه لا بد من استشارة المواطن أ.م. في ما إذا كان في امكانه استقبالكم أم لا، لكن قصي أصر على الذهاب، ونزولاً عند رغبته قمت بإيصاله إلى المكان الذي طلبه وعدت وشقيقي إلى منزلنا.

محولات دخول سوريا

بعد ثلاثة أيام، يقول ع.م. فوجئت بالسيارة نفسها تقف أمام منزلي، وعلى الفور ترجل عدي وقصي وعبد حمود ورحبت بهما وطلبت إليهم الجلوس. وبعد تناول القهوة طلبوا مني أن أوصلهم إلى الحدود السورية في المنطقة الواقعة إلى الشمال من ربيعة، وقالوا: "ان لديهم الاستعداد لدفع أي مبلغ احدده"، وأضافوا: "ان مواطناً سورياً نافذاً اسمه ن.ع. سيكون بانتظار اتصال منهم وان مهمتي تقتصر على إيصالهم إلى الحدود وليس داخل سورية". وأشار ع.م. إلى انه وافق على ايصالهما بعد أن يتحدث مع المواطن السوري لأنه يعرفه جيداً ولا يريد إحراجه، وعلى الفور، يقول ع.م. قام عبد حمود بالاتصال عبر هاتف فضائي بالمواطن السوري وقال له: تكلم مع فلان (يقصد ع.م) ولما تحدثت إليه أبدى استعداده لاستقبال عدي وقصي، ولما سألته عن عبد حمود، قال: "ان عبد حمود سيستقل سيارة الفان مع السائق ويعود إلى تكريت بعد أن يعبر عدي وقصي الحدود". وقال المواطن ع.م. انه قام بأخذ عدي وقصي بعد أن أخذا صندوقاً من الدولارات وعدداً من الأسلحة والرمانات اليدوية وقمت بعبور جبل سنجار ومن ثم الأراضي الزراعية شمال الجبل إلى أن وصلت إلى المكان المحدد فأوقفت سيارتي في احد الأودية بانتظار الإشارة المتفق عليها مع المواطن السوري وبعد قليل استلمنا الإشارة وتركت سيارتي وذهبت معهم سيراً على الأقدام إلى أن سلمتهما الى ن.ع. وعدت إلى سيارتي ومن ثم إلى منزلي في الليلة نفسها. بعد أقل من 48 ساعة اتصل المواطن السوري ن.ع. بالمواطن العراقي ع.م. وهم أقرباء وطلب منه أن يلتقيه في المكان نفسه، يقول المواطن العراقي، وذهبت إلى الموعد فوجدت عدي وقصي وعرفت أن السلطات السورية أعادتهما وطلبا (عدي وقصي) مساعدتهما في الوصول إلى منزل المواطن العراقي ا.م. الذي التجآ إليه لمدة ثلاثة أيام، قبل أن يطلبا مني ايصالهما إلى سورية. وأشار المواطن العراقي ع.م. انه نقل عدي وقصي من الحدود إلى منزله وانهما قضيا تلك الليلة في ضيافته وطلبا منه في الصباح ايصالهما إلى منزل أ.م. بعدما طلبا من عبد حمود هاتفياً الحضور إلى المنزل نفسه قبل مغيب الشمس، لافتاً إلى انه نقلهما إلى حيث يريدان بعدما استبدل سيارته البيك أب بسيارة مظللة، ولما وصل الى المكان المحدد كان عبد حمود ينتظر. بعد ذلك، توجه ع.م. إلى سورية، عبر مركز ربيعة الحدودي، والتقى المواطن السوري الذي استقبل عدي وقصي وعرف منه انه نقلهما في سيارته إلى مدينة حلب بناء على طلبهما لكن السلطات السورية أوقفته على مشارف المدينة بعدما تعطل الإطار الامامي لسيارته، وطلبت منه إعادتهما إلى المكان الذي جاءا منه.

ويضيف ع.م: بعد ذلك عدت في اليوم نفسه إلى العراق وفي اليوم التالي توجهت إلى منزل المواطن أ.م. حيث التقيت عدي وقصي وعرفت من صاحب المنزل انه مستاء من وجودهما لكن الأعراف والتقاليد لا تسمح له بطردهما، وأضاف: كان عبد حمود لا يقيم معهما بل تردد عليهما على مدى أربعة أيام وفي اليوم الرابع غادرا منزل المواطن أ.م. برفقة عبد حمود باتجاه الموصل، وهناك احتمى عدي وقصي في منزل نواف الزيدان والتحق بهما مصطفى قصي الذي كان يقيم مع جده لأمه الفريق أول ركن متقاعد ماهر عبدالرشيد، كما زارتهما والدتهما ساجدة طلفاح وابنتها الصغرى حلا صدام حسين فجر اليوم الذي قتل فيه عدي وقصي ومصطفى.

وقال المواطن العراقي ان عبد حمود الذي القي القبض عليه في 18 حزيران (يونيو) 2003 تركهما في منزل الزيدان وغادر إلى جهة مجهولة للعناية بالرئيس صدام حسين، بحسب قول قصي الذي التقيته بضع مرات في أماكن متفرقة من الموصل بعدما ارتاح الي الى درجة انه كان يطلب مني الجلوس بجانبه والعمل معه لكنني كنت ارفض ذلك، مشيراً الى انه سأل قصي قبل مقتله بأيام اذا كانت لديه نية للخروج من العراق، فأجاب نجل الرئيس المخلوع: "لم يعد هذا وارداً. سأبقى في العراق بانتظار تعليمات السيد الوالد". وكان ذلك يوم 16 تموز (يوليو) 2003، وبعد سبعة ايام قتل عدي وقصي ومصطفى ومرافقهما في منزل نواف الزيدان بعد معركة حامية الوطيس مع القوات الاميركية.












عرض البوم صور LZ9.COM  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-14-2008, 01:09 PM   المشاركة رقم: 9 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
LZ9.COM
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jul 2004
العضوية: 23
المشاركات: 7,306 [+]
بمعدل : 2.06 يوميا
اخر زياره : 10-10-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 173922


التوقيت


معلومات إضافية
الدولة
الجنس
My MMS المزيد ....  
My SMS

الإتصالات
الحالة:
LZ9.COM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : LZ9.COM المنتدى : المنتدى السياسي العام
افتراضي كيف دفنت النفايات النووية في سوريا ، ومن قبض الثمن ؟



كيف دفنت النفايات النووية في سوريا ، ومن قبض الثمن ؟



ـ هناك في العالم اشكال كثيرة من الجرائم والتي تحدث يوميا ، ونسمع عنها من اجهزة الاعلام ، وامامنا اليوم جريمة متغاييرة عن كل هذه ، وهذه الجريمة التي نروي احداثها ليست جريمة قتل عادية اوسرقة بالمعنة المعهود او نهب بالاكراه ، انما هي جربمة لها عواقبها الوخيمة على البشرية لانها تعلق بدفن نفايات ومخلفات للسموم الملوثة التي جرت في ارض سورية وعلى مرأة ومسمع المسؤولين وموافقتهم وذلك مقابل اموال طائلة في حساباتهم في البنوك السويسرية ،ان ما حصل جريمة بيئية ستسبب كارثة وتلوث وامراض تستمر لمئات السنين .
لقد سمعنا عن الامراض التي انتشرت بسبب استعمال اليورانيوم الموضب في الحرب الامريكية في العراق وما ترتب على ذلك من انتشار مرض السرطان والتشوه على المولودين حديثا والتلوث الذي سبقى في التربة للآف السنين ، هذا حدث في الحرب ، اما ان نأتي نحن بأنفسنا بالنفايات النووية والسموم وندفنها في ارضنا فهذا هو الأمر العجيب .
لقد وصل الاستهتار بارواح المواطنين والظلم العلني من قبل بعض المسؤولين وحاشيتهم ببيع ارواح المواطنين من اجل المال . ان قضية دفن النفايات النووية في سوريا ما زالت اصدائها تثير المواطنين جميعا في هذا الوطن المعطاء وتطالب بكشف الحقيقة وتقديم المسببين بهذه الجريمة الى العدالة ، ولكن اية عدالة فالاسوء هو ان من قام بهذا هم المسؤولين انفسهم وابنائهم والحاشية .
والسؤال المطروح هو هل كان المسؤولين الكبار ومن بينهم الرئيس حافظ الاسد يعلم بذلك ؟
الجواب : نعم .
فلقد قدمت له شكوى بهذا الشأن وعلى حد ما قاله نزار نيوف الناشط في حقوق الانسان في سوريا وقدم مذكرة بهذا الشأن وبالخروقات الاخرى ضد حقوق الانسان في سوريا وذكر بالتفصيل كيف جرت هذه العملية .
فلقد تم ادخال النفايات النووية الى سوريا بواسطة ابن نائب رئيس الجمهورية عبد الحليم خدام ، وادخلت عن طريق الموانئ السوريةواللبنانية ، وقام بتسهيل هذا الامر اللواء مصطفى طيارة وهو من اخوال آل خدام وهو المسؤل عن حراسة الموانئ السورية ، ولقد تم ادخلها في بداية ومنتصف الثمانينات، ودفنت في منطقة ما بين شمال شرق دمشق تدمر، ويضيف نزار نيوف ان المذكرة التي قدمتها وكانت على مكتب الرئيس الراحل حافظ الاسد .
وبعد وبمرور السنين والمطلوب من الرئيس الحالي بشار الاسد بأعادت فتح هذه الملفات وغيرها وكل ما يتعلق بامن المواطنين وحقوقهم وكشف كل من اجرم بحق هذا الوطن .












عرض البوم صور LZ9.COM  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-14-2008, 01:10 PM   المشاركة رقم: 10 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
LZ9.COM
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jul 2004
العضوية: 23
المشاركات: 7,306 [+]
بمعدل : 2.06 يوميا
اخر زياره : 10-10-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 173922


التوقيت


معلومات إضافية
الدولة
الجنس
My MMS المزيد ....  
My SMS

الإتصالات
الحالة:
LZ9.COM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : LZ9.COM المنتدى : المنتدى السياسي العام
افتراضي ابناء ال الأسد والعائلة الحاكمة : هل يمكنهم تخطي الصعاب؟



ابناء ال الأسد والعائلة الحاكمة : هل يمكنهم تخطي الصعاب؟



تختلف التقديرات كثيراً في السبب الذي حدا بالرئيس حافظ الاسد إلى اقصاء اخيه رفعت عن دائرة القرار.

الأرجح ان رفعت لم يكن يفكر قبل العام 1983 بموضوع خلافة اخيه في السلطة. ولم يعرف عنه ميلاً إلى الظهور بمظهر رجل الدولة الذي يملك مشروعاً يسعى إلى تنفيذه وتحقيقه. كان رفعت، على ما تشير المصادر المختلفة التي تناولت سيرة آل الأسد، رجلاً يحب الحياة، بخلاف اخيه الذي كان زاهداً في معنى من المعاني. وكان يبدو انه يتمتع بالسلطات الممنوحة له والثروة التي حققها على خير وجه. ولم يكن يظهر انه واحد من الذين يريدون أكثر من ذلك. ربما تسارعت الاحداث إلى حد لم يعد يمكن للأسد الأكبر ايقافها فجرى ما جرى. لكن الأرجح ان صفات رفعت الشخصية التي لم تكن تروق للأسد الكبير، كانت واحداً من الأسباب التي دعت الأسد الكبير إلى التفكير جدياً في شخص آخر غير اخيه رفعت لخلافته.

علينا ان نسلم ان مثل هذا القرار الذي اتخذه الاسد الرئيس بإقصاء اخيه لا يمكن ان يكون قراراً قد اتخذ لسبب واحد فقط، من قبيل انه يريد توريث السلطة لأبنائه. على كل حال لم يكن اي من ابنائه في العام 1983 قد بدأ يظهر كشخصية محورية في سوريا. كان باسل الابن البكر في بداية عشريناته يومذاك، ولم يكن ممكناً الحديث عن خلافته لأبيه. اما بشار فلم يكن قد تجاوز العشرين بعد. والحال فإن اللجنة السداسية التي شكلها حافظ الاسد لإدارة شؤون سوريا لم تتضمن اي علوي.

ويشير نيقولاس فان دام في كتابه "الصراع على السلطة" ان الجنرالات العلويين الكبار رأوا في هذا التدبير ما يخيفهم . فلو ان مكروهاً ألم بالرئيس وتسلم السلطة فعلياً لجنة من الشخصيات السنية، فإن احداً لن يعصمهم من المساءلة والمحاسبة. وفي بلد بني نظامه السياسي على القسوة والشدة والاستبداد، لا يأمن الضباط الكبار على انفسهم من غائلة تغير وجه السلطة وعنوانها. والثابت ان القيادة العسكرية والامنية التي كانت تتحكم بسوريا يومذاك، كانت في معظمها من الطائفة العلوية. وقد وصل الضباط العلويون إلى هذه المراكز بعد لأي وخاض الأسد الأب صراعات لا تحصى لتثبيت السلطة على النحو الذي رست عليه يوم ادخل إلى المستشفى للمعالجة. ولا شك ان ثمة ثارات لم تكن قد بارحت مخيلة السوريين كانت وراء قرار الضباط الكبار ادخال رفعت الأسد كأحد اركان النظام الأساسيين في دائرة القرار التي استثني منها. لكن الأسد شفي بعد ذلك بفترة قصيرة، وسرعان ما عمد إلى تأنيب الضباط على مخالفة اوامره. والحق انه لو حدث وتفاقم مرض الأسد في تلك الأثناء لكانت السلطة اليوم من دون ادنى شك في يدي رفعت اخيه. لكن ما جرى قد جرى، وعاد الأسد إلى سابق عهده من النشاط، وقرر تصفية الذراع التي يهدده اخوه رفعت بها كل حين .

منذ ذلك الحين اخذ اسم باسل الاسد في التداول في سوريا، وتحول الشاب الذكي والمقدام إلى واحد من الذين تنشد إليهم الانظار في سوريا التسعينات.
تتضارب المعلومات المتعلقة بشخصية باسل الأسد، فمنها ما يشير إلى انه كان محباً للعيش كعمه، ومنها ما يؤكد انه كان مبدأياً وصارماً كمثل ابيه. لكن الثابت في سيرته انه كان رياضياً بارزاً وفارساً محترفاً. وانه ايضاً كان عسكرياً مجلياً ومظلياً بارعاً. وكان اول دوراته في الكلية العسكرية وقيادة الأركان والقفز بالمظلة. لكن هذه المرتبة لا يمكن الاعتداد بصدقيتها كثيراً في ظل نظام البعث، فحدث ان كان رفعت اول دورته ويليه فيها عبدالله طلاس. لكن باسل الأسد بدا بالنسبة للسوريين يومذاك سبباً لولادة الأمل بالتغيير. واحسب ان هذا الامر في حد ذاته كان من الأمور التي فكر فيها الأسد الأب وهو يعد ابنه البكر لتولي السلطة من بعده.
المهم ان باسل الأسد تسلم بعد فترة وجيزة مهمة قيادة الحرس الرئاسي، هذا الحرس الذي سيكون منذ ذلك اليوم هو البديل الحقيقي لسرايا الدفاع. والذي سيصبح القوة الضاربة التي تحمي النظام. لذلك لم يصل إلى قيادته إلا الأقربون والذين يمتون بصلات قرابة لصيقة بآل الأسد.

قضى باسل الأسد في ريعان شبابه في حادث سيارة مروع في كانون الثاني من العام 1994. تاركاً الجمعية المعلوماتية في سورية من دون رئيس، وهي الجمعية نفسها التي ترأٍسها الرئيس الحالي بشار الأسد فيما بعد، وتاركاً حراسة النظام في عهدة خاله وابنائه.
بعد تنصيب اخيه بشار رئيساً تولى اخوه الاصغر ماهر قيادة الحرس الجمهوري. ومن نافل القول ان العقيد ماهر الاسد ايضاً تدرج في المراتب العسكرية كأخيه الرئيس بسرعة قياسية.

اليوم يقود ماهر الأسد الحرس الجمهوري، وينسب إليه ان قواته هي التي تحمي النظام اليوم. وماهر الأسد على ما يشاع عنه شجاع إلى حد التهور، وتتقاطع المعلومات عن خلافه مع زوج اخته اللواء آصف شوكت، وينسب إليه انه اطلق النار عليه في بطنه حين تمادى الاخير في مهاجمة رفعت الاسد، ونقل شوكت على أثر تلك الإصابة إلى فرنسا للمعالجة وسط تكتم شديد. وعلى جاري العادة مما يخرج من بطن النظام السوري من معلومات لا يستطيع المرء تبين صدقيتها من عدمه، يشاع اليوم ان ماهر الأسد يصرح للمقربين منه ان السبب فيما وصلت إليه سوريا من عزلة خانقة، هو الانصياع لنصائح الصهر القوي آصف شوكت. وانه آن الأوان ليسدد كل واحد حسابه بالتفصيل. على كل حال، لم يعد سراً ان ماهر الأسد كان معارضاً لزواج اخته من الضابط الطموح، وان اخاه الراحل باسل الأسد كان ايضاً ضد هذا الزواج، وقد عمد إلى سجن شوكت لمنعه من الزواج بأخته. لكن الاسد الأب وامام إصرار الاخت على الزواج، بارك هذا الزواج الذي تم من دون علمه، وعقد مصالحة بين افراد العائلة، ليصبح شوكت واحداً من اعضاء الدائرة الصغيرة التي تحيط بالرئيس بشار الأسد والتي تملك قرار سوريا وتتحكم في مقدراتها. ويشاع ان الرئيس الأسد على فراش الموت اوصى ابنه الذي خلفه في رئاسة الجمهورية بالإعتماد على شوكت، والثقة فيه.

لا شك ان الأخوة الأسد ورثوا حملاً ثقيلاً لا يستهان به. ورثوا دوراً لسوريا متضخماً صنعه والدهم. وورثوا نظاماً شديد القسوة ويزخر بمراكز القوة التي لا يمكن تجاهلها. والأرجح انه لم يكن ممكناً تكرار التجربة التي خاضها حافظ الأسد وصلاح جديد، وتكرار تجربة اعفاء الضباط الكبار من مناصبهم ليتسنى للقادة الجدد ان يقودوا من دون صعبوات وإحراجات. والحال كان لا بد من الصراع البطيء بمزيج من الحذر والشدة ليحكم قادة سوريا الشبان قبضتهم على سوريا مثلما كانت الحال مع والدهم.

هكذا وجد ابناء الأسد انفسهم محكومين بالاستعانة بأقرباء آخرين، رغم بعض الخلافات معهم. فتحول آصف شوكت زوج بشرى الاسد اقوى الرجال في النظام السوري، وعلى النحو نفسه، يبدو ان رامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار الأسد يمسك بأعنة الاقتصاد السوري بيديه.

عندما ذكر اسم ماهر الأسد كواحد من الذين حذفت اسماءهم في تقرير ديتليف ميليس في جريمة اغتيال رفيق الحريري. بدا كما لو ان بشار الأسد محكوم بتكرار السيناريو نفسه الذي جرى بين والده وعمه رفعت. لكن ذلك لم يكن ممكناً على نحو قاطع. فالنظام الفتي لا يستطيع ان يغامر بكل اوراقه ويبقى عرضة لرياح الأرض الأربع من الداخل والخارج. والأرجح ان الأخوين سيتعاونان ما امكنهما ذلك على تجنيب النظام وسوريا فيما بعد ما يمكن ان يكون مصيراً اسوأ مما نتخيل.













عرض البوم صور LZ9.COM  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-14-2008, 01:11 PM   المشاركة رقم: 11 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
LZ9.COM
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jul 2004
العضوية: 23
المشاركات: 7,306 [+]
بمعدل : 2.06 يوميا
اخر زياره : 10-10-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 173922


التوقيت


معلومات إضافية
الدولة
الجنس
My MMS المزيد ....  
My SMS

الإتصالات
الحالة:
LZ9.COM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : LZ9.COM المنتدى : المنتدى السياسي العام
افتراضي من انجازات الحركة التصحيحية ... قائمة باسماء بعض السجون والمعتقلات في دمشق وحلب



من انجازات الحركة التصحيحية ... قائمة باسماء بعض السجون والمعتقلات في دمشق وحلب



بعض السجون والمعتقلات السورية أ‌. دمشق ـ سجن المزة العسكري: (تابع للشرطة العسكرية)، مؤلف من طبقتين، تضم الطبقة الأولى (24) زنزانة، و(6) مهاجع كبيرة، وتضم الطبقة الثانية (10) زنزانات انفرادية، و(6) مهاجع كبيرة، و(3) مهاجع صغيرة.

ـ سجن الشيخ حسن: (تابع للأمن السياسي)، فيه (18) زنزانة، في كل طابق تتصدره زنزانة جماعية، ومجموعة زنزانات منفردة.

ـ سجن كفر سوسه: (تابع للمخابرات العامة : أمن الدولة)، يتسع لأكثر من 3 آلف معتقل، وضم أكثر من 250 زنزانة، و10 مهاجع جماعية، وهو مجهز بأحدث وسائل التعذيب والتنصّت والمراقبة الإلكترونية.

ـ سجن القلعة: (تابع للأمن السياسي)، وهو قلعة رومانية قديمة، مهدد بالانهيار، حوّلت أبراجها إلى سجن للمعتقلين السياسيين، وجعل مسرحه القديم ساحة للإعدام.

ـ سجن الشرطة العسكرية.

ـ سجن القصّاع (تابع للمخابرات العامة: أمن الدولة)، مؤلف من قبو يضم 4 غرف، و10 زنزانات، وفوق القبو مبنى يضم 22 زنزانة انفرادية.

ـ سجن الحلبوني (تابع للمخابرات العامة: أمن الدولة)، مؤلف من 10 زنزانات منفردة، و3 مهاجع جماعية، وقبو للتعذيب.

ـ سجن طريق دمشق الدولي (كان تابعاً لأمن سرايا الدفاع سابقاً)، مخصص لحالات التحقيق السريع وإعدام المعتقلين.

ـ مركز الشعبة السياسية في حي الشيخ محي الدين.

ـ سجن الطلياني مقابل المستشفى الإيطالي.

ـ سجن الروضة في حي الروضة.

ـ مركز شعبة فلسطين في حي المالكي.

ـ سجن العباسيين، شمال ساحة العباسيين.

ـ سجن مخابرات القوى الجوية.

ـ سجن المخابرات العسكرية، قرب الأركان العامة.

ـ سجن قطنا، للنساء.

ـ سجن منطقة دوما.

ـ سجن منطقة النبك.

ـ سجن قوى البادية في الضمير.

ـ معتقل القابون (تابع للمخابرات العسكرية).

ـ معتقل الوحدات الخاصة (بمنطقة أبو رمانة ـ شارع فوزي الغزّي).

ـ معتقل الفرع الخارجي.

ـ سجن الضمير الكبير، وهو من أحدث السجون.

ـ سجن صيدنايا

ب‌. حلب ـ سجن أمن الدولة المدني في منطقة المحافظة أمام قصر المحافظ.

ـ سجن أمن الدولة العسكري، طريق السريان قرب الجمارك. ـ السجن المركزي، وهو سجن مدني على طريق السلمية. ـ فرع المخابرات العسكرية، بقرب محطة بغداد. ـ مدرسة المدفعية (الراموسة)، في منطقة الراموسة من ضواحي حلب.












عرض البوم صور LZ9.COM  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-14-2008, 01:12 PM   المشاركة رقم: 12 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
LZ9.COM
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jul 2004
العضوية: 23
المشاركات: 7,306 [+]
بمعدل : 2.06 يوميا
اخر زياره : 10-10-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 173922


التوقيت


معلومات إضافية
الدولة
الجنس
My MMS المزيد ....  
My SMS

الإتصالات
الحالة:
LZ9.COM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : LZ9.COM المنتدى : المنتدى السياسي العام
افتراضي التقرير السنوي للجنة السورية لحقوق الإنسان لعام2002



التقرير السنوي للجنة السورية لحقوق الإنسان لعام2002



نشرت في 29-06-2002

التقرير السنوي للجنة السورية لحقوق الإنسان لعام2002
27 حزيران/ يونيو 2002 ميلادية الموافق 16 ربيع الثاني 1423 هجرية
مقدمة

شهدت أوضاع حقوق الإنسان في سورية تراجعاً كبيراً خلال الفترة الممتدة من تموز/
يوليو 2001 وحتى حزيران/ يونيو 2002. ومع استمرار العمل بحالة الطوارئ والأحكام
العرفية، لم يتمتع المواطنون بحقوقهم الأساسية التي حُرموا بسبب قانون الطوارئ
المفروض منذ عام 1963.


خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير كان التراجع شاملاً. فبعد أن بدأت فترة
الانفتاح القصيرة التي ميزت معظم العام الأول من حكم الرئيس بشار الأسد
بالتراجع ابتداء من شهر آذار/ مارس 2001، شهدت الفترة ما بعد حزيران/ يونيو
2001 تدهوراً كبيراً على صعيد انتهاك حقوق المواطنين السوريين، وبلغت ذروة
التصعيد في شهري آب/ أغسطس وأيلول/ سبتمبر 2001، حيث اعتُقل فيهما عشرة من
نشطاء المجتمع المدني، وفي مقدمتهم النائبان محمد مأمون الحمصي ورياض سيف،
والزعيم الشيوعي المعارض رياض الترك، الذي سبق أن اعتُقل 18 عاماً بلا محاكمة
أو اتهام قانوني.


ولم تكن الأوضاع على صعيد المعتقلين القدامى بأفضل حالاً. ففي حين أفرجت
السلطات عن بضع مئات من المعتقلين السياسيين، معظمهم من جماعة الإخوان المسلمين
وحزب التحرير الإسلامي، وبعضهم من حزب العمل الشيوعي وحزب البعث الديمقراطي، ما
زال مصير آلاف المعتقلين منذ مطلع الثمانينات مجهولاً. وكانت الحكومة السورية
قد زعمت في التسعينيات بعد الإفراج عن بعض المعتقلين السياسيين إن سجونها أصبحت
خالية من هؤلاء، وتبين بعد ذلك أن هذا الادعاء لم يكن صحيحاً، بدليل الإفراج عن
المزيد، وآخر دفعة من هؤلاء خرجت من السجون في تشرين الثاني/ نوفمبر 2001p.
وكان مجمل الذين أُفرج عنهم خلال العام لم يتجاوز 650 شخصاً، بينما ما زالت
اللجنة السورية لحقوق الإنسان تحتفظ بقوائم لحوالي 4000 معتقل اختفت آثارهم،
وهناك تقديرات تشير إلى وجود أضعاف هؤلاء من المعتقلين الذين لم تُجمع أسماؤهم،
ويعتبرون في عداد المفقودين، وقد يناهز 15000 مفقوداً.


ولكن الأسوأ على صعيد الاعتداء على حق الإنسان السوري في الحرية، هو استمرار
العمل بالاعتقال التعسفي، دون أمر قضائي، ودون توجيه اتهام إلى المعتقلين. ولا
تزال السلطات الأمنية تتمتع بكامل الحرية في اعتقال من تشاء، وفي هذا الصدد
وصلت إلى اللجنة السورية لحقوق الإنسان شكاوى من اعتقال 12 مواطناً سورياً،
بعضهم خُطف من أماكن عامة، ولا يُعرف مصير معظمهم. أما الذين عُرف مصيرهم، فقد
اتضح أن ثلاثة منهم على الأقل قضوا تحت التعذيب.


وما يزال القضاء العادي السوري أسيراً للسلطة التنفيذية. وقد بدا ذلك واضحاً في
محاكمة النائبين محمد مأمون الحمصي ورياض سيف، اللذين حكمت عليهما محكمة
الجنايات الثانية بدمشق بالسجن خمس سنوات بتهمة محاولة تغيير الدستور بالقوة
بعد محاكمة لم تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة، وكان واضحاً أن الحكم مُعد
سلفاً.


أما غالبية المعتقلين على خلفية الرأي أو لأسباب سياسية، فقد أُحيلوا إلى
القضاء الاستثنائي. وأصدرت محكمة أمن الدولة العليا حكمين بالسجن على معتقلين
اثنين، أحدهما ناشط سياسي كردي هو حسين داود ، والثاني هو مدحت طيفور لقرابته
من قيادي في الإخوان المسلمين. كما عُرض على محكمة أمن الدولة العليا معتقلون
من حزب التحرير، ويُعرض عليها (منذ شهر نيسان/ إبريل 2002) خمسة من معتقلي
الرأي الثمانية الذين اعتُقلوا العام الماضي، وهم رياض الترك الذي حكم البارحة
بسنين ونصف وحبيب صالح الذي حكم منذ ثلاثة أيام يثلاث سنوات سجن وعارف دليلة
ووليد البني وحبيب عيسى. بينما ينتظر ثلاثة معتقلين، هم كمال لبواني وفواز تلو
وحسن سعدون دورهم في العرض على المحكمة ذاتها.


وما يزال التعذيب مستخدماً على نطاق واسع في السجون ومراكز الاعتقال السورية،
سواء في مراكز الشرطة العادية، أو أجهزة الأمن البالغ عددها 13 جهازاً، تتداخل
وتتضارب صلاحياتها. وخلال هذا العام عادت ظاهرة محاولة الاغتيال والاختطاف
والتهديد إلى المشهد السوري، بما في ذلك الاعتداء في الطريق العام كما حدث مع
المحامي خليل معتوق الذي نجا من حادث سير متعمد كاد يودي بحياته.

أما عائلات المعتقلين فلم تخف معاناتها، خصوصاً تلك التي فقدت أبناءها في أحداث
السبعينيات والثمانينيات، وامتدت المعاناة إلى عائلات معتقلين حديثي العهد،
كعائلة الصحفي المفرج عنه نزار نيوف. وهناك حالات اعتُقلت فيها عائلات بأكملها.


وإضافة إلى المعتقلين السوريين، يوجد في السجون السورية معتقلون فلسطينيون
وأردنيون ولبنانيون وعراقيون، ومن جنسيات أخرى، على خلفيات سياسية، وبعضهم لا
تُعرف تهمتهم أو أسباب استمرار احتجازهم بدون محاكمة.


حق التعبير: ثغرات في جدار الخوف

في شهر أيار/ مايو 2001 أفرجت السلطات عن الصحافي المعارض نزار نيوف، الذي كان
معتقلاً منذ عام 1992، لتحريره نشرة مدافعة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان. كان
نيوف حتى الإفراج عنه نموذجاً صارخاً لاعتداء السلطات السورية على الصحافة، فقد
تعرض للتعذيب كما نقلت منظمات حقوق الإنسان طيلة سنوات. وبعد خروجه من السجن
تبين أنه يعاني من ضعف شديد في بصره، ويحتاج إلى عكازين للتحرك، بسبب مرضه
الناجم عن التعذيب. وقد سُمح له بمغادرة سورية للعلاج في الخارج، واستقر به
المقام في فرنسا، حيث شن حملة إعلامية على السلطة، أدت إلى إصدار مذكرة اعتقال
بحقه.


لم يكن هذا التغير الإيجابي الوحيد على هذا الصعيد. ففي 5 تشرين الثاني/ نوفمبر
2001 أفرجت السلطات السورية عن آخر صحافي معتقل، وهو عادل إسماعيل الذي سُجن
خمس سنوات لتعاطفه مع حزب البعث الديمقراطي.


وقد تراجع خوف المواطنين من الخوض في القضايا السياسية الذي تميز به عهد الرئيس
حافظ الأسد، وبرزت إلى السطح منتديات سياسية للحوار حضرها المثقفون ودعاة
المجتمع المدني. كما سمحت السلطات بصدور بعض الصحف غير المرتبطة بالنظام أو
الحزب الحاكم، لأول مرة منذ عام 1963، كصحيفة "الدومري" الساخرة (صدر عددها
الأول في شباط/ فبراير 2001)، و"الاقتصادية" المتخصصة، وكلتاهما أسبوعية. وفي
الوقت نفسه سمح لأحزاب الجبهة الوطنية بإصدار نشرات ناطقة باسمها، وتصدر الآن
صحيفة "النور" عن الحزب الشيوعي السوري (جناح يوسف فيصل) بانتظام. وسجلت اللجنة
السورية لحقوق الإنسان في هذا العام إعفاء المراسلين والصحافيين الأجانب من
إلزامهم بالترخيص من وزارة الإعلام الذي كان معمولاً به. وفي مقابل تسهيل عمل
المراسلين والصحافيين الأجانب دون إذن من وزارة الإعلام، تعرض هؤلاء لتهديد
وترويع وإجبار على كتمان الحقائق بوسائل غير مباشرة تلجأ إليه السلطات.


تعرضت أيضاً عائلة نزار نيوف بعد خروجه من سورية للعلاج من آثار سجنه الطويل
للمضايقة، بسبب تصريحاته في الخارج. وحاولت السلطات الضغط على نيوف لوقف حملته
الإعلامية ضد النظام، من خلال فصل أخويه من العمل، ومضايقة أخ ثالث له يدرس في
الجامعة، كما ضيّقت على والديه، وتلقت العائلة تهديدات بالطرد من قريتها
"بسنديانة" إذا لم تتبرأ من ابنها وتصريحاته، الأمر الذي رفضه أفراد العائلة
جميعاً. وقد اضطرت عائلة نزار نيوف إلى الإضراب عن الطعام بعدما تصاعدت الضغوط
عليها.


ومن ناحية الحريات الصحافية والإعلامية، فقد تعرضت لضربة كبيرة بصدور قانون
جديد للمطبوعات في أيلول/ سبتمبر 2001 يقيد بمجمله الحريات الصحافية، ويمنح
الجهات المختصة صلاحيات واسعة في إغلاق الصحافة المستقلة ومعاقبة الصحافيين،
بتغريمهم غرامات باهظة أو فرض عقوبات سجن قاسية بحقهم.

ولا يجرؤ الصحافيون السوريون - الذين يبدو عملهم أشبه بالسير في حقل ألغام -
على انتقاد "الثورة" (ثورة 8 آذار/ مارس 1963 التي قام بها حزب البعث) وحزب
البعث العربي الاشتراكي الحاكم ومؤسسات النظام، إضافة إلى مقام الرئاسة، سواء
ما يخص الرئيس السابق أو الحالي. وتعمل وزارة الإعلام في هذا المجال على تقييد
الصحافيين والتهديد بسحب رخصهم أو سحبها فعلاً لمن يخالفون التوجهات الرسمية.
وفي أواخر نيسان/إبريل الماضي لم تجدد السلطات السورية ترخيص رئيس مكتب وكالة
فرنس برس ماهر شميطلي على الرغم من التزامه بالسياسات السورية مما اضطر الوكالة
لترك منصب رئيس المكتب شاغراً.


وقد فرضت السلطات قيوداً مجحفة وشروطاً تعجيزية على منتديات الحوار التي انتعشت
في العام الأول من حكم الرئيس بشار الأسد، ولم يحصل أي منها على الترخيص.
وتوقفت كل المنتديات عن النشاط، ما عدا منتدى جمال الأتاسي بدمشق الذي تغض
السلطة الطرف عنه، ولكنها اعتقلت الناطق باسمه المحامي حبيب عيسى.


تابع












عرض البوم صور LZ9.COM  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-14-2008, 01:13 PM   المشاركة رقم: 13 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
LZ9.COM
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jul 2004
العضوية: 23
المشاركات: 7,306 [+]
بمعدل : 2.06 يوميا
اخر زياره : 10-10-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 173922


التوقيت


معلومات إضافية
الدولة
الجنس
My MMS المزيد ....  
My SMS

الإتصالات
الحالة:
LZ9.COM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : LZ9.COM المنتدى : المنتدى السياسي العام
افتراضي



الحرية المفقودة: استمرار الاعتقال التعسفي

لا يزال المواطن السوري يعيش تحت طائلة الاعتقال التعسفي دون مقدمات. ولا يختلف
في هذا المواطنون المقيمون في البلاد، أو أولئك المغتربون الذين يعودون إليها،
أو يزورونها بين حين وآخر.


على أن هذا العام كان مشهوداً باعتقال 10 من أبرز وجوه المجتمع المدني (راجع
الفصل الخاص بهؤلاء)، في خطوة أعادت إلى الأذهان الاعتقالات الواسعة للنخبة
المثقفة والمهنية في سورية عام 1980، خصوصاً بعد إضراب النقابات الشهير.


غير أن حملة الاعتقالات لم تقتصر على هؤلاء، بل كان عشرات المواطنين السوريين -
وإن لم يُبلغ سوى عن بضعة عشر معتقلاً - ضحية الاعتقال التعسفي، الذي لم يتبعه
العرض على المحكمة، أو توجيه اتهامات في مخالفة صريحة للدستور الدائم للجمهورية
العربية السورية لعام 1973، حيث ينص في الفقرات 1 و2 و4 من مادته الثامنة
والعشرين على أن "كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم"، وأنه "لا يجوز تحري
أحد أو توقيفه إلا وفقاً للقانون"، وأن "حق التقاضي وسلوك سبل الطعن والدفاع
أمام القضاء مصون بالقانون".


ولا يزال الاعتقال مناسبة للتعذيب الذي لا تبدو أي بوادر لنهايته في السجون
ومراكز الاعتقال السورية. وتتنوع خلفية الاعتقال، بين الاعتقال لأسباب سياسية،
والاعتقال للتحقيق في شبهة قضايا جنائية، ولكن حقوق المعتقلين تتعرض لانتهاكات
فظيعة، ويُحتجزون في ظروف تفتقر لأدنى ما نصت عليه المواثيق الدولية.


وقد أُبلغت اللجنة السورية لحقوق الإنسان خلال هذا العام باثنتي عشرة حالة
اعتقال لأفراد، كما يلي:

1- نوح أحمد عثمان: كردي من مدينة الحسكة. اعتُقل في 21 آذار/ مارس 2000 أثناء
احتفالات الأكراد بعيد النوروز الكردي.

2- محمد شكري علوش قادر: كردي. مات في مركز التوقيف في جنديرس بتاريخ 25 أيار/
مايو 2001، وسُلمت جثته لأهله بتاريخ 19 تموز/ يوليو 2001.

3- محمد مصطفى سنون: معتقل منذ أوائل الثمانينيات. سُلمت جثته لأهله في 22
تموز/ يوليو 2001.

4- محمد نصير عبد الجواد عبد الواحد: من مدينة حلب، مواليد عام 1949. اعتقلته
السلطات في شهر آب/ أغسطس 2001 قادماً إلى سورية من الأردن.

5- محمد حمو: كاتب كردي من مدينة حلب. اعتقلته السلطات في 27 آب/ أغسطس 2001
لبيعه الكتب المطبوعة باللغة الكردية في مكتبته (بدرخان) في حي الأشرفية بمدينة
حلب، وأطلق سراحه لاحقاً.

6- فيصل ركبي: من مدينة حلب، مواليد عام 1955. اعتُقل في شهر تشرين الثاني/
نوفمبر 2001 أثناء زيارة عادية له إلى البلاد، حيث يقيم في الخارج.

7- عبد الله يوسف هوشة: من مدينة اللاذقية، 61 عاماً، اعتقلته السلطات في 17
تشرين الأول/ أكتوبر 2001 بعد ظهوره من حالة "التواري" التي عاشها منذ
الثمانينيات خشية الاعتقال، وهو عضو في الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي،
وأُطلق سراحه لاحقاً في اليوم نفسه بعد 14 ساعة اعتقال.

8- إبراهيم نعسان بن عبدو: كردي من عفرين، مواليد عام 1962. اعتُقل في 18 كانون
الثاني/ يناير 2002 على خلفية الاهتمام بالثقافة والحقوق الكردية.

9- نورس حسين الرمضان: من مدينة إدلب، مواليد عام 1944. اعتُقل في 13 شباط/
فبراير 2002 عند وصوله إلى سورية قادماً من دولة الإمارات العربية المتحدة.

10- محمد حسن نصار: من مدينة حلب، مواليد عام 1947. كان يعيش في المنفى بعد
ملاحقته في بداية الثمانينيات، ولكن لإصابته بمرض ضمور الدماغ (الزهايمر) ،
قررت عائلته العودة إلى البلاد وحصلت على إذن من السفارة السورية في عمان. لكن
السلطات الأمنية اعتقلته عند الحدود السورية الأردنية في 17 شباط/ فبراير 2002،
ولم تفلح مناشدات اللجنة السورية لحقوق الإنسان ولا ذويه في الإفراج عنه رغم
حالته الصحية ووضعه الإنساني الخاص، إلى أن توفي في المعتقل، وسُلمت جثته لأهله
في 23 آذار/ مارس 2002، وقد بدت آثار التعذيب على جسده.

11- محمد غازي حُبيّب: من مدينة حمص، مواليد عام 1952. اعتقلته السلطات في 16
نيسان/ إبريل 2002 لدى وصوله قادماً من السعودية. وقد أُفرج عنه في 11 أيار/
مايو 2002.

12- مسلم شيخ حسن: كردي من عين العرب قرب حلب، مواليد عام 1967. اعتُقل في شهر
أيار/ مايو 2002 في عمله.


المعتقلون العشرة

كان من أبرز أحداث هذا العام اعتقال من أصبحوا يسمون ب "المعتقلين العشرة".
واعتُبر اعتقالهم انتكاسة للآمال في تحسن الأوضاع السياسية ومن ثم أوضاع حقوق
الإنسان. ولكن ما ميّز اعتقال العشرة أنه تم وسط اهتمام إعلامي كبير وتحت
الأضواء المسلطة من الداخل والخارج، مما اضطر السلطات إلى توجيه تهم إليهم
بموجب القانون الجنائي، وأبرزها محاولة تغيير الدستور بالقوة.


وعلى الرغم من استناد السلطات إلى القانون الجنائي، ومحاولة تطويع الاتهام
ليتسق مع هذا القانون، فإن اعتقال العشرة كان مخالفة صريحة للدستور السوري،
الذي تنص المادة 26 منه على أن "لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية
والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وينظم القانون ذلك"، كما تقول المادة 27 منه
"يمارس المواطنون حقوقهم ويتمتعون بحرياتهم وفقاً للقانون".


وقد بدأت حملة الاعتقالات هذه باعتقال النائب الدمشقي المستقل محمد مأمون
الحمصي (46 عاماً) في 9 آب/ أغسطس 2001 بعدما دخل في إضراب مفتوح عن الطعام
معتصماً في مكتبه، في سبيل المطالبة بانفراج ديمقراطي في البلاد. ووجهت السلطات
إلى الحمصي تهماً متضاربة (غير التهم السياسية)، منها التهرب من الضرائب،
والتعامل مع جهات أجنبية.


ثم تسلسلت الاعتقالات، باعتقال الأمين العام للحزب الشيوعي - المكتب السياسي
رياض الترك (الذي سبق اعتقاله 17 عاماً وعمره 72 عاماً) من عيادة طبيب قلب في
مدينة طرطوس الساحلية في 31 آب/ أغسطس 2001، على خلفية محاضرة ألقاها في منتدى
جمال الأتاسي في دمشق في مطلع آب 2001 وتصريحات أطلقها في حوار على الهواء مع
قناة الجزيرة القطرية وصف فيها العهد السابق في سورية بالدكتاتورية.


وفي 6 أيلول 2001 اعتقلت السلطات النائب المستقل رياض سيف (57 عاماً) الذي
استضاف منتداه محاضرة للأكاديمي السوري المعروف برهان غليون دعت إلى إصلاح
ديمقراطي في البلاد، واتهم سيف في قضايا اقتصادية. وتلا ذلك اعتقال خمسة ناشطين
في منتديات المجتمع المدني وحقوق الإنسان يوم 9 أيلول 2001 وهم رجل الأعمال
السوري حبيب صالح (53 عاماً) والطبيبان كمال اللبواني (45 عاماً) ووليد البني
(39 عاماً)، والدكتور عارف دليلة (عميد كلية الاقتصاد بجامعة دمشق سابقاً)
والأستاذ المتقاعد حسن سعدون. واعترفت السلطات رسمياً باعتقالهم. ثم اعتقلت في
12 أيلول المحامي حبيب عيسى (محامي رياض سيف ومسئول منتدى جمال الأتاسي)
والمهندس فواز تلو.


ولم يتم التوسع في الاعتقالات بحق ناشطين آخرين، قاموا بمثل ما قام به
المعتقلون، ويُعتقد أن تغير الظروف الدولية والإقليمية بعد هجمات 11 أيلول/
سبتمبر 2001 الإرهابية على الولايات المتحدة قد لعبت دوراً في هذا الصدد.


وقد حصلت السلطات الأمنية على رفع الحصانة البرلمانية عن النائبين الحمصي وسيف
قبل اعتقالهما من رئيس مجلس الشعب عبد القادر قدورة، وليس من هيئة المجلس
المجتمعة حسب الأصول القانونية. أما بالنسبة للمعتقلين الثمانية الآخرين، فقد
مُنع ذووهم من زيارتهم قبل 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2001، وحُرموا من هذه
الزيارة في وقت لاحق، مما اضطرهم إلى الإضراب عن الطعام احتجاجاً على ظروف
احتجازهم.








تابع












عرض البوم صور LZ9.COM  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-14-2008, 01:14 PM   المشاركة رقم: 14 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
LZ9.COM
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jul 2004
العضوية: 23
المشاركات: 7,306 [+]
بمعدل : 2.06 يوميا
اخر زياره : 10-10-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 173922


التوقيت


معلومات إضافية
الدولة
الجنس
My MMS المزيد ....  
My SMS

الإتصالات
الحالة:
LZ9.COM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : LZ9.COM المنتدى : المنتدى السياسي العام
افتراضي



التعذيب: انتهاك الإنسانية

ما يزال التعذيب نهجاً روتينياً في مراكز التحقيق والتوقيف والاعتقال السورية.
وعلى الرغم من تحريم التعذيب بموجب الدستور السوري الذي يقول في الفقرة الثالثة
من المادة الثامنة والعشرين "لا يجوز تعذيب أحد جسدياً أو معنوياً أو معاملته
معاملة مهينة ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك"، فإن السجانين يلجأون إلى
التعذيب الشديد والفظاظة في معاملة السجناء، مستفيدين من قانون استثنائي "سري"
يعفي المعذبين من المسئولية ويوفر لهم الحماية، خصوصاً في إدارة أمن الدولة.


فبموجب قانون إحداث إدارة أمن الدولة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 14 بتاريخ
15/1/1969، والمعمول به حتى اليوم يستفيد السجانون الذين يمارسون التعذيب من
الحماية التي تنص عليها المادة 16 إذ تقول "لا يجوز ملاحقة أي من العاملين في
الإدارة عن الجرائم التي يرتكبونها أثناء تنفيذ المهمات المحددة الموكولة إليهم
أو في معرض قيامهم بها إلا بموجب أمر ملاحقة يصدر عن المدير".


كما أن المادة 74 من قانون التنظيمات الداخلية لإدارة أمن الدولة الصادر
بالمرسوم التشريعي رقم 549 بتاريخ 12/5/1969 تكرس مبدأ الإعفاء من الملاحقة
لمرتكبي جريمة التعذيب، وهو أمر معمول به على نطاق أوسع من إدارة أمن الدولة،
حيث تقول "لا يجوز ملاحقة أي من العاملين في إدارة أمن الدولة أو المنتدبين أو
المعارين إليها أو المتعاقدين معها مباشرة أمام القضاء، في الجرائم الناشئة عن
الوظيفة، أو في معرض قيامه بها قبل إحالته على مجلس التأديب في الإدارة
واستصدار أمر ملاحقة من قبل المدير". علماً بأن المرسومين التشريعين المذكورين
منصوص فيهما على أنهما لا يُنشران في الجريدة الرسمية، ويُعمل بهما اعتباراً من
تاريخ الصدور.


وبناء على المعلومات والتقارير التي توفرت للجنة السورية لحقوق الإنسان، يمكن
إجمال وسائل التعذيب الأكثر شيوعاً بحق المعتقلين في سورية اليوم بما يلي:

1- الضرب: في جميع أنحاء الجسم وبكل وسيلة ممكنة من الصفع والركل واستخدام
أحزمة وأسلاك (كابلات) وعصي.

2- الدولاب: ثني جسم المعتقل بحيث يوضع رأسه وقدماه في الإطار في وضع مقوس
ويضرب على رجليه وسائر جسده بالأسلاك أو السياط حتى تسيل منه الدماء.

3- الكرسي الألماني: كرسي معدني بأجزاء متحركة تربط بها يدا المعتقل ورجلاه،
وبثني بقية الكرسي إلى الخلف يحدث ضغط كبير على الرقبة والأوصال. وتسبب هذه
الطريقة صعوبة في التنفس قد تصل إلى حد الإصابة بإغماء. ويوجد نوع من هذا
الكرسي يسمى "الكرسي السوري" تكون الأجزاء المعدنية فيه مثبتة عند الأرجل
الأمامية للكرسي حيث تربط رجلا المعتقل، بحيث يؤدي الشد المذكور إلى جرح
الكاحلين، وتستخدم هذه الطريقة عموماً بمصاحبة الضرب والجلد.

4- الشبح: ربط يدي المعتقل خلف ظهره وتعليقه منهما أو من قدميه، وفي كلتا
الحالتين يستخدم الضرب أو الصدمات الكهربائية.

5- استخدام الكهرباء: توجيه صعقات كهربائية عن طريق وصل الأسلاك بأجزاء حساسة
من الجسم كالأذنين والأنف واللسان والرقبة واليدين والعجز والقدمين والأعضاء
التناسلية.

6- الحجز في معزل عن العالم في زنزانة صغيرة رطبة مظلمة دون اتصال بشري لفترات
طويلة قد تستغرق شهوراً.

ويُضاف إلى ذلك مظاهر سوء المعاملة والتحطيم النفسي، مثل الإهانة بالألفاظ
النابية، والمنع من النوم أو الطعام والماء والهواء النقي، وكذلك من قضاء
الحاجة أو وسائل النظافة من الماء وغيره، إضافة إلى منع زيارة الأقارب والحرمان
من العلاج الطبي.


الموت تحت التعذيب

سجلت اللجنة السورية لحقوق الإنسان ثلاث حالات للموت تحت التعذيب خلال هذا
العام، ولم تتجشم السلطات عناء تبرير موت المعتقلين، سوى في حالة واحدة أُلقي
فيها باللائمة على المعتقل الذي اتُهم بالانتحار.

والحالات الثلاث هي:

1- محمد شكري علوش قادر: كردي. توفي في يوم احتجازه بمركز التوقيف في جنديرس
بتاريخ 25 أيار/ مايو 2001، ولكن جثته لم تُسلم لأهله إلا بتاريخ 19 تموز/
يوليو 2001. وقالت الشرطة التي اعتقلته في إطار التحقيق في جريمة سرقة إنه شنق
نفسه ومات منتحراً، بينما يُعتقد بأن المعاملة اللاإنسانية أفضت إلى موته بعد
ساعات من اعتقاله.

2- محمد مصطفى سنون: اعتُقل وهو طالب مطلع الثمانينيات، ضمن آلاف المعتقلين
لأسباب سياسية آنذاك. وقد سُلمت جثته لذويه بعد أكثر من 20 سنة من الاعتقال،
وذلك في 22 تموز/ يوليو 2001. ونظراً للتعذيب الذي استُخدم على نطاق واسع،
والتردي الشديد لأوضاع المعتقلين السياسيين الذين قضوا فترة طويلة في السجون،
تعرضوا خلالها للتعذيب وسوء المعاملة، وأُصيبوا بأمراض شتى نتيجة قلة التغذية
والهزال والأوبئة، لا يمكن استبعاد وفاة المعتقل في هذه السن (في الأربعينيات)
نتيجة الاعتقال الطويل في الظروف المذكورة.

3- محمد حسن نصار: لم تكلف السلطات نفسها تفسير اعتقاله وهو البالغ من العمر 52
عاماً، واعتُقل رغم فقدانه الذاكرة نتيجة إصابته بمرض ضمور الدماغ "الزهايمر"،
عندما عاد به أهله إلى البلاد بعد استئذان السلطات المختصة. وتعتبر اللجنة
السورية لحقوق الإنسان اعتقاله وتعذيبه حالة صارخة من الوحشية، تستدعي التحقيق
ومحاسبة مرتكبي هذه الفعلة، خصوصاً وأن آثار التعذيب بدت على جسد المعتقل حين
سُلمت جثته لأهله في 23 آذار/ مارس 2002.


تابع












عرض البوم صور LZ9.COM  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-14-2008, 01:15 PM   المشاركة رقم: 15 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
LZ9.COM
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jul 2004
العضوية: 23
المشاركات: 7,306 [+]
بمعدل : 2.06 يوميا
اخر زياره : 10-10-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 173922


التوقيت


معلومات إضافية
الدولة
الجنس
My MMS المزيد ....  
My SMS

الإتصالات
الحالة:
LZ9.COM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : LZ9.COM المنتدى : المنتدى السياسي العام
افتراضي



المحاكمات: نحو "طورأة" القضاء العادي

حرصت السلطات على عرض المعتقلين السياسيين البارزين على القضاء. وانقسمت
المحاكمات إلى قسمين: قسم أمام القضاء العادي، وآخر أمام القضاء الاستثنائي.
ويجمع بين المحاكمات جميعها مميزات مشتركة، أهمها عدم توفر الأدلة الكافية
للإدانة ليستند إليها الادعاء، وتوجيه التهم الهلامية مع الخلط بين السياسي
والجنائي منها، علماً بأن التهم الجنائية استُخدمت لخدمة أغراض سياسية.


ولم يكن ثمة فرق جوهري في تعامل القضاء العادي مع المتهمين عن القضاء
الاستثنائي من حيث قسوة الأحكام الصادرة عنه، الأمر الذي يثير القلق من عملية
"طورأة" تجري للقضاء العادي، الذي سيلحق بركب المحاكم الاستثنائية التي تمثل
سلطة قانون الطوارئ والأحكام العرفية، لا الدستور والقوانين السارية الأخرى،
خصوصاً وأن الدستور السوري ينص في المادة 38 على أن "لكل مواطن الحق في أن يعرب
عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى وأن يسهم في
الرقابة والنقد البناء بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي ويدعم النظام
الاشتراكي وتكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر وفقاً للقانون".


ولم يُمنح محامو الدفاع أمام القضاء العادي الفرصة الكافية للدفاع عن المتهمين
من خلال استدعاء الشهود الذين يعتقدون أنهم يبرئون ساحة موكليهم، بينما كانت
هناك إعاقة للاطلاع على محضر الادعاء بالنسبة للمحاكمات أمام القضاء
الاستثنائي. وإضافة إلى هذا كانت محاكمة النائبين محمد مأمون الحمصي ورياض سيف
نكسة للقضاء السوري، حيث لم يستجلب أي من الشهود الذين طلبت المحكمة حضورهم من
المسئولين والوزراء لدعوتهم إلى الشهادة، ولم تستمع المحكمة سوى إلى شهود
مدافعين عن رياض سيف فندوا كل ما وجه إليه من اتهامات، ومع ذلك فقد صدر الحكم
ضد النائبين.


محاكمة مأمون الحمصي

بدأ التمهيد لمحاكمة مأمون الحمصي بعد اعتقاله بشهرين، حين قُدم لجلسة استجواب
إداري يوم 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2001، وحركت النيابة العامة بدمشق دعوى عامة
بحقه بجرائم استهداف تغيير دستور الدولة بطرق غير مشروعة ومنع السلطات القائمة
من ممارسة وظائفها المستمدة من الدستور والنيل من الوحدة الوطنية وتعكير الصفا
بين عناصر الأمة ومقاومة أعمال موظفي الدولة المشروعة، وذم وقدح السلطات
التشريعية والتنفيذية والقضائية.


وقد بدأت محاكمته بجلسة أولى في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2001. وكانت المحاكمة
علنية، غير أن المتهم ومحاميه اختلفوا مع المحكمة مراراً أثناء المحاكمة التي
استمرت حتى 20 آذار/ مارس 2002، واتهم الدفاع المحكمة بحرمان النائب الحمصي من
الرعاية الصحية في السجن رغم تردي وضعه الصحي بسبب إصابته بالسكري. كما اتهم
الدفاع بأنها غير محايدة، وطالبها مرتين بالتنحي عن الدعوى لعدم الثقة
بنزاهتها، بعد أن "زورت" ضبط إحدى الجلسات ولم تقم بتسجيل جميع أقوال المتهم،
إلا أن المحكمة أصرت على إعلان أهليتها للنظر في الدعوى.


وقبل أسبوع من إصدار المحكمة حكمها، انسحبت هيئة الدفاع احتجاجاً على سير
المحاكمة التي لم تشهد استدعاء أي شهود من أصل 21 شاهداً طالب الدفاع بحضورهم.
وقد أصدرت محكمة الجنايات الثانية بدمشق حكمها على النائب الحمصي رغم عدم وجود
محامين يترافعون عنه بسبب انسحاب هيئة الدفاع.

وصدر الحكم ب "الأغلبية"، إذ أن المستشار عباس ديب خالف زميليه في هيئة المحكمة
الرأي. وقال قرار المحكمة إنها تجرم المتهم بجنايتي استهداف تغيير الدستور ومنع
السلطات الرسمية من ممارسة مهامها، وبجنح ذم وقدح السلطات التشريعية والقضائية،
وقضت بحجزه وتجريده من حقوقه المدنية، وبتوقيفه المؤقت مدة خمس سنوات لجرم
استهداف تغيير الدستور، وبثلاث سنوات لجرم منع السلطات الرسمية من ممارسة
مهامها الدستورية وستة أشهر لجرم ذم السلطات التشريعية والقضائية، و6 أشهر لجرم
قدح السلطات التشريعية والقضائية. لكن المحكمة قررت دمج العقوبات، أي أن الحمصي
سيُسجن خمس سنوات، كما برأته من تهم إثارة النعرات الطائفية والمذهبية،
والمقاومة السلبية لمنع الأعمال المشروعة التي تقوم بها الدولة لعدم توفر
الأدلة الكافية.


وقد وكل الحمصي محامين جدداً للدفاع عنه، وقدمت هيئة الدفاع الجديدة طعنها في
حكم سجنه قبل انتهاء مهلة الثلاثين يوماً الممنوحة في القانون.


محاكمة رياض سيف

جرت محاكمة رياض سيف بالتزامن مع محاكمة مأمون الحمصي. وأُحيل سيف بعد شهرين من
اعتقاله لجلسة استجواب إداري أمام محكمة الجنايات في غرفة رئيس المحكمة يوم 27
تشرين الأول/ أكتوبر 2001. وكانت النيابة العامة الأولى في دمشق قد حركت دعوى
عامة على سيف في شباط/ فبراير 2001 بجرم الاعتداء الذي يستهدف تغيير دستور
الدولة بطرق غير مشروعة وإثارة النعرات المذهبية وتشكيل جمعية سرية لأغراض
منافية للقانون (حركة السلم الاجتماعي)، وعند اعتقاله في أيلول/ سبتمبر 2001
أضاف قاضي التحقيق الأول في دمشق إلى ذلك اتهام سيف بالدعوة إلى عقد اجتماعات
في منزله تداول المجتمعون خلالها مناقشات وخطباً سياسية تحريضية دون الحصول على
إذن من السلطات المختصة.


وقد بدأت محاكمته بجلسة أولى في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2001. وكانت المحاكمة
علنية. ونجح الدفاع في استدعاء ثلاثة شهود فقط، شهدوا كلهم لصالح المتهم.
واستمرت هيئة الدفاع في الترافع أمام المحكمة حتى النهاية، وشاع جو من التفاؤل
في الجلسات الأخيرة، قبل أن تقرر المحكمة في 4 نيسان/ إبريل 2002 بالأغلبية
تجريم رياض سيف لتفاجئ هيئة الدفاع والمراقبين، وتذكي التوقعات بأن الحكم أُعد
سلفاً.


وحكمت المحكمة على سيف بالسجن مع النفاذ خمس سنوات بعد تجريمه بجناية الاعتداء
الذي يستهدف تغيير الدستور بطرق غير شرعية. كما حُكم عليه بالسجن ستة أشهر
لتشكيله جمعية سرية وعقد اجتماعات غير قانونية، ولكن المحكمة أخذت بالعقوبة
الأشد، وبرأته في الوقت نفسه من تهمة إثارة النعرات الطائفية والمذهبية. ووصف
محامو الدفاع قضية سيف بأنها سياسية، وكذلك اعتبروا قرار تجريمه وسجنه. وقدموا
طعنهم في القرار.

تابع












عرض البوم صور LZ9.COM  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية


يتصفح الموضوع الآن : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



منتديات الاعصار العربي

↑ Grab this Headline Animator

ضع اميلك هنا ليصلك كل جديد:

Delivered by FeedBurner


Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
Add to Spoken to You

Follow Us


الساعة الآن »05:59 AM.
~*¤§¤*~ دردشة و شات الختايرة - الاعصار العربي ®2013 ~*¤§¤*~
This Forum used Arshfny Mod by e3sarcom servant
E3sarcom v3.8.1 e3sarcom
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd

مجموعة مواقعنا | مركز العاب الاعصار العربي | مركز التحميل | استضافة المواقع | خدمة العملاء | استضافة و خدمات الراديو | الراديو - اغاني و منوعات | راديو القران الكريم |
يوتيوب الاعصار العربي | دخول الشات و الدردشة | للحصول على هوست - ادمن - سوبر ازرق | زخرف اسمك | مواقع بواباتنا العربية | دليل المواقع | جروب الشات على الفيس بوك